استقبلت مدينة كان الفرنسية مساء الثلاثاء النسخة التاسعة والسبعين من مهرجانها السينمائي الدولي، في تظاهرة فنية جمعت بين عمالقة الإخراج ونجوم الجيل الصاعد. تميز حفل الافتتاح بكونه منصة لم تقتصر على عرض السحر السينمائي فحسب، بل امتدت لتشمل رسائل إنسانية وفنية عميقة.
خمسة ملامح رسمت هوية الافتتاح:
أولاً: تكريم صانع الملاحم بيتر جاكسون
شهد الحفل لحظة استثنائية بتكريم المخرج النيوزيلندي الشهير بيتر جاكسون بالسعفة الذهبية الفخرية. وبكلمات اتسمت بالتواضع، أبدى مخرج ثلاثية "سيد الخواتم" دهشته من نيل هذا التكريم الرفيع، معتبراً نفسه غريباً عن القوالب التقليدية للمكرمين، وسط تفاعل حار من الجمهور الذي غنى له احتفاءً بمسيرته الحافلة.
ثانياً: صوت غزة يتردد في أروقة المهرجان
لم ينفصل الفن عن الواقع الإنساني، إذ سجل السيناريست الإسكتلندي بول لافيرتي موقفاً لافتاً بانتقاده لسياسة "القوائم السوداء"، داعياً بوضوح إلى إنهاء المعاناة في غزة. كما عبر عن تقديره للشخصيات الفنية التي أعلنت تضامنها مع القضية الفلسطينية، مما أعطى للافتتاح بُعداً حقوقياً بارزاً.

ثالثاً: تحالف الأيقونات ونبل الرسالة
كان الإعلان الرسمي عن انطلاق الدورة من نصيب النجمتين جين فوندا وغونغ لي. وفي كلمتها، وصفت فوندا الفن السابع بأنه وسيلة للمقاومة والتغيير، مؤكدة على القوة الكبيرة التي يمتلكها المبدعون في مواجهة التحديات العالمية الراهنة.

رابعاً: ديل تورو وهواجس التكنولوجيا
عاد المخرج غييرمو ديل تورو ليسحر الحضور بنسخة مرممة من فيلمه الأيقوني "متاهة بان". واستغل المخرج المكسيكي هذه المناسبة ليحذر من زحف الذكاء الاصطناعي على الصناعة الإبداعية، مشدداً على أن الروح الفنية والموهبة البشرية لا يمكن تعويضها بأي تطبيقات رقمية.
خامساً: حضور "فرانكو" واستقلالية المهرجان
أثار ظهور الممثل جيمس فرانكو على السجادة الحمراء نقاشات واسعة، حيث اعتبر النقاد أن وجوده يعكس سياسة المهرجان المستقلة التي تضع القيمة الفنية فوق الاعتبارات والقيود الإنتاجية التقليدية المرتبطة باستوديوهات هوليوود.

الحضور العربي والأناقة العالمية:
على الصعيد العربي، خطفت الفنانة ليلى أحمد زاهر الأنظار برفقة زوجها المنتج هشام جمال، في أول ظهور لهما بعد إعلان انتظارهما لمولودهما الأول، مما جعل الصحافة الفنية تحتفي بوجودهما. كما ازدهرت السجادة الحمراء بحضور رئيسة لجنة التحكيم ديمي مور والمخرج بارك تشان ووك، إلى جانب نخبة من النجمات وعارضات الأزياء اللواتي أضفين بريقاً خاصاً على الليلة الأولى من عمر المهرجان.

