فريق دولي بقيادة بروفسور من وايل كورنيل للطب - قطر ينال منحة بحثية عالمية بقيمة 9 ملايين دولار لدراسة مرض باركنسون
حصل البروفسور هلال الأشول، أستاذ علوم الأعصاب في طب الأعصاب في وايل كورنيل للطب - قطر، الجامعة الشريكة لمؤسسة قطر، على منحة بحثية عالمية بقيمة 9 ملايين دولار وتمتد لثلاث سنوات، مقدّمة من المبادرة العالمية "مواءمة العلوم في مجال مرض باركنسون" (ASAP) في شراكة مع مؤسسة مايكل ج. فوكس لبحوث مرض باركنسون (MJFF).
وسيتولى البروفسور الأشول مهمة الباحث الرئيس والمنسّق لمشروع البحث المموّل من المنحة، وسيقود فريقاً بحثياً دولياً يضمّ في عضويته ثلاثة باحثين مشاركين من جامعة ستانفورد هم: البروفسور ماريوس ورنيغ، والبروفسور منذر أبو رميلة، والبروفسور مايكل سي. باسيك. وسيتعاون فريق الباحثين مع شركة أرفيناس Arvinas, Inc. الأميركية المتخصصة في مجال التكنولوجيا الحيوية لإجراء دراسة استقصائية لنُهج تستهدف بطريقة انتقائية التكتلات البروتينية السامة المرتبطة بمرض باركنسون. وسينضم فريق الباحثين إلى شبكة البحوث التعاونية لمبادرة "مواءمة العلوم في مجال مرض باركنسون"، وهي منظومة بحثية عالمية تضمّ فرقاً دولية متعددة التخصصات والمؤسسات تتعاون لتسريع وتيرة الاكتشافات العلمية في مجال بحوث مرض باركنسون.
تُجسّد هذه المنحة البحثية المرموقة التقدّم المستمر الذي تحققه وايل كورنيل للطب - قطر ومؤسسة قطر في جهودهما البحثية في مجال بحوث الطب الحيوي وتعكس التزامهما بإرساء مبادرات تدعم بحوث الطب الحيوي التطبيقية وذلك بالتعاون الوثيق مع مؤسسات دولية. وتُعدّ مبادرة "مواءمة العلوم في مجال مرض باركنسون" برنامجاً بحثياً عالمياً تعاونياً مكرساً لتسريع الاكتشافات الطبية في مجال مرض باركنسون. وتُدار المبادرة المذكورة من قبل ائتلاف مواءمة العلوم (CAS) وتنفذها مؤسسة مايكل ج. فوكس لبحوث مرض باركنسون، ويقودها الدكتور راندي شيكمان، الحائز جائزة نوبل وأستاذ البيولوجيا الجزيئية والخلوية في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، والدكتورة سونيا دومانيس المديرة التنفيذية للمبادرة.
ويعدُّ البروفسور الأشول، الذي يشغل أيضاً منصب مستشار تطوير البحوث والابتكار لرئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر، والمدير التنفيذي للبحوث والتطوير والابتكار في مكتب رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر، والأستاذ الفخري في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL)، أحد أبرز الخبراء الدوليين في مجال اختلال تطوّي البروتينات والتنكّس العصبي.
وبهذه المناسبة، قال البروفسور الأشول: "يسعدني ويشرفني الحصول على هذه المنحة البحثية، وأشعر بالفخر لما تستند إليه من عقود من البحوث العلمية الرصينة، وبالفريق المتميّز الذي لذي أسهم في تحقيق هذا الإنجاز. ومما تنفرد به مبادرة مواءمة العلوم في مجال مرض باركنسون أنها تجمع بين التمويل الطويل الأجل وتسخير خبرات شبكة عالمية من رواد بحوث مرض باركنسون إلى جانب تقنيات متقدّمة لا يمكن لأي مختبر أن يوفرها منفرداً. وبالنسبة لفريقنا، هذه فرصة استثنائية لتوسيع آفاق فهمنا لآليات مرض باركنسون، واستخلاص رؤى قد تُسهم في توجيه مسار نُهج علاجية مستقبلية".
