أعلن وزير السياحة الفلسطيني متري أبو عيطة رفض السلطة الوطنية لموقف الفاتيكان الذي يدعو الفلسطينيين والإسرائيليين إلى ضبط النفس، وأكد في حوار هاتفي أجرته معه (البوابة) على أن دم شهداء انتفاضة الأقصى لن يذهب هدرا مشددا على قوة الوحدة الوطنية الفلسطينية. وفيما يلي نص الحوار...
*ما هو تقييمك العام للأوضاع وتوقعاتك لما يجري في الداخل؟
- اليوم هو استمرار لانتفاضة الأقصى التي بدأت صباح يوم الخميس باستفزاز ودخول شارون الى القدس والمسجد الأقصى، وهذه الزيارة كانت مرتبة من الجانب الاسرائيلي على الصعيد الرسمي وعلى صعيد المعارضة. يجب أن نقول هذا الكلام لأن هذه الزيارة تمت بمعرفة الجميع وبتنسيق من الجميع، وكانت الزيارة استفزازية بكل معنى الكلمة حيث صرح شارون عند دخوله المسجد الاقصى في الساعة 7.30 بقوله "أنا هنا لأطبق السيادة على المسجد الأقصى" وهذا كان المغزى الحقيقي لهذه الزيارة، ومن ثم تراجع ليقول "أنا هنا احمل رسالة سلام"، وهذا الكلام كله كذب، وكان التصريح الأول هو المعبر عما في ذاكرته وفي صميمه، وكان فيها استفزاز بكل معنى الكلمة للمواطن الفلسطيني وللامة العربية والاسلامية ولكل إنسان حقيقي يعيش فوق هذه الارض.
ومن هنا جاءت هذه الهبة للتعبير عن الغضب والسخط الشعبي، ولترد هذه الهجمة التي لا يقبلها أي إنسان ولا يقبلها أي مسلم، فالمسجد الأقصى هو مسجد عربي إسلامي، ولا مجال للقول ولا مجال للخلط ولا مجال لكل هذه الادعاءات التي يعلنها الإسرائيليون. وكانت هذه الانتفاضة للتعبير عن السخط على كل ما يجري وحتى عن السخط على كامب ديفيد من حيث محاولة إدخال هذا الموضوع الى المفاوضات، والتأييد للموقف الحازم للرئيس أبو عمار والمفاوض الفلسطيني، وكان لا بد من هذا الذي جرى، والحقيقة كما تعلم بأن شعبنا أعزل ويحمل الحجر ولكن الاسرائيليين أبو إلا أن يدخلوا الطائرات والدبابات والصواريخ ايضاً ويطلقوها على مناطق سكنية، وما رأيناه في غزة وبيت ساحور لا يوجد له تبرير، إلا أنهم يريدون تدمير وتحطيم حتى الارادة الفلسطينية .. كانت هذه الانتفاضة في فلسطين ككل وفي الداخل وفي غزة وردود الفعل العربية تستحق التقدير، لأنهم يقولون لأميركا ولإسرائيل بأن القدس عربية فلسطينية محتلة منذ عام 67 ويجب أن يجري عليها تطبيق قرارات الشرعية الدولية 242 و 338 ولا شيء غير ذلك.
بالأمس وصباح اليوم جرى الحديث عن اتفاق وقف اطلاق نار هل تم هذا الاتفاق فعلاً وإذا تم هل جرى الالتزام به؟
- سمعنا ذلك في وكالات الأنباء والأخبار ولكن على أرض الواقع ما تزال الدبابات الإسرائيلية في مكانها وما زال الإغلاق مستمرا على المدن في غزة والضفة مما يعني أن كل ما سمعناه لا يزال مجرد حديث ولم يجر تطبيقه، ويجب أن يقوموا بسحب هذه الدبابات ولا يجوز إبقاؤها داخل المدن، وهم الذين بدأو اطلاق النار، نحن ندافع عن أهلنا وشعبنا وكل مواطن كان يدافع عن أهله ووطنه، هم الذين بدأوا هذه المعركة وهم الذين عليهم الآن أن ينفذوا وقف اطلاق النار، نحن لسنا في جبهة، ولا توجد جيوش متقابلة فعلا.
