في ليلة استثنائية حبست أنفاس الملايين حول العالم، احتضن ملعب "ليفايس ستاديوم" في سانتا كلارا عرضًا فنيًّا للتاريخ، حيث ارتقى النجم البورتوريكي باد باني بخشبة مسرح "سوبر بول 2026" ليقدم تجربة بصرية وسمعية غير مسبوقة، متجاوزًا بها الحواجز اللغوية بكونه الفنان الأول الذي يقدم العرض كاملاً باللغة الإسبانية، محتفيًا بهويته اللاتينية في قلب الحدث الرياضي الأبرز أمريكيًّا.
لم يكن العرض مجرد فقرة غنائية عابرة، بل تحول إلى لوحة فنية نابضة بالثقافة البورتوريكية، حيث استعرض "باني" ثماني مقطوعات من ألبومه الأخير "Debi Tirar Mas Fotos". ولم تغب الرسائل الإنسانية والسياسية عن المشهد، إذ استرجع الفنان ذكريات سكان جزيرته المؤلمة مع إعصار ماريا عام 2017 وأزمة انقطاع الكهرباء المستمرة، مجسدًا ذلك فوق أعمدة كهربائية رمزية أثناء غنائه "El Apagon". واختتم وصلته برسالة مدوية تدعو للحب كقوة قاهرة للكراهية، معددًا أسماء دول أمريكا اللاتينية في لمحة وحدة عابرة للحدود.
الجانب الأكثر دهشة في السهرة كان امتزاج الفن بالواقع الإنساني، حيث شهد المسرح مراسم زفاف حقيقية لزوجين كانا قد دعوا النجم لحفل زفافهما، ففاجأهما بدعوتهما ليعقدا قرانهما أمام العالم. وقد وثق باد باني هذه اللحظة بتوقيعه على وثيقة الزواج وسط حضور نخبة من مشاهير الفن والرياضة، تتقدمهم النجمة ليدي غاغا التي شاركته رقص "السالسا" بعد تقديمها نسخة خاصة من أغنيتها "Die With A Smile"، بالإضافة إلى حضور لافت لأسماء مثل كاردي بي وبيدرو باسكال وجيسيكا ألبا.
وعلى الرغم من النجاح الجماهيري والصخب الفني، لم يمر العرض دون إثارة الجدل السياسي، إذ شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجومًا لاذعًا عبر منصته "تروث سوشيال". ووصف ترامب العرض بـ"الفوضوي" معتبرًا إياه إهانة للمعايير الأمريكية التقليدية، منتقدًا الغناء بلغة غير الإنجليزية واللوحات الراقصة التي رآها غير ملائمة، ومقللاً من قيمة التقييمات الإيجابية التي قد تمنحها وسائل الإعلام للعرض، في حين اعتبره الكثيرون انتصارًا للتنوع الثقافي الذي بات يفرض نفسه على كبرى المحافل العالمية.

