أكّد مصدر دبلوماسي عربي الاثنين 10/1/2011، أن تأخر التوصل إلى اتفاق بين الأطراف اللبنانية المختلفة ناتج عن رغبة سورية والسعودية بأن تُقبل مبادرتهما من جميع الأطراف اللبنانية دون أن تُفرض على أحد، وشدد على أن قادة التيارات السياسية الأساسية والمؤثرة في لبنان يعرفون تفاصيل المبادرة بينما يتوقع السياسيون في الصف الثاني مضمونها ولا يعرفون تفاصيلها، مشيراً إلى وجود ثلاث طلبات على الأقل في جعبة كلٍ من الطرفين اللبنانيين المتواجهين .
وقال المصدر الذي طلب إغفال اسمه حسبما ذكرت وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء "إن مشروع التسوية السورية السعودية لحل الخلافات اللبنانية موجود فعلاً على الرغم من تصريحات بعض المتشددين في كلا الطرفين اللبنانيين التي تنفي وجود مثل هذه المبادرة، وهو الأمر الذي أكّده علناً رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري قبل أيام".
وأضاف المصدر "كل من الطرفين اللبنانيين المتواجهين ذوي العلاقة يحمّل الطرف الآخر أسباب التأخير ويعتبر كل منهما أن الآخر لم يف بالتزاماته، ومن الواضح أن أحداً من الفئات السياسية اللبنانية لا يعرف تفاصيل التسوية السورية السعودية باستثناء الحريري وقادة القوى المتحالفة معه، والقيادة العليا لحزب الله وقادة القوى المتآلفة معه، وماعدا كبار القادة السياسيين من كلا الطرفين والذين لا يتجاوزون عشرة أشخاص، فالجميع يتوقع مضمونها ولا يعرفها، ولذلك لا يعرف أحد من اللبنانيين ما هي الخطوات المطلوبة من كل طرف، وينتظرون إقرار التسوية السورية ـ السعودية والإعلان عن تفاصيلها".
وأضاف "يبدو أن التسوية تتطلب خطوات من كل طرف، وهي تتضمن بنوداً عديدة، وبات بالإمكان التأكد من ثلاث طلبات يتمسك بها تجمّع 14 آذار، الأول سحب حزب الله اقتراحه بإحالة ما يسميهم بشهود الزور إلى المجلس العدلي اللبناني، وهذا عادة لا تحال إليه إلا القضايا ذات العلاقة بأمن الدولة وحكمه قطعي، وأن تسحب سورية مذكرات التوقيف التي أرسلتها قبل بضعة أشهر لمحاكمة لبنانيين بتهمة أنهم شهود زور، خاصة وأن معظم هؤلاء هم من الناشطين الأساسيين في تكتل الحريري وهو لن يتخلى عن مناصريه القدماء أو الجدد ويريد حماية دائمة لهم، ثم أن يتراجع حزب الله عن طلبه نقل المحكمة إلى لبنان (لبننتها) أو وقف تمويلها من قبل الحكومة اللبنانية وشجب قراراتها قبل إعلانها".
وتابع "بالمقابل، يصر حزب الله على إجراءات وخطوات عديدة أخرى، يمكن تلمّس ثلاثة منها على الأقل، وهي ضرورة اتخاذ موقف سياسي وإعلامي مسبق من المحكمة الدولية باعتبارها مسيسة، وإعلان الحكومة وقف تمويل المحكمة تمهيداً لتقديم طلب لمجلس الأمن من أجل نقلها إلى لبنان، ثم تقديم ضمانات لتنفيذ هذه الخطوات، وهي الخطوة التي يقول حزب الله أن على الحريري المضي بها".
وتابع "هنا يبرز التناقض بين مطالب الطرفين، فالحريري يرفض رفضاً مطلقاً التخلي عن المحكمة الدولية أو إعادة صلاحيتها إلى القضاء اللبناني أو إيقاف تمويلها، ويعتبر أن هذه المطالب متعذرة التنفيذ ولن يقبل بها أبداً لأنها ستقتل العدالة فيما يتعلق بالاغتيالات التي جرت في لبنان وستشجع على اغتيالات جديدة حسب ما يؤكد دائماً".
وأضاف "تنتظر سورية والسعودية على حد سواء أن تُقبل مبادراتهما من جميع الأطراف اللبنانية وأن لا تُفرض على أحد، ولهذا السبب فإنها يتقبلان تأخير إعلانها وتأخير تطبيقها رغم ضيق الوقت".
