اللوائح التنظيمية للسجائر الإلكترونية ضرورة لا بدَّ منها لمواجهة التجارة غير المشروعة في السوق المصرية

بيان صحفي
تاريخ النشر: 14 سبتمبر 2020 - 08:45 GMT

اللوائح التنظيمية للسجائر الإلكترونية ضرورة لا بدَّ منها لمواجهة التجارة غير المشروعة في السوق المصرية
تشكل اللوائح والقيود التي أقرتها حكومتا الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية على منتجات التدخين الإلكتروني حجة ودافعاً للحكومة المصرية لوضع لوائح تنظيمية على هذه المنتجات.
أبرز العناوين
إن السوق السوداء لتجارة السجائر الإلكترونية وملحقاتها مرتبطة بعمليات التجارة غير الشرعية بهذه المنتجات، ما يعني أن وضع لوائح تنظيمية لهذه المنتجات سيسهم في تعزيز حماية المستهلكين، وتأمين الإيرادات الضريبية الضرورية وتعزيز نموذج السوق الحرة في مصر

إن السوق السوداء لتجارة السجائر الإلكترونية وملحقاتها مرتبطة بعمليات التجارة غير الشرعية بهذه المنتجات، ما يعني أن وضع لوائح تنظيمية لهذه المنتجات سيسهم في تعزيز حماية المستهلكين، وتأمين الإيرادات الضريبية الضرورية وتعزيز نموذج السوق الحرة في مصر

برزت التجارة غير المشروعة بالسجائر الإلكترونية كمشكلة متصاعدة في مصر، حيث يتحول عدد كبير من المدخنين البالغين في جميع أنحاء البلاد تدريجياً من السجائر التقليدية إلى ما تعتبره هيئات الصحة العالمية "بديلاً أفضل" للتبغ المحترق. وقد تم حظر بيع وتوزيع واستيراد السجائر الإلكترونية في مصر منذ عام 2015، حين أصدرت وزارة الصحة حظراً على هذه المنتجات وفقاً لقرار سابق للجنة الفنية المتخصصة بمراقبة الأدوية في عام 2011.

وقد أدت القيود المفروضة على السجائر الإلكترونية، أو ما يُشار إليها غالباً بالـ "vapes" إلى ظهور عدد كبير من المتاجر غير القانونية التي تبيع هذه المنتجات وملحقاتها في جميع أنحاء الدولة، حيث غالباً ما يتم تهريبها بصورة غير شرعية إلى داخل البلاد. علاوة على ذلك، فقد كان لهذه القيود تأثيراً كبيراً في بروز تجارة هذه المنتجات عبر الإنترنت مع توجه الناس للحصول على المنتجات التي يحتاجونها في محاولة منهم للإقلاع عن السجائر بشكل تام.

ولا تعتبر معركة الحكومة المصرية لمكافحة السلع المقلّدة جديدة أو حديثة، فلسوء الحظ، لا توجد صناعة في مأمن من الاستغلال، كما أن السوق المصرية مليئة مسبقاً بالمنتجات المقلدة. ولا تزال العلامات التجارية المحلية والعالمية تتعرض لانتهاك حقوق وسمعة منتجاتها، وتعمل الدولة على اتخاذ كافة الإجراءات الممكنة للحد والتخلص من مثل هذه الأنشطة.

وفي العام الماضي، على سبيل المثال، تبنت لجنة الصناعة بمجلس النواب المصري تشريعاً جديداً ضد العلامات التجارية والمنتجات المقلدة، سواء كانت محلية أو عالمية، مع فرض عقوبات صارمة على المنتجين. وفي الآونة الأخيرة، وافق رئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي على مشروع قرار رئيس الجمهورية بشأن "بروتوكول القضاء على الاتجار غير المشروع بمنتجات التبغ" لتنفيذ إجراءات فعالة للتحكم في سلسلة التوريد.

وأدى ازدياد شعبية السجائر الإلكترونية في مصر إلى نمو الطلب عليها لتدخل هذه المنتجات لاحقاً إلى عالم تجارة السوق السوداء في الدولة. ويتم إدخال السجائر الإلكترونية والمنتجات المرتبطة بها بصورة غير شرعية إلى مصر عن طريق الجو والبحر والبرّ في حاويات أو سيارات أو شاحنات، مخبأة بين سلع أخرى مثل الملابس وغيرها.

وتُعزى أسباب فرض القيود على السجائر الإلكترونية إلى الافتقار للدراسات السريرية الكافية للتحقق من سلامة هذه المنتجات، إضافة إلى العواقب الصحية غير المعروفة على المدى الطويل كما تأثير تدخين السجائر الإلكترونية مقارنةً بالتدخين التقليدي. ومع ذلك، فقد أقرت العديد من منظمات الصحة العامة الرائدة بالفعل أن هذه المنتجات تعد خياراً أفضل للمدخنين الذين لا يستطيعون الإقلاع عن التدخين أو لا يريدون الإقلاع عنه، حيث وصفت مؤسسات الصحة العامة العالمية السجائر الإلكترونية بأنها بدائل أفضل. وتعد مؤسسة Public Health England مثالاً بارزاً على ذلك، حيث لازالت ثابتة على موقفها بأن السجائر الإلكترونية أو الـ vaping أقل ضرراً بنسبة 95٪ من التدخين التقليدي.

