تستضيف مدينة آرل (جنوب شرق) مترجمين ادبيين من دول مختلفة وذلك في اطار لقاءات تستمر ثلاثة ايام يتبادلون خلالها الاراء والافكار مع كتاب ونقاد وقراء ومسؤولين في دور نشر.
وينظم هذه اللقاءات التي تعقد منذ 18 عاما في آرل، المعهد الدولي للمترجمين الادبيين. وهذه المدينة تقيم علاقة وثيقة مع الادب اذ انها تستضيف ايضا مقر دار النشر "اكت سود".
وسبق لجدران مبنى هذا المعهد الذي شيد قبل خمسة قرون وكان مستشفى "اوتيل ديو" سابقا، ان ضجت بلهجات ولغات مختلفة من خلال كتاب امثال اومبرتو ايكو (ايطاليا) واسماعيل كاداري (البانيا) او ماريو فارغاس يوسا (البيرو) اتوا الى المعهد للقاء ناقلي صوتهم الى شعوب ولغات اخرى، خلال اللقاءات السابقة.
كما ان جدران المعهد كانت شاهدا على مرور 800 مترجم محترف اقاموا في المعهد لفترات تتراوح بين 15 يوما وثلاثة اشهر على مر السنين.
وفي مكتبة المعهد المفتوحة على مدار الساعة ووسط 20 الف من المؤلفات المتخصصة، باشرت استاذة جامعية سلوفاكية في تشرين الاول/اكتوبر بترجمة "بانتظار غودو" لبيكيت. وتقر ايلينا فلاسكوفا (49 عاما) الاستاذة الجامعية في براتسيلافا وهي تضحك "انا لست اكيدة كثيرا من لغتي الفرنسية اذ لم يتسن لي العيش في فرنسا اكثر من شهرين. لذا فاني اتعلم الكثير هنا. ويمكنني القول ان الترجمة هي عذاب مشترك مع المقيمين الاخرين اكانوا كوريين او اوكرانيين او من جنسيات اخرى".
ويحلو لمدير المعهد كلود بلوتون وهو من دعاة "الاختلاط المتواصل" التأكيد ان "لغة اوروبا المشتركة الوحيدة هي الترجمة". ويقول بلوتون وهو مترجم متمرس من اللغة الاسبانية "اذا اردنا ان يعي الاوروبيون انهم ينتمون الى مجموعة متنوعة يجب ان تتنشر الاعمال" الادبية.
وفي الخريف سمحت منحة من المجلس الاقليمي بروفونس-آلب-كوت دازور لايراني بالقدوم الى فرنسا لترجمة كتاب "بحثا عن الزمن الضائع" لمارسيل بروست. والتقى المترجم الايراني في آرل رومانيا في الرابعة والخمسين غارقا في ترجمة اعمال عالم السلالة الفرنسي كلود ليفي-ستروس.
ويشدد كلود بلوتون على ان المنحة التي قدمتها المفوضية الاوروبية للروماني وقيمتها ستة الاف فرنك (69،914 يورو) لمدة شهرين وشكلت معاشه السنوي تقريبا" موضحا انه تمكن من شراء "الوثائق التي كانت تنقصه في رومانيا وتكريس وقته الكامل لمهمته".
وتسلط اللقاءات التي تستمر حتى الاحد الضوء على عمل المترجم الدقيق والمنفرد.
والجمعة يعقد لقاء بين مترجمي اعمال الروائية الفرنسية كوليت (1873-1954) الى الاسبانية والدنماركية والايطالية والروسية. والسبت يخيم طيف الكاتب التشيكي فرانز كافكا (1883-1924) على المعهد.
وسيحيي المترجمان الفرنسيان ليليان ونويل دوتريه احدى ورشات العمل اللغوية. وفي تشرين الاول/اكتوبر 2000 حظي هذان المترجمان ب "سعادة لا توصف" بعد خمس سنوات من العمل الدؤوب عندما حاز "كاتبهما" الروائي الصيني غاو كسينغجيان على جائزة نوبل للاداب.—(ا.ف.ب)