الطالبات القطريات اللاتي لم يكتفين بدراسة العالم فحسب—بل خطون خطواتهن الواثقة إليه
تترك دفعة 2026 بجامعة جورجتاون في قطر إرثًا يتجاوز كشوف الدرجات والشهادات الجامعية؛ إذ تترك خلفها مختارات أدبية، وحوارات، ومبادرات أعادت صياغة مفهوم الطالب القطري على الساحة العالمية. إنها دفعة تخرج لم تكتفِ بما تعلمته في القاعات الدراسية، بل بما شيدته، ومثلته، ووضعته قيد التنفيذ.
نور محمد آل ثاني
تخصص الثقافة والسياسة، تخصص فرعي في اللغة العربية، شهادة في الثقافة والإعلام والسياسة
وصلت نور محمد آل ثاني إلى جامعة جورجتاون في قطر تحمل سؤالا بسيطا في ظاهره، عميقا في جوهره: من يملك حق سرد حكاية المكان؟ من يحظى بفرصة سرد قصة مكان ما، سواء كان قطر أو أي مكان آخر في العالم؟ والآن، بعد انقضاء أربع سنوات، تمضي ومعها الأدوات والقناعة الكاملة لصياغة الإجابة.
حققت نور، المتخصصة في الثقافة والسياسة بمسار مرتبة الشرف في التاريخ مع تخصص فرعي في اللغة العربية وشهادة في الثقافة والإعلام والسياسة، سجلاً أكاديمياً استثنائياً توجته بجائزة مؤسسة قطر للتميز. ويبرز من بين إنجازاتها التي تفتخر بها تأسيس منصة "أصواتنا"، أول سلسلة مختارات أدبية ثنائية اللغة (العربية والإنجليزية) في الحرم الجامعي، لتكون منبراً لأصوات الطلاب. كما تولت رئاسة جمعية "الليوان" للطلبة القطريين، حيث أطلقت مبادرات للإرشاد المجتمعي وسرد القصص، وشاركت في جمعية الحكومة الطلابية، كل ذلك مع الحفاظ على تفوقها الأكاديمي بنيلها مرتبة الشرف وعضوية جمعيتين شرفيتين.
وعن هويتها القطرية، تقول: "أنا قطرية، وهذا ليس أمراً كامناً فيّ فحسب — بل هو ما يشكل طريقة تفكيري بشكل نشط". لقد غذت هذه الهوية أبحاثاً تهدف لمقاومة الأطر الأنثروبولوجية الغربية، وأثمرت عن مشروع يحلل الفيلم الوثائقي كبنية أساسية دبلوماسية بديلة، وسنوات من العمل الدؤوب والمناصرة التي انتقلت بها من الدوحة إلى نيويورك وجنيف ودافوس، بصفتها مندوبة شباب قطر ورئيسة مبعوثي مناظرات قطر.
وعن تلك الأدوار والأنشطة المتعددة، تعلّق قائلة: "لقد تطلب كل دور من هذه الأدوار جانباً مختلفاً من شخصيتي، لكنها جميعاً كانت تلتقي عند الجوهر ذاته: أن تدرك تماماً ما تؤمن به، وتملك القدرة على التعبير عنه بوضوح في فضاءات لم تُهيّأ دائماً لاحتواء صوتك".
شملت برامجها التدريبية كلاً من وزارة الخارجية، وصندوق قطر للتنمية، ومتحف: المتحف العربي للفن الحديث، ومجموعة بوسطن الاستشارية (BCG) — وفي كل محطة من هذه المحطات، لاحظت نور ذات الأمر: أن ما كانت تدرسه في جامعة جورجتاون يمثل رصيداً قيماً وقوة إضافية في كل مجلس تحضره.
وتؤكد أن اختيار جامعة جورجتاون في قطر لم يمثل يوماً نوعاً من المساومة أو التنازل: "إن البقاء على مقربة من عائلتي مع السعي في الوقت ذاته للحصول على تعليم أكاديمي رصين كان أمراً بالغ الأهمية بالنسبة لي — ولم أره كحل وسط، بل كقرار اتخذته بكل فخر واعتزاز".
أما بالنسبة للطلاب الطامحين الذين يتساءلون عما إذا كانت جامعة جورجتاون في قطر قادرة على الموازنة بين الطموح الفكري والهوية الثقافية، فإن إجابة نور تأتي بنعم قاطعة، تحمل في طياتها دعوة ملهمة: "ابحث عن صوتك الخاص، ولا تسمح لحكايتك أن تضيع وتتلاشى وسط الروايات التي ينسجها الآخرون".
موزة الهاجري
تخصص رئيسي في الاقتصاد الدولي، تخصص فرعي في اللغة العربية والتاريخ
بعض الطلاب يدرسون الدبلوماسية العالمية، موزا الهاجري تمارسها في الوقت الحاضر.
حققت موزة، المتخصصة في الاقتصاد الدولي مع تخصصات فرعية في اللغة العربية والتاريخ، سجلاً أكاديمياً استثنائياً تخرجت بموجبه بمرتبة الشرف وعضوية جمعيتي الشرف الأكاديميتين "فاي بيتا كابا" و"ألفا سيغما نو"، فضلاً عن عضويتها في جمعيتي الشرف للتاريخ والاقتصاد. وتجسد هذه التميزات مجتمعةً حقيقةً يدركها كل من عرفها: أن حضورها الواثق في المحافل الدولية رفيعة المستوى يسانده التزام أكاديمي صارم وفكر متقد داخل القاعات الدراسية.
وعن أثر والديها في تنشئتها، تقول: "لطالما شجعني والداي على بذل قصارى جهدي في كل ما أقوم به من مهام، سواء كانت كبيرة أم صغيرة؛ حتى أصبح الحضور والمواظبة، المقرونان بالاهتمام والجهد، قيمةً أساسيةً في حياتي."
