شهدت أروقة مؤتمر "سينماكون" لعام 2026 لحظة استثنائية مع الكشف عن الملامح الأولى لأحدث مشاريع النجم العالمي توم كروز، فيلم "ديغر" (Digger)، الذي وضعه في قالب فني وتعبيري لم يعهده الجمهور من قبل. فبعيداً عن أدوار البطولة الحركية والملامح المثالية التي حافظ عليها لعقود، صدم كروز الحاضرين بظهوره في الإعلان الترويجي ببهيئة جسدية مغايرة تماماً، متخلياً عن جاذبيته المعتادة لصالح شخصية درامية مركبة تتطلب تحولاً شكلياً لافتاً.
ويجسد كروز في هذا العمل، الذي يخرجه الحائز على الأوسكار أليخاندرو غونزاليس إيناريتو، شخصية "ديغر روكويل"، وهو ملياردير غريب الأطوار يعيش في عالم منعزل مع قططه. وقد ظهر كروز بوزن زائد (كرش اصطناعي) وشعر خفيف يميل للبياض مصفف بطريقة توحي بالإهمال، معتمداً لهجة جنوبية ثقيلة تمنح الشخصية أبعاداً واقعية وساخرة في آن واحد. وصرح كروز خلال العرض بأنه انتظر قرابة أربعة عقود ليعثر على شخصية بهذه الكثافة والعمق مثل "روكويل".
وتدور أحداث الفيلم في إطار من الكوميديا السوداء التي تعيد إلى الأذهان أجواء الكلاسيكيات السينمائية الساخرة، حيث يتسبب "بارون" الصناعة الذي يلعبه كروز في أزمة بيئية كبرى تهدد باندلاع صراع نووي عالمي. ويشارك في البطولة النجم جون غودمان، الذي يؤدي دور رئيس أمريكي يواجه ضغوطاً هائلة ويحاول التودد لـ "روكويل" لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. وتتداخل في العرض لقطات متباينة بين هدوء قصر الملياردير وهو يعتني بقطته، وبين صخب العالم الخارجي الذي يشهد انهيار القمم الجليدية وتحرك القوات العسكرية.
ويعتبر فيلم "ديغر" محطة مفصلية في مسيرة توم كروز المهنية، كونه يمثل أول خروج له عن نطاق أفلام السلاسل والأجزاء المتعددة منذ عام 2017، بعد انغماسه الطويل في عوالم "مهمة مستحيلة" و"توب غان". العمل الذي أنتجته شركة "وارنر بروذرز" بميزانية ضخمة بلغت 125 مليون دولار، يعكس توجهاً جديداً للشركة في دعم الأفلام ذات الرؤية الفنية الجريئة والإنتاج الضخم، ويضم نخبة من الأسماء اللامعة مثل ساندرا هولر، ومايكل ستولبارغ، وريز أحمد، ومن المقرر أن يبدأ عرضه العالمي في صالات السينما خلال شهر أكتوبر من العام الجاري.

