مكتبة البوابة: "اليهود في تاريخ الحضارات الأولى" غوستاف لوبون

تاريخ النشر: 23 أبريل 2022 - 02:00 GMT
مكتبة البوابة: "اليهود في تاريخ الحضارات الأولى" غوستاف لوبون
مكتبة البوابة: "اليهود في تاريخ الحضارات الأولى" غوستاف لوبون

مكتبة البوابة: "اليهود في تاريخ الحضارات الأولى" غوستاف لوبون كان قيام الدول ونشأة القوميات ناقوسَ خطرٍ للجماعات اليهودية في أوروبا، ؛ حيث شُيِّدت الدول الحديثة على أساسٍس عِرْقيٍّ، ولم يستوعب اليهودُ الذين عاشوا منعزلين في «الجيتو اليهودي» ذلك. كما ساد الغربَ الأوروبي حالةٌ من الكُرْه الشديد لليهود؛ مما جعل مفكِّرًا كبيرًا مثل «ماكس فيبر» يعتبرهم أصلَ الشرور في العالَم، أما «هيجل» فقد أكَّدَ أن الروح القومية اليهودية لم تدرك المُثُلَ العليا للحرية والعقل، وأن شعائرها بدائيةٌ ولا عقلانية. وقد سار «غوستاف لوبون» على نهج مفكِّري أوروبا في موقفهم من اليهود أثناء تلك الحقبة، وصاغ كتابه «اليهود في تاريخ الحضارات الأولى» من هذا المنطلق،؛ فكالَ لهم الاتهامات، ووصفهم بأبشع الصفات، نافيًا أي دورٍ لهم في نشأة الحضارات القديمة. وهكذا يُمَثِّل هذا الكتاب نمطًا فكريًّا ساد أوروبا منذ العصور الوسطى وحتى منتصف القرن العشرين.

مكتبة البوابة: "اليهود في تاريخ الحضارات الأولى" غوستاف لوبون

من الكتاب

مكتبة البوابة: "اليهود في تاريخ الحضارات الأولى" غوستاف لوبون

"سيختلف تاريخ اليهود الحقيقي عن التاريخ الذي دون في الكتب اختلافًا كبيرًا ، فالشعب اليهودي لم يكن له غير نصيبٍ ضئيلٍ جدًّا في بناء صرح الحضارة الإنسانية ، لم يجاوزوا أطوار الحضارة السفلى التي لا تكاد تميز من طور الوحشية، وعندما خرجوا من باديتهم ليستقروا بفلسطين، وجدوا أنفسهم أمام أمم قوية متمدنة منذ زمنٍ طويلٍ، فكان أمرهم كأمر جميع العروق الدنيا فلم يقتبسوا من تلك الأمم العليا سوى أخسِّ ما فيها ، أقتبسوا عيوبها وخرافاتها، فقرَّبوا لجميع آلهة آسيا، قرَّبوا لعشتروت ولبعل ولمُولَك، من القرابين ما هو أكثر جدًّا مما قرَّبوه لإله قبيلتهم يَهْوَه العبوس الحقود الذي لم يثقوا به إلا قليلًا لطويل زمنٍ. وعلى الرغم من كل إنذار جاء به أنبياؤهم، وانوا يعبدون عجولًا معدنية، وكانوا يضعون أبناءهم في ذُرعان مُحمرة من نار مُولَك، وكانوا يحملون نساءهم على البغاء المقدَّس في المشارف. وبعد أن جمعوا ثروات وفق غرائزهم التجارية القوية، لم يجدوا بينهم بنَّائين ومتفنِّنين قادرين على شَيْد مبانٍ وقصور، فاضطروا إلى الاستعانة بجيرانهم الفينيقيين على الخصوص كما تدل عليه التوراة، واقتصرت معارفهم على تربية السوائم وعلى فَلْحِ الأرض، وعلى التجارة بوجه خاص."

مكتبة البوابة: "اليهود في تاريخ الحضارات الأولى" غوستاف لوبون

عن غوستاف لوبون

مكتبة البوابة: "اليهود في تاريخ الحضارات الأولى" غوستاف لوبون

(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({}); -->

غوستاف لوبون: يُعد الطبيب والمؤرخ الفرنسي غوستاف لوبون واحدًا من أشهر المؤرخين الأجانب الذين اهتموا بدراسة الحضارات الشرقية والعربية والإسلامية.

ولد في مقاطعة نوجيه لوروترو، بفرنسا عام ١٨٤١م. درس الطب، وقام بجولة في أوروبا وآسيا وشمال أفريقيا. اهتم بالطب النفسي وأنتج فيه مجموعة من الأبحاث المؤثرة عن سلوك الجماعة، والثقافة الشعبية، ووسائل التأثير في الجموع، مما جعل من أبحاثه مرجعًا أساسيًّا في علم النفس، ولدى الباحثين في وسائل الإعلام في النصف الأول من القرن العشرين.

وقد أسهم في الجدل الدائر حول المادة والطاقة، وألف كتابه «تطور المواد» الذي حظي بشعبية كبيرة في فرنسا. وحقق نجاحًا كبيرًا مع كتابه «سيكولوجية الجماهير»، ما منحه سمعة جيدة في الأوساط العلمية، اكتملت مع كتابه الأكثر مبيعًا «الجماهير: دراسة في العقل الجمعي»، وجعل صالونه من أشهر الصالونات الثقافية التي تقام أسبوعيًّا، لتحضره شخصيات المجتمع المرموقة مثل: «بول فالري»، و«هنري برغسون»، و«هنري بوانكاريه».

عُرف بأنه أحد أشهر فلاسفة الغرب الذين أنصفوا الأمة العربية والحضارة الإسلامية، فلم يَسِر على نهج مؤرخي أوروبا الذين صار من تقاليدهم إنكار فضل الإسلام على العالم الغربي. لكن لوبون الذي ارتحل في العالم الإسلامي وله فيه مباحث اجتماعية، أقرَّ أن المسلمين هم مَن مدَّنوا أوروبا، فرأى أن يبعث عصر العرب الذهبي من مرقده، وأن يُبديه للعالم في صورته الحقيقية؛ فألف عام ١٨٨٤م كتاب «حضارة العرب» جامعًا لعناصر الحضارة العربية وتأثيرها في العالم، وبحث في أسباب عظمتها وانحطاطها وقدمها للعالم تقديم المدين الذي يدين بالفضل للدائن. توفي في ولاية مارنيه لاكوكيه، بفرنسا ١٩٣١م.

اقرأ أيضاً:

صدور طبعة رابعة من رواية "فرج" للكاتبة رضوى عاشور