دفاعاعن اداورد سعيد

تاريخ النشر: 22 أبريل 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تعرض المفكر العربي الكبير ادوارد سعيد إلى حملة واسعة من وسائل الإعلام الأميركية والصهيونية ، شارك فيها العديد من الكتاب والصحف، إلى درجة أن إحدى المجلات واسمها كومنتري وصفته ببروفسور الارهاب. وكان أكثر الذين تصدوا لسعيد عنفا المحامي اليهودي فاينر. 

وقد تصدى الناقد الأردني فخري صالح لهذه الحملة من خلال كتاب يحمل اسم دفاعا عن ادوارد سعيد، وسيصدر قريبا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت، وهذا جانب من مقدمة الكتاب كما نشرتها صحيفة الدستور الأردنية في ملحقها الثقافي يوم أمس. 

هذا الكتاب يتصدى للهجوم الأعمى المحتشد بالحقد وتنكب الحقائق ، الذي شنه فاينر ودوائر الاعلام اليمينية الصهيونية التي روجت لمقالته. وقد عملت لبيان حقائق الحملة على ادوارد سعيد ، على ترجمة مقالة فاينر بهوامشها التي تبلغ ضعف حجم المقالة نفسها، كما ترجمت مقالة للكاتب البريطاني كريستوفر هيتشنز يرد فيها على ما يعده" أصدق تعبير عن الحقد والكذب والزيف" . وقد استعرضت ما كتبته الصحافة الأميركية حول الموضوع محاولا إعطاء صورة عن المكانة الكبيرة التي يحتلها ادوارد سعيد في الثقافة الغربية المعاصرة، وذلك بهدف الكشف عن الأسباب الفعلية التي تقف وراء الحملة. كما أضفت إلى دفاعي عن ادوارد سعيد، ثلاث مقالات عن عدد من كتبه التي تجلو طريقة نظره إلى معنى الهوية ومفهوم المثقف والمشاركة السياسية. وأظن أن تلك المقالات، التي تمثل فصول الكتاب الأخيرة، ضرورية ليتبين القارئ أسباب اختيار فاينر ادوارد سعيد ليشن عليه هجومه. ان سعيد يمثل نوعا من المثقفين العضويين الذين يصفهم في كتابه" صور المثقف". وهو يفضل على الدوام تبني قضايا المضطهدين والمهمشين ومن لا صوت لهم. لذلك حاولت في ثنايا هذا الكتاب أن أربط المحاولة الدائمة للهجوم عليه بالقضايا والموضوعات التي يختارها للكتابة، وأن أبين كذلك أن مكانته البارزة في الثقافة الغربية المعاصرة جعلته على الدوام هدفا لسهام الحركة الصهيونية في الغرب، ولليمين الأميركي في الوقت نفسه. 

ويمكن لنا أن نمثل على ذلك بمقالة نشرتها مجلةNew Criterion ( المعيار الجديد ) اليمينية الأميركية التي نشرت في عددها لشهر كانون ثاني1999 مقالة تدعي أنها تفكك كتاب سعيد" الاستشراق"، ويحذر محرر المجلة القراء بأن سعيد مرشح ليصبح رئيسا لجمعية اللغات الحديثة في أميركا. فتحت عنوان فرعي هو " مثقفون أوغاد" تنشر المجلة مقالة تهاجم سعيد وتدعي أن كتابه "الاستشراق" مليء بالأخطاء والأغاليط، لكن كاتبها يعترف في بداية مقالته بالتأثير الهائل لادوارد سعيد في الفكر الغربي. 

ورغم أن كاتب المقالة يدعي تفكيك أفكار ادوارد سعيد إلا أن ما اقتبسناه منه يدل على التأثير العميق لفكر سعيد في الثقافة الغربية المعاصرة، ويبين لنا كيف أن محاولة هدم مصداقيته هدف أساسي للصهيونية الغربية والدائرين في فلكها. ولعل هذا الكتاب أن يؤدي غرضه في الاشارة إلى منجز ادوارد سعيد في الفكر والنظرية الثقافية، وفي الدفاع عن مصداقيته الأخلاقية والفكرية.—(البوابة).