ومن المتوقع أن تصل قيمة سوق السجائر الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا فقط إلى 485 مليون دولار أمريكي بحلول عام 2025[1]، بمعدل نمو قدره 9.74% خلال هذه الفترة. وتعتبر هذه البيانات مهمة بشكل خاص بالنظر إلى أن مصر كانت ولا تزال تمتلك واحدة من أكبر شرائح مدخني التبغ في العالم العربي لسنوات. ونظراً لاستمرار توجه المزيد من الأشخاص نحو اعتماد وسائل التدخين الإلكتروني، فإن عمليات الشراء من خلال القنوات المحظورة تزداد أيضاً بوتيرة كبيرة ومتسارعة.

وبالنتيجة، أدى الاتجار غير المشروع بالسجائر الإلكترونية إلى ظهور حاجة ملحة لوضع لوائح تنظيمية سريعة ومناسبة لمواجهة نشاط السوق السوداء. وبالإضافة إلى خلق الوعي بشأن المخاطر الصحية المحتملة والمكونات المستخدمة في المنتجات غير الخاضعة للوائح التنظيمية، سيكون بمقدور المصنعين وتجار الجملة وتجار التجزئة بيع السجائر الإلكترونية والمنتجات ذات الصلة بشرط استيفائها للمعايير المحددة، والخضوع لفحوصات جودة صارمة، والأخذ بعين الاعتبار التحذيرات المتعلقة بالصحة.

ولن تقتصر فوائد وضع لوائح تنظيمية لتجارة السجائر الإلكترونية في مصر على تعزيز جهود مكافحة التدخين والأمراض المرتبطة به؛ بل سيسهم ذلك في دعم الجهود المبذولة لمنع التداول وعمليات التوزيع غير المصرح بها لهذه المنتجات دون قيود أو ضوابط.

وفي الأسواق الأخرى في جميع أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي، تم اعتماد لوائح مناسبة لدخول السجائر الإلكترونية إلى السوق، مما يبدد حاجة المستهلكين إلى الحصول على هذه المنتجات بشكل غير قانوني.

وتعتبر الإمارات العربية المتحدة مثالاً إقليمياً بارزاً حيث تمت الموافقة على اللوائح والمعايير الجديدة التي تغطي مجموعة واسعة من منتجات التدخين الإلكترونية ووضعها موضع التنفيذ. فقد أعلنت هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس (ESMA) في أوائل العام الماضي اعتماد مواصفات قياسية لمنتجات السجائر الإلكترونية وأجهزة التدخين المماثلة ضمن شروط، والذي دخل حيز التنفيذ في أبريل 2019.

وبالمثل، تعتبر المملكة العربية السعودية من الدول الخليجية التي توجد فيها قوانين تنظّم بيع وتسويق السجائر الإلكترونية. ووفقاً للتشريعات السعودية، تُصنف السجائر الإلكترونية على أنها منتجات منخفضة المخاطر (Reduced Risk Products)، والتي تشمل المنتجات التي تنطوي على مخاطر أقل للأشخاص الذين يتحولون إلى هذه المنتجات كبدائل للتدخين. علاوة على ذلك، فإن التدخين الإلكتروني في المملكة قانوني للمواطنين والسائحين، على الرغم من أنه مقيد في الأماكن العامة، بما في ذلك المواقع الدينية والثقافية وغيرها.

وتشكل اللوائح والقيود التي أقرتها حكومتا الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية على منتجات التدخين الإلكتروني حجة ودافعاً للحكومة المصرية لوضع لوائح تنظيمية على هذه المنتجات. والأهم من ذلك، أن مثل هذه اللوائح التنظيمية من شأنها الحد من عمليات الإتجار غير المشروع بهذه المنتجات في مصر، مما يعتبر بدوره إجراءاً ضرورياً للحد من الخسائر المستمرة في الإيرادات الضريبية التي تتكبدها خزانة الحكومة المصرية.

وبدلاً من السماح للتجار غير الشرعيين وتجار المنتجات المقلدة بجني أموال طائلة من خلال ممارسة مثل هذه الأنشطة غير القانونية، تحتاج الحكومة المصرية إلى استكمال قراراتها السابقة ووضع معايير ومواصفات قياسية لتجارة السجائر الإلكترونية واعتماد هيكل مالي متوافق مع هذه الأنشطة من خلال إلغاء الحظر الحالي على هذه المنتجات. وسيؤدي ذلك إلى وضع حد لعمليات التهرب الضريبي من خلال وضع هذه التجارة تحت مظلة السلطات المختصة على غرار غالبية الحكومات العربية والإقليمية والدولية. وفي الوقت نفسه، سيسهم ذلك بدوره في منع الأنشطة والعمليات التجارية غير المشروعة المرتبطة بأشكال أخرى من الجريمة المنظمة الخطيرة في عدة أسواق.