دعوات لتقييد حالات "الخلع" تثير جدلاً في مصر

تاريخ النشر: 27 أكتوبر 2019 - 07:29 GMT
تعبيرية
تعبيرية

أثار مقترح مشروع قانون الأحوال الشخصية، الذي تقدم به النائب عاطف مخاليف، جدلًا كبيرًا في مصر، خاصة أنه دعا إلى تقييد حق الزوجة في طلب الخلع بسبب ارتفاع معدلات الطلاق عن طريق وضع شروط يراها البعض تعيد الأوضاع إلى مربع ما قبل صدور القانون، الذي اعتبره كثيرون من حقوق المرأة المصرية، لاسيما أنه لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية أو الدستور.

تواصلت "البوابة" مع عاطف مخاليف، عضو مجلس النواب المصري، الذي دافع عن مشروعه قائلًا: "تقدمت به في ظل ارتفاع معدلات الطلاق في السنوات الآخيرة والتي شكل الخلع الجزء الأكبر منها، الأمر الذي يستدعي التصدى له بقانون يحجمه".

وأوضح في تصريح خاص لـ"البوابة" أن الشروط التي وضعها في مقترحه لتعديلات القانون تتضمن الخلع في حال عدم الإنجاب، وعدم القدرة على أداء المهام الزوجية في العلاقة الخاصة، وفي حال تعرض المرأة للضرب المبرح، وعدم إنفاق زوجها عليها، والحبس في قضايا مخلة، أو التلبس بالخيانة أو زواجه من أخرى.

إساءة استخدام رخصة الخلع

ولفت مخاليف، إلى أن هناك إساءة استخدام لرخصة الخلع من قبل بعض السيدات، فأصبحنا نجد من تطلب الطلاق بسبب أسباب تافهة مثل "ضعف الشخصية والبخل ورائحة الفم الكريهة"، متسائلًا: "هل هذه أسباب منطقية للطلاق"، وذلك بحسب كلامه.

وأضاف أن هناك فترة خطوبة قبل الزواج والتي يفضل أن تكون كافية لمعرفة الشخص، وطالما استطاعت المرأة أن تتحمله طوال هذه الفترة، فالسؤال: "لماذا تطلب منه الطلاق بعد الزواج وإنجاب أطفال طالما تعرفت على عيوبه من البداية"، مضيفًا: "ليست مسؤولية المجتمع أنها أساءت الاختيار، ليدفع الثمن هؤلاء الأطفال وهنا على الزوجة والزوج أن يعلما أنها انتقلا إلى علاقتهما بالدولة"، وذلك بحسب تصريحاته.

تحميل المرأة اختيارها الخاطئ باستمرار الزواج من أجل الأبناء

وشد على ضرورة لتعلم كيفية الاختيار، وإعطاء فرصة بعد الزواج قبل قرار إنجاب أطفال، لأن القصة ليست رجل وامرأة إنما مجتمع، متابعًا: "مثلما تكون هناك نزوة للرجل، فهناك نزوات للسيدات فتأتيها فكرة لا أريد زوجي مثلما يفعل الرجل ونحن نريد مجتمعًا صالحًا".

وواصل مخاليف بأن هناك فرصة في المفترح الذي تقدم به للمرأة أن تخلع نفسها في حال عدم إنجاب أطفال، أو بلوغهم في حال وجودهم 18 عامًا، بعد أن تكون أدت دورها تجاه أولادها، لأنها طالما أنجبت عليها أن تتحمل مسؤولية زوجها وأولادها.

حق شرعي ودستوري ولا يجوز المزايدة عليه

قال حافظ أبو سعدة، المحامي الحقوقي، إن القانون المصري به 3 حالات لفصل العلاقة بين الرجل والمرأة، وبالتالي هي أمور محسومة شرعًا وقانونًا، ولا يجوز المزايدة عليها.

وأضاف في تصريح خاص لـ"البوابة" أن أولها الطلاق، وهي تتم بإرادة منفردة من الزوج، دون إبداء أي أسباب، والأمر الثاني في حال فسخ العقد إذا كان هناك غش وتدليس كأن يلجأ أي طرف إلى التحايل عن طريق إدعاء أنها بكر، أو أن تكون أقل من السن القانونية، أو يكون الزوج غير قادر على إقامة علاقة زوجية، ما يترتب عليه فسخ العقد، وبالتالي هذه الأمور محلولة بالفسخ، وليس الخلع.

ولفت أبو سعدة، إلى أن الأمر الثالث يكون الطلاق بسبب الضرر، أي استحالة العشرة، وتكون بسبب بخل أو اعتداء بالضرب، وهو ما وجده المشرعون في الإسلام ويسمى بالخلع، أى أن ترد الزوجة للزوج كل ما دفعه في الزواج وتتحلل من العلاقة، وهذا هو شرع الله، فهو حق مكفول للمرأة كما هو مكفول للرجل، وبالتالي هو توازن العلاقة.