* سمعنا أن الفلسطينيين في نابلس احتلوا قبر يوسف واحرقوه –نسفوه- في بيت لحم يوجد ما يسمى بقبر رحيل هل هناك أي توجه لأي شيء بالنسبة لهذا الموقع؟
- بالأمس شاركنا بمسيرة باتجاه قبر رحيل، وكان هناك توجه، ولكن كما تعرفون فإن الحجارة لا يمكن أن تحتل شيئا، نحن نعبر عن غضبنا، والإسرائيليون مستحكمون بمدافع 500 والطائرات حولهم، ولا أقول إن الهدف أن نحتل الموقع، نحن نعبر عن غضبنا تجاههم، ولا نملك شيئا مما يملكون، فالجندي عندهم يكون على المنصة وعنده المنظار وعنده كل انواع الرشاشات وعنده السلاح، وما جرى في نابلس لم يكن بقصد احتلال قبر يوسف وإنما هو للتعبير عن وجود هذه البؤرة التي لا لزوم لها. قبر يوسف في نابلس هو مثل مسمار جحا، نرى أن ما يقولون فقط للاستفزاز وخلق الفوضى ولا ضرورة لوجوده. مثلا هناك كنيس يهودي في أريحا وهو تحت إدارة السلطة الفلسطينية، والإسرائيليون يستطيعون زيارته في كل وقت، ونحن نستطيع تأمين الحماية لهم لزيارته، ولذا لا داعي لوجود قوات إسرائيلية سواء في بيت لحم أو نابلس أو أريحا.
انتفاضة الأقصى حققت حالة من الوحدة الوطنية الفلسطينية بين المسلمين والمسيحيين وأمس أصدر الفاتيكان على لسان البابا موقفا شبيها بالموقف الأميركي الذي يساوي بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي ويدعوهما إلى ضبط النفس ما هو تعليقك على ذلك؟
- كما ذكرت هذه الانتفاضة كانت عارمة والناس في الحقيقة موحدون سواء في هذه الانتفاضة أو غيرها. المسيحي والمسلم على وحدة كاملة فوق تراب هذه الأرض والمسلم يدافع عن كنيسة القيامة قبل ن يدافع عن الأقصى الكل يدافع عن هذه الأرض المحتلة والوحدة كانت دائماً، وكانت ردة الفعل لـ 13 رئيس كنيسة في القدس، وقد اصدروا البيان تلو البيان لتأييد السلطة الوطنية الفلسطينية وتأييد تحرير القدس، وهم لا يقبلون أي وجود في القدس سوى الوجود الفلسطيني.
ولا مجال للاجتهاد حول حقيقة هذا الموقف المشرف سواء في القدس أو في لجنة القدس في المغرب. نحن هنا قوة واحدة ويد واحدة ونحن جميعنا ضد العدوان ومع السلطة الفلسطينية.
أما إذا صدر عن الفاتيكان هذا الموقف فهو موقف مرفوض نحن لسنا في معركة عسكرية والشعب الفلسطيني شعب معتدى عليه وعليهم أن يطالبوا الإسرائيليين بالإنسحاب فوراً وتطبيق قرارات الشرعية الدولية وعندها يستطيع كل انسان أن يعيش بسلام فوق هذه الأرض.
