ارتبط اسم أندريس إنييستا لدى المتابعين باللعب الممتع والأداء الراقي، سواء مع برشلونة أو منتخب إسبانيا، وأصبح اللاعب أحد رموز الفريق الكتالوني، الذي ساهم في كتابة تاريخ جديد للبارسا خلال السنوات الماضية ضمن ما عرف بـ "الفريق الذي لا يقهر".
ولن تنسى جماهير إسبانيا ذلك الهدف التاريخي، الذي سجله «إنييستا» في شباك هولندا في نهائي كأس العالم 2010، ليمنح منتخب «الماتادور» أول لقب مونديالي في تاريخهم.
ويعتبر إنييستا، الملقب بـ «الرسام» واحدا من أساطير برشلونة، حيث تم تصعيده للفريق الأول في صيف 2002، ليصبح على مدار 15 عاما «روح» البرشا مع المخضرم «تشافي هرنانديز» قبل انتقال الأخير إلى السد القطري، كما شكل مع النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ثنائياً تاريخياً.
وارتبط «إنييستا» بعلاقة عشق أبدي مع قميص البلاوجرانا، دفعته لتوقيع عقد جديد معه لمدى الحياة ليضع حدا للشائعات حول مستقبله. وتوج إنييستا بأكثر من 30 لقبا مع برشلونة، منها 8 ألقاب للدوري الإسباني و4 ألقاب لدوري أبطال أوروبا، بالإضافة إلى 3 ألقاب مع المنتخب الإسباني، منها مونديال 2010 وبطولة أمم أوروبا مرتين 2008 و2012.
وأجرت صحيفة (سبورت) الاسبانية حوارا شاملا مع «إنييستا» كشف خلاله، أنه بات يفكر جدياً في الاعتزال دوليا عقب مونديال روسيا، كما تطرق إلى إسهامات «إرنستو فالفيردي» كمدرب جديد للبرشا. وإلى نص الحوار..
هل ترى أن فالفيردي بدأ يقود قطار البرشا بشكل صحيح؟
- بلا شك... فبعد خسارتنا للقب كأس السوبر الإسباني، بدأنا نسير على الطريق الصحيح ومعالجة الأخطاء، وها هي النتائج تثبت ذلك. التحدي الماثل أمامنا الآن هو الحفاظ على هذا المستوى والتطور. نعرف أن بعض الصعوبات قد تطرأ خلال الموسم، ولكن يجب استغلال الحالة الجيدة الحالية ومواصلة النجاح.
ما هو سر الانطلاقة الجيدة هذا الموسم؟
- من الصعب تحديد عامل معين، تخيل لو كان قد حدث العكس لكان الجميع الآن يحاول اصطياد الأخطاء... أرى أن الفريق يمر بحالة جيدة فنيا وبدنيا. يقوم بالأمور بهدف مواصلة التطور ليس فقط لتغيير الصورة السيئة لكن لأننا فريق اعتدنا على الفوز.
ما هو الجديد، الذي أضافه المدير الفني «فالفيردي» لفريق برشلونة؟
- كل مدرب يختلف عن الآخر وكل له طريقته وأسلوبه الخاص. أسس اللعب واحدة لا تختلف، لكن تطبيقها على أرض الملعب هو ما يختلف. الأمر الذي لا خلاف عليه هو السيطرة والفوز واللعب الجماعي وإعلاء مصلحة الفريق، و«فالفيردي» أضاف مزايا عديدة لتشكيلة البرشا حتى الآن.
خط وسط البرشا أصبح أكثر كثافة عن الموسم الماضي، ما السبب في ذلك؟
- يتوقف ذلك تبعا لكل مباراة وحالة اللاعبين، فإذا كان المهاجمون يتمتعون بالسرعة فكذلك يكون لاعبو الوسط والدفاع. قوتنا الآن هي السيطرة على المباراة عن طريق منطقة الوسط، التي يتميز بها برشلونة دائما.
