ما تزال وسائل إعلام عبرية تكشف جوانب جديدة من الإخفاق الاستخباراتي لدى الاحتلال الإسرائيلي في استباق عملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها فصائل المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وكشفت صحيفة إسرائيل هيوم أن تحليلاً استخباراتياً أظهر أن مقاتلي حركة المقاومة الإسلامية حماس وفصائل أخرى نسّقوا تحركاتهم ليلة الهجوم عبر تبادل رموز تعبيرية "إيموجي" باستخدام تطبيق واتساب، في أسلوب تواصل لم يثر الشبهات آنذاك.
وبحسب الصحيفة، تبادل عناصر كتائب القسام رموزاً مثل القلوب والنجوم في رسائل بدت عادية، لكنها حملت إشارات مشفّرة إلى بدء العملية التي استهدفت قواعد عسكرية ومستوطَنات، مع تحديد نقاط تجمع مسبقة. ولم تدرك الاستخبارات العسكرية التابعة للاحتلال الإسرائيلي دلالة هذه الرسائل إلا لاحقاً، بعد فحص آلاف الهواتف التي تمت مصادرتها في الأسابيع التي تلت العملية.
وأوضحت الصحيفة أن الرموز أُدرجت ضمن رسائل نصية تقليدية لم تثر شكوك الرقابة، ما أدى إلى تجاهلها في حينه. وبعد تفكيك كمّ كبير من البيانات، خلصت الجهات العسكرية إلى أن تلك الرموز كانت وسيلة لإبلاغ عناصر النخبة بموعد الهجوم على ما تُعرف بـ"فرقة غزة" التابعة للاحتلال الإسرائيلي، مع إشارات غير مباشرة إلى مواقع محددة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول استخباراتي سابق إقراره بصعوبة رصد ارتفاع استخدام هذه الرموز في الوقت الفعلي، مشيراً إلى أن تطبيق واتساب مشفّر، ما يجعل جمع المعلومات الفورية أمراً معقداً، بخلاف الرسائل النصية القصيرة التقليدية.
كما تطرقت الصحيفة إلى ما وصفته الاستخبارات العسكرية بـ"معلومات بلا مضمون"، وهو مصطلح يشير إلى تتبع حجم الاتصالات داخل تنظيم معين في نطاق جغرافي محدد دون الاطلاع على محتواها. وبحسب مصدر مطلع، فإن زيادة ملحوظة في وتيرة الاتصالات ليلة السابع من أكتوبر كانت مؤشراً إضافياً كان من الممكن أن يلفت الانتباه، لو جرى تحليله في حينه من قبل جهاز الأمن العام الشاباك والقيادة الجنوبية.
وتفاقمت تداعيات الإخفاقات بعد تبادل الاتهامات بين رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والمؤسسات الأمنية. وخلال جلسة مغلقة للجنة الخارجية والأمن في الكنيست، رفض نتنياهو تحمّل مسؤولية شخصية عن منع هجوم السابع من أكتوبر، معتبراً ما جرى فشلاً استخباراتياً دون وجود خيانة.
وأضاف نتنياهو أن تحذيراً أصدره جهاز الأمن العام الشاباك فجر يوم العملية لم يصل إلى مكتبه إلا بعد أكثر من أربع ساعات. وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أنه أبلغ اللجنة بأن رئيس الشاباك السابق رونين بار كان قد قدّر قبل العملية أن الأوضاع على حدود غزة تتجه نحو الهدوء، وأن حماس غير معنية بالتصعيد.
في المقابل، وجّه خمسة رؤساء سابقين للشاباك و31 مدير قسم متقاعد رسالة غير مسبوقة إلى نتنياهو، اتهموه فيها بالإضرار بالمؤسسة الأمنية ومحاولة التنصل من مسؤولية الإخفاق، محذرين من ترويج روايات تهدف إلى تحميل الأجهزة الأمنية وحدها تبعات ما حدث.