احتلت «جرة الغاز» بعد رفع سعرها إلى 10 دنانير (أكثر من 14 دولارا) حيزا «موجعا» في سخرية الأردنيين، فدخلت بلا تردد مضمار السياسة وواجهة الصخب السياسي الذي يجتاح البلاد التي وجدت نفسها في مواجهة استحقاقات الربيع العربي وتحولاته العميقة.
فخلال السنوات الست الماضية قفز سعر «اسطوانة الغاز» من دينارين إلى ستة دنانير ونصف الدينار، لكنها لم تستحوذ على كل هذا الحيز من الاهتمام الشعبي وحتى النخبوي إلا حين تخطت حاجز العشرة دنانير، الرقم الذي يعني الكثير بالنسبة لجمهور المعوزين ومحدودي الدخل، في بلد لا يتجاوز متوسط رواتب قطاعيه العام والخاص 280 دولارا. في الفضاء الإلكتروني كان «للمستكعين في أروقة العوالم الافتراضية جولات وصولات من التنكيت وحتى التبكيت»، حسب الناشط فؤاد فهد، الذي لاحظ أن «حالة التذمر على بوابات دكاكين القرى حول الارتفاع الجنوني للأسعار»، وخصوصا اسطوانة الغاز تجد صداها سريعا على فيس بوك وتويتر، وهو ما ينقله الشبان والناشطون عن آبائهم إلى الفضاء الإلكتروني، فنجد جملا تهكمية من واقع الحال مثل: «جرة الغاز ارتفع مهرها من ستة دنانير ونصف الدينار ليصبح (صداقها) الجديد عشرة دنانير أو «زرقاء فاقع لونها تسوء الدافعين».
فهد يلفت إلى أن سعر اسطوانة الغاز والسخرية من فورات الغلاء المتتالية، سيصبح لاحقا عنوانا رئيسيا في التاريخ الاجتماعي والسياسي للأردنيين، الذين أصبحوا فجأة أصحاب تندر سياسي وسخرية قاسية «تفش الغل»، لكنها لا تفرغ الاحتقان من محتواه ومضامينه العميقة. على تويتر كتب أحد الشبان الأردنيين: جرة الغاز بطلت الطبخ وراحت للسياسة، أو بالزبط سرقها الحرامي.
الأمر الذي يرى فيه فهد «غوصا عميقا وإشارة إلى اقتران الأمر بالفساد الذي يسير دفة الأمور ويقودها إلى أزمة شاملة، لا بل إنها تغوص فيها الآن ولا يبدو أن مخرجا يلوح في الأفق حتى لو كان جرعة تسكين». الموظف الخمسيني علي قطيش يعيل أسرة كبيرة، قال إن «جرة الغاز» أصبحت عنوانا للهموم، الأمر الذي سيدفع بها إلى سلم اهتمامات الحملة الانتخابية.. إن قدر للانتخابات أن تجرى في 23 يناير المقبل.
وأضاف: في يناير يشتد البرد وتغدو اسطوانة الغاز أكثر أهمية وبينما الترويج الانتخابي على أشده فسيعمد المال السياسي الذي يعد للانتخابات بملايينه إلى استثمار حال الناس وفقرهم، في ابتزازهم انتخابيا خصوصا في الأوساط الفقيرة «التي ترى أن ثمن خمس اسطوانات غاز أي 55 دينارا أهم من كل نواب الدنيا وساستها، فالأسرة تلح والبرد لا يرحم، فيلجأ الفقير إلى بيع صوته مقابل هذا المبلغ، وإن كان في ذلك مساس بالكرامة الإنسانية».