تحمل في جعبتك 33 لقبا ويسبقك فقط ريان جيجز (36) وداني ألفيش (35).. هل تمنحك هذه الأرقام دافعا لتقديم أفضل مستوى هذا الموسم؟
- بالطبع هي إحصائيات مهمة وشهدت تحقيق ألقاب كبيرة، لكني الآن أسعى إلى عمل يوم بيوم والاستمتاع بما أقدمه في أرض الملعب مع الفريق. إذا حققت أرقاما قياسية سيكون أمراً جيداً، لكن الأهم الآن مصلحة الفريق، وليس الأرقام الشخصية.
هل سعيك لصناعة تاريخ مع البرشا هو ما دفعك للتجديد؟
- أرغب أن يستمر هذا النجاح والتاريخ الحافل بالإنجازات مع البرشا لسنوات عدة قادمة. هذا ما أشعر به الآن لكن لا أعلم ما يحمله المستقبل.
هل لقلبك وعشقك للبرشا دخل في التوقيع معه عقدا لمدى الحياة؟
- قلبي وأمور أخرى أيضا. وكما قلت سأظل ممتنا للفريق لثقته الكبيرة بي. تربطني علاقة عشق أبدي مع قميص البلاوجرانا منذ الصغر ولم يكن غريبا أن أوقع عقدا يمتد لمدى الحياة.
قلت في السابق إن النادي يجب أن يمنح التقدير للاعبين أصحاب التاريخ. هل رأيت ذلك في البرشا؟
- بغض النظر عن أي تصريحات أسيء فهمها، كان لا بد من الوصول إلى هذه اللحظة. أحمل حبا كبيرا للبرشا، ولا يوجد أي سبب لتوتر العلاقة كما أشيع. النادي يعرفني جيداً على المستوى الشخصي، ولا توجد أي توترات تشوب هذه العلاقة القوية.
على مدار 15 عاما في البرشا كنت دائما تحمل المسؤولية، باعتبارك أهم لاعب في الفريق؟
- أعتبر هذا أمرا إيجابياً ويحلم به كل لاعب. سنوات عديدة قضيتها في البرشا والوصول إلى مرحلة اعتباري أهم لاعب أمر يشرفني، ويجعلني أيضا أكثر مسؤولية.
هل ترى في زيارة رئيس النادي «جوسيب بارتوميو» لك لإقناعك بالعقد الجديد إشارة خاصة؟
- أراه دليلاً على مدى قوة العلاقة، ونفياً لأي شائعات حول توتر العلاقات.
بعد توقعيك عقدا مدى الحياة هل فكرت ماذا ستفعل بعد اعتزالك؟
- أفكر حاليا في الوقت الحاضر. قد تطرأ أمور جديدة في غضون شهور أو أعوام. أركز حالياً على التفكير في كل موسم على حدة، ومحاولة مساعدة الفريق. التفكير في المستقبل لا يشغلني حاليا، سنرى ما ستحمله لنا الأيام.
زميلك في المنتخب «بيدرو رودريجيز» قال، إنه يرى فيك مشروع مدرب ناجح، ما تعليقك؟
- في الوقت الراهن لا أرى نفسي إلا لاعبا. سأحاول إعداد نفسي بشكل جيد في كل ما يتعلق بكرة القدم. بكل تأكيد سأظل مرتبطا بكرة القدم بأي شكل من الأشكال، لكني لا أعلم أين.
هل سيكون مونديال روسيا هو الأخير بالنسبة لك؟
- نعم. لنكن واقعيين، قد يكون مونديال روسيا آخر بطولة لي مع منتخب «لاروخا». التقدم في العمر سيكون له عامل كبير في قرار الاعتزال الدولي. البطولة ستبدأ بعد شهور وحتى ذلك الحين سيتم تحديد كثير من الأمور لعل أبرزها إعلان اعتزالي الدولي.

