أعلنت قرغيزستان السبت حالة الطوارىء في ثاني مدن جنوب هذا البلد الواقع في آسيا الوسطى كما أمرت بتعبئة جزئية للجيش اثر اضطرابات اتنية دامية اسفرت حتى الان عن سقوط 79 قتيلا واكثر من الف جريح.
فقد فرضت الحكومة الانتقالية حالة الطوارىء في جلال اباد. وصرح مساعد رئيستها عظيم بك بكنازاروف للتلفزيون الوطني ان الحكومة "اضطرت لاتخاذ هذا القرار لان منطقة الاضطرابات تتوسع".
واستطردت الحكومة في بيان "ان اعمال العنف وعمليات النهب والمجازر تزداد (...) وان لم تتخذ تدابير مناسبة وفعالة فان الاضطرابات يمكن ان تأخذ حجما اكبر وتتحول الى نزاع اقليمي". واوضحت "بغية توفير امن المواطنين وحماية النظام الدستوري (...) واعادة الامن العام امرت الحكومة بتعبئة جزئية في قرغيزستان".
الى ذلك اعلنت الحكومة انها اجازت لقوات الامن اطلاق النار بدون انذار مسبق على المجموعات التي تستخدم اسلحة نارية في جنوب البلاد.
واكدت رئيسة قرغيزستان الانتقالية روزا اوتونباييفا بعد اليوم الثاني من اعمال العنف بين افراد من القرغيز واخرين من الاوزبك "منذ امس (الجمعة) اصبح الوضع خارجا عن السيطرة". واسفرت اعمال العنف عن سقوط 79 قتيلا ونحو الف جريح في الاجمال بحسب حصيلة جديدة اعلنتها وزارة الصحة القرغيزستانية في بيان الاحد.
ودعت الحكومة الانتقالية التي تولت الحكم مطلع نيسان(ابريل) بعد انتفاضة شعبية ادت الى فرار الرئيس كرمان بك باكييف من البلاد، الضباط المتقاعدين في الشرطة والجيش للتوجه الى منطقة اوش للمساعدة على "منع حرب اهلية".
وقد فرضت الحكومة الجمعة حالة الطوارىء وحظر التجول في اوش وفي عدة مناطق مجاورة. ومنحت روسيا مساعدة انسانية لقرغيزستان لكنها رفضت منحها مساعدة عسكرية.
ويعتبر الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف ان "الامر يتعلق بنزاع داخلي وروسيا لا ترى في الوقت الحاضر الظروف (مواتية) لتلبية قرارها"، كما صرحت المتحدثة باسمه ناتاليا تيماكوفا ملمحة الى المساعدة العسكرية التي طلبتها في وقت سابق الرئيسة اوتونباييفا.
وقرر الكرملين "منح مساعدة انسانية" لهذه الجمهورية السوفياتية السابقة حيث تملك روسيا قاعدة عسكرية. وقد توجهت طائرة مجهزة بالمعدات الطبية تابعة لوزارة الاوضاع الطارئة الروسية مع عشرة اطباء على متنها الى قرغيزستان كما اعلن مسؤول في الوزارة.
واعلنت المفوضية الاوروبية بدورها السبت ارسال خبير في الشؤون الانسانية الى قرغيزستان بغية تقييم الوضع ورصد الاموال الضرورية.
ودعت الولايات المتحدة من جانبها السبت الى "عودة السلم والنظام العام بسرعة" الى جنوب قرغيزستان كما اعربت عن دعمها لجهود الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي من اجل وقف اعمال العنف الاتنية.
وهرب الاف النساء والاطفال الاوزبك من اعمال العنف وتوجهوا الى مرحمات على الحدود القريبة من اوزبكستان المجاورة، ما قد يتسبب بازمة انسانية.
وعبرت اوزبكستان عن "قلقها الشديد" ازاء الوضع واعربت اللجنة الدولية للصليب الاحمر بدورها عن "قلقها البالغ".
وقد بدأت اعمال العنف في اوش ليل الخميس الجمعة اثر مشادات بين اوزبك وقرغيز ادت الى تدهور الوضع. ولحقت اضرار بسيارات كثيرة واشتعل بعضها كما احرقت مبان سكنية.
واستقرار الوضع في قرغيزستان امر ضروري خصوصا بالنسبة للولايات المتحدة التي تملك قاعدة عسكرية اساسية لانتشار القوات الاميركية في افغانستان.
ومنذ انتفاضة نيسان / ابريل الماضي التي اسفرت عن سقوط 87 قتيلا وادت الى سقوط نظام الرئيس كرمان بك باكيف، شهدت قرغيزستان موجات عدة من العنف.