قالت صحيفة ذا ديلي ستار اللبنانية ان محققا تابعا للامم المتحدة أبلغ دبلوماسيين أميركيين ان أربعة من كبار ضباط الجيش اللبناني اعتقلوا في قضية مقتل رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري احتجزوا دون سند قانوني وذلك قبل ثلاث سنوات من الافراج عنهم.
ومن المرجح أن يثير التقرير المنشور في الصحيفة اليومية التي تصدر بالانجليزية والذي نقل عن برقيات دبلوماسية مسربة من السفارة الامريكية في بيروت تكهنات في لبنان بأن التحقيق الدولي في اغتيال الحريري عام 2005 كان مسيسا وشابته أوجه قصور.
ولم يتأت العثور على البرقيات المسربة على موقع ويكيليكس الالكتروني وقالت الصحيفة انها حصلت عليها حصريا.
كما كشفت الصحيفة عن ان المحققين أصيبوا بخيبة أمل بسبب البيروقراطية "الخرقاء" داخل الامم المتحدة وعدم التعاون حتى من جانب دول تساند التحقيق علانية. كما حرص محققو الامم المتحدة على الحصول على صور التقطتها الاقمار الصناعية الامريكية.
وفي وقت الاغتيال كان ينظر الى الضباط الاربعة وهم اللواء جميل السيد والعميد مصطفى حمدان واللواء علي الحاج والعميد ريمون عازار باعتبارهم ركائز بالدولة اللبنانية التي كانت خاضعة وقتها لهيمنة جارتها سوريا.
وألقي القبض عليهم في أغسطس اب 2005 بناء على طلب المدعي الالماني ديتليف ميليس الذي قاد المراحل الاولى من تحقيق الامم المتحدة في واقعة القتل وأشار الى ضلوع شخصيات سورية ولبنانية كبيرة فيها.
وبعد أقل من عام قال سيرجي براميرتز الذي خلف ميليس انه لا يوجد سند قانوني لاستمرار احتجازهم ولمح الى وجود أسباب سياسية تحول دون اطلاق سراحهم.
ونقلت الصحيفة عن احدى البرقيات "وضح براميرتز انه لو طبق أي نوع من المعايير القانونية الدولية لتم الافراج عن الضباط الاربعة فورا."
وتابعت "لكنه أقر في الوقت نفسه بان القيام بذلك سيكون كارثة سياسية بالنسبة للبنان."
وأطلق سراح الضباط الاربعة في أبريل نيسان 2009 بعد احتجازهم لما يقرب من أربع سنوات دون توجيه اتهامات.
وأبرزت برقية أخرى نقلتها الصحيفة مخاوف الدبلوماسيين من أن الضباط الاربعة قد يسعون للثأر اذا ما أفرج عنهم.
وقالت البرقية "... بالاضافة الى التأثير الهائل على الوضع السياسي هنا قد يكون للافراج عن السيد عواقب أمنية بالنسبة لنا كبعثة دبلوماسية."
وأضافت "اذا ما خرج السيد فسيكون غاضبا وسيسعى الى الانتقام وسيعتبر الولايات المتحدة طرفا مسؤولا على الاقل عن استجوابه (من جانب محققي الامم المتحدة) واحتجازه لشهور طويلة."
ومنذ اعتقال الضباط الاربعة قبل خمس سنوات أشارت تقارير اعلامية الى أن تركيز المحققين ربما تحول من سوريا الى حزب الله اللبناني.
ومن المتوقع توجيه اتهامات لاعضاء من حزب الله هذا الشهر لكن الحزب الذي ينفي أي دور له في الاغتيال يصف المحكمة بانها مشروع مسيس بدرجة كبيرة يخدم أهداف اسرائيل.
ويقول خطاب أرسل في مايو أيار 2006 ان بيتر نيكولسون القائم باعمال رئيس المحققين سعى للحصول على صور بالاقمار الصناعية الامريكية لبيروت ومناطق قرب الحدود مع سوريا.
وأضاف الخطاب أن نيكولسون "أدرك صعوبة هذه المطالب نظرا لمستوى سرية صور الاقمار الصناعية لكنه كان سيرضى بأي شيء تقدمه" الولايات المتحدة.
وأظهرت برقيات أخرى خيبة أمل براميرتز حيال عدم تعاون دول أوروبية بينها فرنسا التي تساند بشدة المحكمة علانية.
وقالت ذا ديلي ستار ان باريس "لم تكن متعاونة على الاطلاق" ووضعت العقبات أمام مقابلة مشتبه به على الاراضي الفرنسية. ونقلت عن براميرتز قوله "وجدت تعاونا من سوريا أكبر مما وجدته من بعض الدول الاوروبية."
كما اشتكى من أن البيروقراطية الداخلية تستنزف ما بين 50 و70 بالمئة من وقته وألقى باللوم على الاجراءات المرهقة التي تؤثر على كل شيء من تعيين الموظفين الى امدادات الطعام.