ويُعدُّ مرض باركنسون أسرع الاضطرابات العصبية انتشاراً في العالم، إذ يتجاوز عدد المصابين به عشرة ملايين شخص حول العالم، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا العدد بحلول عام 2040. وعلى الرغم من البحوث العلمية المكثفة طوال العقود الماضية، لم يتمّ التوصل إلى علاج ناجع قادر على إبطاء تفاقم المرض أو إيقافه أو عكس مساره نحو الشفاء منه، وجميع العلاجات المتاحة اليوم تُخفّف أعراض المرض لا أكثر، ولا تعالج الأسس والآليات البيولوجية المُسبِّبة للمرض.
يكمن جوهر مرض باركنسون في التكتلات غير الطبيعية لبروتين يُسمى ألفا-سينوكلين داخل الخلايا الدماغية. وعندما يختلّ تطوّي هذا البروتين، أي حين يفقد شكله الأصلي الذي يُمكّنه من أداء وظائفه، يبدأ بالتراكم مُشكّلاً رواسب سامة تُعرف بـ"أجسام ليوي وهي مرتبطة بفقدان الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين المسؤولة عن التحكم في الحركة والحالة المزاجية والنوم والقدرات الإدراكية. وبموت هذه الخلايا العصبية تظهر الأعراض المعروفة للمرض، مثل الرعاش والتصلب وبطء الحركة والصعوبات في الذاكرة واضطرابات النوم والاكتئاب، وتتفاقم تلك الأعراض تدريجياً مع مرور الوقت.
وتتّسم الخلايا الدماغية السليمة بنُظم داخلية معقدة وظيفتها الكشف عن البروتينات التالفة أو المتكتلة وتفكيكها وإزالتها قبل أن تتراكم وتتحول إلى تكتلات خطيرة. ومن أهم هذه النظم الليزوزومات، أو الجسيمات المحللة، وهي تراكيب متخصصة داخل الخلايا بمثابة مراكز إعادة تدوير داخل الدماغ وتقوم بهضم المواد السامة وتحييدها. وفي حال الإصابة بمرض باركنسون، يطرأ خلل وظيفي على هذه المنظومات، فتفقد قدرتها على أداء دورها، مما يُتيح لتكتّلات "ألفا-سينوكلين" السامة الاستمرار في التراكم والانتشار إلى مناطق أخرى من الدماغ.
ويسعى هذا البحث إلى الإجابة عن أسئلة محورية تتعلّق بأبرز الإشكاليات التي لا تزال مستعصية على العلماء في بيولوجيا مرض باركنسون، ومنها: كيف تتشكّل هذه التجمعات البروتينية السامة، وكيف تنتشر في الدماغ، وكيف تُتلف الخلايا العصبية، وكيف يتخلص الدماغ منها؟ ويهدف هذا المشروع إلى تسخير هذه المعرفة للتوصل إلى فهم أعمق وأدق لآليات تكتّل البروتينات وإزالتها بهدف توجيه الإستراتيجيات العلاجية والتشخيصية المستقبلية. وقد يفتح ذلك الكثير من الآفاق الجديدة لعلاج مرض باركنسون أو إبطاء تفاقمه أو تقدمه.
ويستند هذا المشروع إلى اكتشافات نوعية حققها البروفسور الأشول مع باحثين متعاونين على مدار ما يزيد عن عقدين من العمل الدؤوب في بحوث مرض باركنسون. ويحتلّ مختبر البروفسور الأشول مكانة بارزة في تطوير أدوات وأساليب جديدة ونماذج عصبية تمكّن الباحثين من إجراء دراسات أكثر دقة للتعقيدات الباثولوجية في أدمغة المصابين بمرض باركنسون. ويسهم ذلك إسهاماً مهماً في تحديد الأهداف العلاجية ذات الصلة بالأمراض البشرية وتطوير أدوات بحثية وفرضيات علاجية جديدة.
