علم النفس يفسر الظاهرة.. لماذا ينجذب الناس إلى الأخبار السلبية أكثر من الإيجابية؟

تاريخ النشر: 07 يونيو 2026 - 06:30 GMT
عدسة مكبرة فوق صحيفة تحمل كلمة "News"، في صورة تعبيرية عن متابعة الأخبار ووسائل الإعلام
صورة تعبيرية لمتابعة الأخبار، وسط دراسات تكشف أسباب انجذاب الأفراد إلى الأخبار السلبية وتأثيرها النفسي المتزايد

في عصر تتدفق فيه الأخبار على مدار الساعة عبر الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي، بات كثير من الأشخاص يشعرون بالإرهاق من متابعة الأحداث اليومية، خاصة تلك المرتبطة بالحروب والأزمات والكوارث.

 وبينما يعتقد البعض أن هذا النفور من الأخبار يعكس تراجع الاهتمام بالشأن العام، يرى علماء النفس أن الأمر يرتبط بطريقة عمل الدماغ البشري أكثر من ارتباطه باللامبالاة.

ويكشف خبراء أن ميل الناس إلى متابعة الأخبار السلبية ليس ظاهرة جديدة، بل يعود إلى آليات تطورية ساعدت الإنسان على البقاء عبر آلاف السنين، إلا أن البيئة الرقمية الحديثة جعلت هذه الآليات تعمل بصورة مختلفة وأكثر إرهاقاً.

أرقام قياسية في تجنب الأخبار

أظهر تقرير الأخبار الرقمية لعام 2025 أن نسبة متزايدة من الأشخاص حول العالم باتت تتجنب متابعة الأخبار بشكل متكرر أو من حين لآخر. وبلغت هذه النسبة نحو 40% عالمياً، وهي الأعلى منذ بدء قياس الظاهرة.

كما أشار التقرير إلى أن غالبية من يتجنبون الأخبار يبررون ذلك بتأثيرها السلبي على حالتهم النفسية، إضافة إلى شعورهم بالإرهاق والعجز أمام الأحداث التي يتابعونها دون القدرة على التأثير فيها.

لماذا يفضل الدماغ الأخبار السلبية؟

يوضح علماء النفس أن الإنسان يمتلك ما يُعرف بـ"الانحياز نحو السلبية"، وهو ميل فطري يجعله أكثر انتباهاً للمعلومات المقلقة أو المهددة مقارنة بالمعلومات الإيجابية.

ففي مراحل التطور البشري المبكرة، كان اكتشاف الأخطار بسرعة أمراً ضرورياً للبقاء. لذلك تطور الدماغ ليمنح أولوية للمعلومات السلبية باعتبارها أكثر أهمية من الناحية البيولوجية.

ولهذا السبب غالباً ما يتذكر الأشخاص الأخبار السيئة لفترة أطول، ويتفاعلون معها بصورة أكبر مقارنة بالأخبار الإيجابية أو المحايدة.

عالم رقمي يفوق قدرة الدماغ

يرى الباحثون أن المشكلة الحالية لا تكمن في وجود الأخبار السلبية بحد ذاتها، بل في الكم الهائل منها. ففي الماضي كانت مصادر التهديد محدودة ومحلية، أما اليوم فأصبح الفرد يتابع خلال دقائق أخبار الحروب والكوارث والأزمات الاقتصادية من مختلف أنحاء العالم.

ويؤكد الخبراء أن الدماغ البشري لم يتطور للتعامل مع هذا التدفق المستمر من المعلومات، ما يفسر الشعور المتزايد بالإجهاد والضغط النفسي لدى كثير من المستخدمين.

الأخبار السلبية تجذب مزيداً من التفاعل

أظهرت دراسات حديثة أن العناوين ذات الطابع السلبي تحقق معدلات قراءة وتفاعل أعلى مقارنة بالعناوين الإيجابية.

 وتشير الأبحاث إلى أن إضافة كلمات سلبية إلى العنوان تزيد احتمالية نقر المستخدم عليه، وهو ما يدفع العديد من المنصات الرقمية إلى التركيز على المحتوى المثير للقلق أو الغضب.

كما تبين أن الجسم يستجيب فسيولوجياً للأخبار السلبية بسرعة، حيث ترتفع مستويات التوتر والانتباه حتى قبل أن يتمكن العقل من تقييم الحدث بشكل منطقي.

كيف يمكن تجنب الإرهاق الإخباري؟

يشدد المختصون على أن الحل لا يتمثل في الانقطاع الكامل عن الأخبار، بل في تنظيم استهلاكها. وينصح الخبراء بتحديد أوقات معينة لمتابعة المستجدات، والاعتماد على مصادر موثوقة ومتعمقة، والابتعاد عن التصفح المستمر عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

كما يوصون بالتركيز على المعلومات التي تساعد الفرد على الفهم واتخاذ القرارات، بدلاً من الانغماس في المحتوى المصمم لإثارة الغضب أو القلق فقط.

ويخلص الباحثون إلى أن الأخبار السلبية ستظل قادرة على جذب الانتباه بسبب طبيعة الدماغ البشري، إلا أن الوعي بهذه الآليات النفسية يمكن أن يساعد الأفراد على بناء علاقة أكثر توازناً مع الأخبار والحفاظ على صحتهم النفسية في عالم مليء بالمعلومات المتدفقة باستمرار.