المرأة لها حق تطليق نفسها مثل الرجل

وأشار إلى أن الزواج علاقة شخصية نظمها القانون فى حالة الطلاق بالنسبة للأمور الخاصة بالأطفال والنفقة، وليس مطلوب من المرأة أن تضحي بحياتها الشخصية من أجل اختيار خاطئ، إذا كان الرجل أخفق في اختياره فبإرادته المنفردة ينهي الزواج، فكيف لا تفعل المرأة ذلك.

ولفت إلى أن نسب الطلاق في مصر طبيعية وتصل إلى 19%، وبالتالي ليس هناك ما يستدعى القلق، فإذا كان هناك 900 إلف حالة زواج في العام، فحالات الطلاق ليست كبيرة، ونريد إحصائيات من مركز التعبئة والإحصاء، والمجتمع عليه أن يكون عادلاً في إعطاء الحقوق، خاصة أنه ليس هناك رغبة في خراب بيت الرجل والمرأة إلا اذا كان هناك حاجة ملحة لذلك.

وأكد أن المرأة المصرية تتمتع بحق الخلع ولا يجوز حرمانها منه في حال وصول الحياة إلى شبه مستحيلة الأمر الذي يدفعها إلى التنازل عن حقوقها، ومحاولات التراجع عنها هي انتقاص من حقوق المرأة.

إعداد الأزهر لقانون يحقق توافق مجتمعي

قال عمر حمروش، أمين سر اللجنة الدينية في البرلمان، إن الأزهر الشريف يقوم بإعداد مشروع شامل للأحوال الشخصية بتوافق مجتمعي كبير، سيعالج كل الأمور المختلف عليها من كافة القوانين منذ نشأتها إلى الآن، وستكون النبراس في الفترة المقبلة.

وأضاف في تصريح خاص لـ"البوابة" أن القانون تم بواسطة علماء متخصصين، ومراجعته مع صحيح القانون المصري حتى  يعالج ثغرات التطبيق العملي التى تم اكتشافها في السنوات السابقة سواء كان فيها ظلم للزوج أو الزوجة أو الأولاد أو المجتمع.

ولفت إلى أن حق المرأة مصون في الخلع والقانون المصري حيث يعطى المرأة قائمتها كاملة إذا قامت بخلع زوجها حيث أن القانون الحالي ملائم وإن كان هناك ملاحظات سيتقدم بها الأزهر إلا أن حق الخلع موجود ولن يستطيع أحد أن يتراجع عنه في الفانون الجديد.

وأوضح حمروش، أن الخلع في الإسلام يستند على واقعة أن امرأة جاءت للنبي محمد: "يا رسول الله ما أعتب على ثابت بن قيس في خلق ولا دين، لكني أكره الكفر في الإسلام، قال الرسول: أتردين عليه حديقته، قالت: نعم  قال النبي: أقبل الحديقة وطلقها تطليقة"، فكان هذا المثال هو التطبيق الفعلي للخلع.

لا يجوز إكراه المرأة على المضي مع زوج تبغضه

وتساءل: "هل الخلع انتقص من حقوق الزوجة أو أنكرها"، فالإجابة لا، فهو يحافظ على حقوقها على الرغم من أن القانون المصري لم يأخذ بالخلع إلا مؤخرًا إلا أنه في السنة النبوية والفقة الإسلامي موجود.

وعن الدعوات التي تقول إن على الزوجة أن تتقبل الحياة على الرغم من تضررها قال الله سبحانه وتعالى: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة"، وبالتالي الزواج هو الراحة والطمأنينة، فكيف يمكن أن تطلب من الزوجة أن تتحمل المعيشة وهي كارهة لها.

وكان الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، قد نشر إحصائيات عن معدلات الطلاق في مصر خلال السنوات الأخيرة.
وبلغ عدد حالات الطلاق عام 2017 نحو 198.2 ألف حالة بمعدل 2.1 حالة طلاق لكل ألف من السكان، كما بلغت حالات الطلاق في 2018 نحو 211.5 ألف حالة بمعدل 2.2 حالة طلاق لكل ألف من السكان.

ونفى المركز الإعلامي لمجلس الوزراء مؤخرًا ما تم تداوله من شائعات عن تصدر مصر المركز الأول عالميًا هذا العام في حالات الطلاق بمعدل مليون حالة سنويًا، مؤكدا أن معدلات الطلاق لا تزيد عن 2.1 لكل ألف من السكان، وهو معدل طبيعي في العالم.

لمزيد من اختيار المحرر:

حدث في الأردن .. طلق زوجته بسبب القطايف!