* هناك أصوات تدعو السلطة لتصعيد حالة الإنتفاضة وتطبيق اتفاقيات أوسلو أو فرض الانسحاب بالقوة على الطرف الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية ما هو تعليقك خاصة وأنت وزير في السلطة؟
- القيادة يجب أن تراجع المواقف كل يوم في اجتماعات دورية نستطيع القول سوف ننسحب هنا طرف يقول انسحبوا من المفاوضات لا نرى ضرورة لهذا الخلط – هذا الموقف الفلسطيني خلفه القيادة الفلسطينية الثبات يعطي المفاوض الفلسطيني قوة للثبات على رأيه وعدم التنازل عن شبر واحد من الأراضي الفلسطينية وخاصة القيادة الفلسطينية ملتزمة بالثوابت الفلسطينية ولن تعيد قيد انملة عن ذلك المعركة تحتاج إلى سياسة وقادة سياسيين يدبرو هذه المعركة وفقاً للمستجدات ولا داعي لأن تقول للعالم بأننا انسحبنا من المفاوضات وعملنا كذا وكذا – موقفنا واضح وجيد وقوي ولا داعي لزحزحة حقيقة، وخلق نقاط ضعف في هذا الوقت.
- ما هو ردك على أصوات من المعارضة تتحدث عن إمكانية أن تخذل السلطة هذه الانتفاضة مثلما كان يقال عن الانتفاضة السابقة، وتقدم تنازلات جديدة للطرف الإسرائيلي؟
- هذا الكلام غير وارد وغير منطقي، وغير صحيح. القيادة تملك زمام الأمور، القيادة هي التي أدارت هذه المعركة، وهذا الشيء معروف للجميع، ولا داعي لإضعاف مواقفنا أو أن نطعن بعضنا، ولنترك هذه الهبة الجماهيرية تأخذ دورها.
من حيث الاستفادة يجب أن لا يذهب دم هؤلاء الشهداء هدرا، نحن لسنا في وضع معركة، وليس لدينا دبابات ولا طائرات، لدينا فقط هذا الحجر، ويجب أن نحسن استغلاله بالطريقة المثلى، ويكفينا مزاودة من هؤلاء الذين يطلعون علينا بين اليوم والآخر بمزاودات لا معنى لها. المفاوض الفلسطيني ثابت حتى هذه اللحظة على تطبيق قرارات الشرعية الدولية، وهذه الانتفاضة تعطيه قوة ومددا ليستمر على هذا الموقف.
* العالم الغربي مشغول كثيراً بعملية السلام، باعتقادك ماذا ستترك هذه الانتفاضة من آثار على عملية السلام على المسار الفلسطيني الإسرائيلي؟
- لا يخفى هذه الأيام ما يحدث في الولايات المتحدة حيث تجري معركة الانتخابات، وحيث تأثير اللوبي اليهودي حول الرئيس كلينتون. لكن هذه الانتفاضة جاءت في وقتها المناسب وسوف تدعم المفاوض الفلسطيني والقيادة لكي تبقى ثابتة على مواقفها حتى تمر هذه الأزمة.. ونحن متأكدون من أن النصر سيكون لنا، ومن تطبيق قرارات الشرعية الدولية، فالعالم لا يستطيع أن يبقى مغمضا عينيه، وحتى أميركا والدول الراعية، وقد جاءت صورة الطفل الذي استشهد وكأنه حمامة، حين كانوا يصوبون عليه لتظهر الوجه الحقيقي للإسرائيليين. لا بد للعالم ايضاً أن يصحو، والأمة العربية ايضاً أن تتحرك، نحن نتطلع للأمة العربية أن تعقد مؤتمر قمة وأن تتحرك.
نعرف انه لا توجد سياحة الآن في فلسطين، ولكن وردتنا معلومات عن سياح موجودين في بيت لحم وغير قادرين على المغادرة هل هذا صحيح؟
- السياح موجودون في فلسطين، وهم موجودون في فنادقنا، وهم مكان ترحيب من المواطن الفلسطيني، ولا شك انهم في مأمن، وهم يدخلون ويخرجون كل يوم بكل حرية، ولا يوجد أي مضايقة لأي سائح. ونحن نرحب بالسياح ونوفر لهم الأمن والطمأنينة لأن وجودهم في فلسطين يدعم سيادتنا على المنطقة.