إنَّ رصيدها في إدارة الحوارات والنقاشات وحدَه يضاهي جدولَ أعمالِ دبلوماسيٍ رفيعِ المستوى؛ حيث أدارت فعالياتٍ في منتدى الدوحة ومؤتمر قمة الابتكار العالمي للتعليم (WISE)، واستضافت حواراتٍ مع رئيس البنك الدولي، والرئيسة السابقة لليتوانيا، ورئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة آنالينا بيربوك. وقد حظي اللقاء الأخير، الذي عُقد إبان القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية التابعة للأمم المتحدة، باهتمامٍ دوليٍ واسع حين غادر الطلاب القاعة احتجاجاً؛ فكان أسلوبُ موزة في إدارة تلك اللحظة — بتقديرها لحالة التوتر السائدة مع الحفاظ في الوقت ذاته على نزاهة الحوار — محطَّ أنظارِ الجميع. وبالنسبة لها، لم يكن الأمرُ سوى نتاجِ استعدادٍ تامٍ التقى بغايةٍ سامية.
وتستذكر موزة تلك اللحظات قائلة: "كانت مسؤوليتي تكمنُ في إيجاد أرضيةٍ مشتركة تسمحُ بإجراءِ حوارٍ في غاية الصعوبة دون أن ينهار." وتُعد تجربةُ موزة نموذجاً حياً لما يعنيه دراسة الشؤون الدولية في وطنٍ عُرف بوساطاته الناجحة وكونه ملتقىً جامعاً بين دول الشمال والجنوب العالمي.
وبعيداً عن حضورها البارز في إدارة الحوارات، تولت موزة رئاسة جمعية "سفراء القيادة" في جورجتاون، وشاركت في استضافة منصة "تيد إكس جامعة جورجتاون في قطر"، كما ألقت كلمة رئيسية في قمة "TEDinArabic" ممثلةً لمؤسسة قطر في كل من المغرب والدوحة. ويمتد عطاؤها ليشمل تقديم أكثر من 20 حلقة من بودكاست "برنامج أجيال" بالتعاون مع معهد الدوحة للأفلام، فضلاً عن تمثيلها للجامعة في بطولات المناظرات باللغة العربية، حيث نالت لقب "أفضل متحدثة" في البطولة الدولية لمناظرات الجامعات.
وهي تحرص دوماً على عدم المبالغة في تصوير دورها، إذ تقول: "لا أعتقد أنني أمثل أحداً" — وهو تمييز دقيق يعكس وضوح رؤيتها وثبات موقفها في كل محفل تشارك فيه.
أما بالنسبة للطلاب الطامحين الذين يتطلعون إلى التفاعل مع العالم بدلاً من مجرد مراقبته عن بُعد، فإنَّ السنوات الأربع التي قضتها موزة في جامعة جورجتاون في قطر تقدم رؤيةً جليّة: "حافظوا على جذوة فضولكم متقدة، وكونوا منفتحين على تقاطعات المعرفة، ولا تتنازلوا عن حقكم في حجز مقعدٍ على طاولة الحوار. ثقوا تماماً بأنَّ العمل الجاد لا يذهب سُدىً، بل يُكافأ صاحبه دوماً — إن لم يكن بالصورة التي نرتجيها، فبطرقٍ ندرك حكمتها لاحقاً"، وتختتمُ نصيحتها قائلة: "لم يساورني الندم يوماً على بذلِ جهدٍ يتجاوزُ سقفَ التوقعات أو على اختبارِ أقصى حدودِ قدراتي."
خلفية عامة
جامعة جورجتاون قطر
تأسست جامعة جورجتاون في العام 1789 في واشنطن العاصمة، وهي واحدة من المؤسسات الأكاديمية والبحثية الرائدة في العالم. وفي العام 2005 أبرمت الجامعة شراكة مع مؤسسة قطر تأسست بموجبها جامعة جورجتاون قطر التي تسعى منذ تدشينها إلى التأسيس على السمعة العالمية التي اكتسبتها الجامعة عبر التعليم والبحوث وخدمة المجتمع. واستلهامًا لرسالة الجامعة المتمثلة في تعزيز الفهم الفكري والأخلاقي والروحي، تهدف جامعة جورجتاون قطر إلى الارتقاء بالمعرفة وتوفير تجربة تعليمية شاملة يعود نفعها على الطلاب والمجتمع بما يسهم في بناء أفراد يتمتعون بحس المواطنة العالمية ويلتزمون بخدمة البشرية.
تتخذ جامعة جورجتاون قطر من المدينة التعليمية في العاصمة القطرية الدوحة مقرًا لها، وتقدم برنامج بكالوريوس العلوم في الشؤون الدولية، وهو نفس البرنامج الأكاديمي المرموق والمعترف به دوليًا الذي تقدمه الجامعة في حرمها الرئيسي بواشنطن العاصمة. ويهدف هذا البرنامج الفريد متعدد التخصصات إلى إعداد الطلاب لمعالجة أهم القضايا العالمية وأكثرها إلحاحًا من خلال مساعدتهم في اكتساب مهارات التفكير الناقد والتحليل والاتصال وصقل هذه المهارات في إطار سياق دولي. ويحظى خريجو جامعة جورجتاون قطر بفرص شغل مناصب وظيفية في منظمات محلية ودولية رائدة تنشط في قطاعات متنوعة مثل التمويل والطاقة والتعليم والإعلام. كما يوفر حرم الجامعة في دولة قطر مقرًا لتقديم برنامجين آخرين للدراسات العليا: الماجستير التنفيذي في إدارة حالات الطوارئ والكوارث، والماجستير التنفيذي في القيادة.