في الاقتصاد كل شيء متاح طالما يحقق ربحاً!!

تاريخ النشر: 05 يوليو 2011 - 09:22 GMT
يعمد بعض أصحاب المعامل والشركات في سوريا إلى تسريح الموظفين وسحب مبالغ مالية من المصارف بحجة الخوف من الأزمة والبحث عن مصادر أكثر أمناً.. والضحية في جميع الأحوال هو الموظف.
يعمد بعض أصحاب المعامل والشركات في سوريا إلى تسريح الموظفين وسحب مبالغ مالية من المصارف بحجة الخوف من الأزمة والبحث عن مصادر أكثر أمناً.. والضحية في جميع الأحوال هو الموظف.

تتردَّد في الفترة الأخيرة العديد من الشائعات والأقاويل التي في معظمها أصبحت حقيقة وواقعاً معاشاً، لأنها في الأساس لم تكن شائعة أصلاً، حول قيام بعض أصحاب المعامل والشركات والمصانع والمطاعم بتسريح بعض العمال والموظفين، خاصة ممن لا يمتلكون تأمينات اجتماعية، بمعنى أنَّ القانون لا يستطيع ملاحقتهم.

والأبعد من ذلك أنه عندما تستمع إلى أيٍّ مِن هؤلاء المسرِّحين (بكسر الراء وليس فتحها)، يخطر في بالك على الفور القيام بـ"لمّة مصاري" ووضعها في جيبه من كثرة الشكوى والتململ والضائقة التي أصابته أكثر من غيره، بحسب قوله أو قولهم.

هنا المشكلة لم تعد مفاجئة لأحد، لأنَّ العادة تتحوَّل إلى قاعدة عندما يكثر استخدامها، وأصبحت قصص التسريح ليست مثيرة، أو أنها شخصية على الأقل، ولا تعني سوى شخص بذاته، بل إنَّ العمال فهموا دروسهم وأخذوا يطبِّقون القاعدة "الشركاتية" التي تقول: "قليل من المضايقة من ربّ العمل يعني أنا خارج المؤسسة أو المعمل والمصنع".

والقاعدة الشعبية التي تقول: "ألف كلمة جبان ولا كلمة الله يرحمو" أصبح ثمنها ذهباً لدى بعضهم، عندما قاموا بسحب مبالغ مالية كثيرة أو قليلة من المصارف بحجة الخوف من الأزمة والبحث عن مصادر أكثر أمناً، كما يعتقدون.

وقد يظنُّ بعضهم أنَّ المسألة خاصة وليست بهذه الخطورة، لكن الحقيقة هي عكس ذلك؛ فسحب هذه المبالغ لا يعني سحبها من المصارف بالمفهوم الاقتصادي، بل فعلياً سحبها من التداول، الأمر الذي يشكِّل ضغطاً كبيراً.

وبعضهم قام بعكس ذلك وامتنع عن الإيداع، وغيرها من القصص التي تعني شيئاً واحداً؛ وهو مدى جبن بعضهم وعفن رأسمالهم وقيامهم بأفعال لا تخدم الاقتصاد الوطني بحجة عدم المخاطرة والبحث عن ملاذ آمن.

رجال الأعمال، أو أصحاب رؤوس الأموال، يحفظون قولاً اقتصادياً عن ظهر قلب، وربما لا يفارقهم طالما أنهم لم يفارقوا الحياة، وهو: إذا أردت أن تدخل عالم المال والأعمال فادفن قبل ذلك كلمة "لا يجوز".

وفي الاقتصاد كلّ شيء متاح طالما يحقِّق ربحاً، وذلك يعدُّ من الناحية الاقتصادية ليس عيباً.

في العموم، تنكشف عورة الاقتصاد دائماً أمام الأزمات، وتظهر بشاعته أكثر عندما يتعدّى الحدود الاقتصادية ويتطاول على الجانب الإنساني والاجتماعي، سواء للعمال أم الموظفين أم حتى المستهلكين، ويصبح أكثر بشاعة عندما تفوح منه رائحة الخوف، ويصبح المقياس الأوحد هو الربح والخسارة.

حساب الحقل والبيدر يتمّ التعامي أو التعالي عليه في حال حدوث أزمات، ويصبح من المنطقي ألا يطبّق حساب الحقل على البيدر، وبالتالي يستطيع أن يبني على ذلك التجار والمستثمرون ورجال الأعمال وأرباب العمل ويتنامى الشعور الجماعي، لأنَّ الكلَّ في مركب واحد، ولا يحقُّ لأي شخص أن يبحث عن طوق نجاة فردي، وعندما يتمُّ تسريح عامل من أجل ألا تنقص أرباح المؤسسة يحقُّ لنا أن نطلق لقب "جبان" على رأس المال وصاحبه الذي لا يستطيع تحمُّل نقص في الأرباح بينما يرضى أن يجفَّ دخل موظف بأكمله دون أيّ حسٍّ بالمسؤولية، وحتى إن أصبح هناك خسائر طالما أنها تحت نطاق السيطرة.

هذه الحركات الفردية التي تظهر هنا وهناك، سواء من الأشخاص أم من المؤسسات والشركات والمعامل والمصانع وكافة المنشآت الصناعية، مازالت محدودة، رغم العديد من الشكاوى التي ترد بشكل شبه دائم إلى اتحاد العمال، نتيجة عمليات التسريح، وكما يقول المثل: "حط إصبعتك بعينك متل ما بتوجعك توجع غيرك"..