ويرتقي المشروع الجديد لمبادرة "مواءمة العلوم في مجال مرض باركنسون" بهذه المنصة إلى مستوى جديد من التعقيد لأنه يشكّل فريقاً متخصصاً يلبي بدقة لافتة المتطلبات العلمية. فالبروفسور ماريوس ورنيغ من جامعة ستانفورد يجلب خبراته العالمية الريادية في إعادة برمجة الخلايا، ويُعدّ البروفسور منذر أبو رميلة، وهو أيضاً من جامعة ستانفورد، أحد أبرز الباحثين المتخصصين في بيولوجية الليزوزومات وتنظيم الأيض. وأما البروفسور مايكل سي. باسيك، وهو خبير آخر من جامعة ستانفورد، فهو رائد في الجينوميات الوظيفية والفحص القائم على تقنية تعديل الجينات "كريسبر". ويتعزّز الفريق أكثر بالتعاون مع الدكتورة أنجيلا كاكاشي، كبيرة المسؤولين العلميين في شركة أرفيناس، وهي باحثة معروفة في مجال التحلل المستهدف للبروتين. وتوفر شركة أرفيناس خبرات عالمية في اكتشاف وتطوير "بروتاك"، أو الجزيئات الهجينة المستهدفة لحفز تحلّل البروتين، ومحركاً تطبيقياً يُمكن الاستفادة منه لتحويل رؤى الفريق بشأن آليات المرض إلى علاجات محتملة لمرض باركنسون تستهدف بطريقة انتقائية تكتلات البروتينات السامة وتعمل على إزالتها.
يتبنى هذا البحث نهجاً غير مسبوق، فمعظم الجهود المبذولة لتطوير علاجات لمرض باركنسون ينصبّ تركيزها إمّا على حماية الخلايا العصبية من الموت أو محاولة منع بروتين ألفا-سينوكلين من التكتل في المقام الأول. وبدلاً من ذلك، يستهدف هذا المشروع منع تعطل عملية إزالة التكتلات إثر تشكلها، وذلك بالاستعانة بنموذج يجسّد التعقيد الكامل لكيفية تفاعل الخلايا العصبية وبيئتها الخلوية في دماغ الإنسان.
ومن المؤمّل أن يسهم هذا البحث، في فهْم المسارات البيولوجية المشاركة في إزالة البروتينات والتنكّس العصبي، مما قد يُفيد في توجيه مسار البحوث العلاجية المستقبلية. ولهذا النهج أهمية إكلينيكية بالغة لأنّ معظم المرضى يتلقّون تشخيصهم بعد سنين أو حتى عقود من بدء المرض.
كذلك، من المتوقع أن تسلّط النتائج الضوء على الأمراض التنكّسية العصبية ذات الصلة، ومنها مرض ألزهايمر، والخرف الناجم عن أجسام ليوي، والضمور الجهازي المتعدد، والصفة المشتركة في تلك الأمراض هي فشل إزالة البروتين، وتمثّل مجتمعةً أحد أبرز التحديات التي لم يتم التغلب عليها بعدُ في عالم الطب.
وتعليقاً على هذه المنحة، قال البروفسور خالد مشاقة، نائب العميد للبحوث والابتكارات والتداول التجاري في وايل كورنيل للطب - قطر: "هذه المنحة البحثية إنجاز باهر من حيث نطاقها وأهدافها وتبشّر باكتشافات نوعية من شأنها أن تحقق أثراً ملموساً في علاج مرض باركنسون. ونحن سعداء للغاية باختيار أستاذ وباحث من وايل كورنيل للطب - قطر ليكون باحثاً رئيساً ومنسقاً لهذه المنحة البحثية العالمية المرموقة، وهو ما يعكس الزخم المستمر لبرنامج البحوث في وايل كورنيل للطب - قطر، ويُظهر على نطاق أوسع كيف خطَت الجهود البحثية الدؤوبة التي تقودها مؤسسة قطر في علوم الطب الحيوي خطوة مهمة نحو مشاريع ذات تطبيقات ملموسة. وسيسهم ذلك في توطيد مكانة قطر الدولية المتنامية كمركز لبحوث الطب الحيوي ذات الأثر الملموس. ونتقدّم بالتهنئة إلى البروفسور الأشول وفريقه على هذا الإنجاز المتميز".
