شهدت فعاليات مهرجان كان السينمائي في دورته لعام 2026 حضوراً لافتاً لعارضة الأزياء العالمية بيلا حديد. وكعادتها في كل عام، لم تكتفِ حديد بالظهور كوجه إعلاني أو أيقونة للأزياء، بل حرصت على تحويل إطلالتها إلى أداة للتعبير عن مواقفها الإنسانية ودعمها المتواصل للقضية الفلسطينية، وهو نهج بات يُعرف به أسلوبها في المناسبات الكبرى.
مفتاح يحمل دلالات التاريخ
ركزت الأنظار هذا العام على تفصيلة دقيقة في إطلالة حديد؛ قطعة مجوهرات صُممت على شكل مفتاح. هذا التصميم لم يكن عشوائياً، بل جاءت أسنان المفتاح لترسم خريطة فلسطين التاريخية. تحمل هذه القطعة دلالة رمزية عميقة، إذ يرتبط "المفتاح" في الذاكرة الفلسطينية بحق العودة والتمسك بالأرض، كونه يمثل الرمز الأبرز للعائلات التي هُجرت من ديارها منذ عام 1948. اختيار حديد لهذه القطعة تحديداً يعكس حرصها على دمج الرموز التراثية في سياق الموضة المعاصرة.
الموضة كمنصة للتعبير
لا تعد هذه المرة الأولى التي تستخدم فيها حديد أزياءها كرسالة سياسية في كان. فقد سبق أن تصدرت عناوين الصحف في عام 2024 بارتدائها فستاناً مستوحى من الكوفية الفلسطينية. يرى المتابعون أن حديد نجحت في خلق توازن بين كونها عارضة أزياء مطلوبة من أكبر دور التصميم العالمية، وبين إصرارها على تسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية في غزة والضفة الغربية، مستغلةً المنصات العالمية لإيصال صوتها.
رؤية نقدية للحضور
لطالما أثنت المجلات المتخصصة في الموضة، مثل "فوغ"، على خيارات حديد في المهرجان. فبعيداً عن الفساتين وتصاميم المجوهرات، تتميز حديد بقدرتها على اختيار قطع "تتحدث" قبل أن تصل إلى السجادة الحمراء. إن اختيارها للرموز الوطنية الفلسطينية يجعلها في نظر المهتمين بالموضة والجمهور العام، شخصية تستخدم شهرتها لغرض أسمى من مجرد المظهر الخارجي.
بهذا الحضور، تؤكد بيلا حديد مجدداً أن السجادة الحمراء ليست مجرد منصة للعرض، بل يمكن أن تكون مساحة حيوية لإثارة التساؤلات وطرح القضايا الإنسانية العادلة، مما يعزز من قيمتها كشخصية مؤثرة قادرة على التغيير في نطاق عملها الفني والإعلامي.