من جهته، قال البروفسور جاويد شيخ، عميد وايل كورنيل للطب - قطر: "نحن سعداء وفخورون بحصول وايل كورنيل للطب - قطر على منحة بحثية لمشروع يتّسم بهذا القدر من الأهمية والآفاق الواعدة. ونتوجه بجزيل الشكر لجميع المعنيين في مؤسسة قطر، ومبادرة مواءمة العلوم في مجال مرض باركنسون، ومؤسسة مايكل ج. فوكس لبحوث مرض باركنسون، وشركة أرفيناس، وجامعة ستانفورد، وإلى قسم البحوث في وايل كورنيل للطب - قطر، ولا سيما فريق البحوث في مختبر البروفسور الأشول، على جهودهم القيّمة في إرساء هذه المبادرة المتميزة والمنطوية على إمكانات هائلة للتصدي لمرض موهن مثل مرض باركنسون".
تأتي هذه المنحة لتُضاف إلى سلسلة من الإنجازات البحثية التي يُحقّقها مختبر البروفسور الأشول، إذ سبقتها منحة بحثية أعلنت عنها مؤسسة مايكل ج. فوكس لأبحاث مرض باركنسون في يناير 2026، بقيمة 1.6 مليون دولار لدعم تعاون بحثي بين فريق المختبر في وايل كورنيل للطب - قطر ونوتيلوس بيوتكنولوجي إحدى الشركات الرائدة عالمياً في مجال تحليل البروتيوم على مستوى الجزيء المفرد، لدراسة العلاقة بين بروتين ألفا-سينوكلين ومرض باركنسون.
تجمع العديد من أطباء وعلماء وايل كورنيل للطب علاقات تعاون مع منظمات خارجية بهدف تعزيز الابتكارات العلمية وتقديم إرشادات من خبراء عالميين. وتعلن الكلية عن هذه المعلومات لضمان الشفافية. لمعرفة المزيد، يُرجى الاطلاع على النبذة التعريفية للبروفسور هلال الأشول: https://vivo.weill.cornell.edu/display/cwid-hil4001.
خلفية عامة
وايل كورنيل للطب - قطر
تأسست وايل كورنيل للطب - قطر من خلال شراكة قائمة بين جامعة كورنيل ومؤسسة قطر، وتقدم برنامجاً تعليمياً متكاملاً مدته ست سنوات يحصل من بعدها الطالب على شهادة دكتور من جامعة كورنيل. يتمّ التدريس من قبل هيئة تدريسية تابعة لجامعة كورنيل ومن بينهم أطباء معتمدين من قبل كورنيل في كل من مؤسسة حمد الطبية، مستشفى سبيتار لجراحة العظام والطب الرياضي، مؤسسة الرعاية الصحية، مركز الأم والجنين وسدرة للطب. تسعى وايل كورنيل للطب - قطر إلى بناء الأسس المتينة والمستدامة في بحوث الطب الحيوي وذلك من خلال البحوث التي تقوم بها على صعيد العلوم الأساسية والبحوث الإكلينيكية. كذلك تسعى إلى تأمين أرفع مستوى من التعليم الطبي لطلابها، بهدف تحسين وتعزيز مستوى الرعاية الصحية للأجيال المقبلة وتقديم أرقى خدمات الرعاية الصحية للمواطنين للقطريين وللمقيمين في قطر على حدّ سواء.
