قتل 9 عمال عراقيين في هجوم مسلح على حافلة كانوا يستقلونها قرب بعقوبة، فيما اعلن البيت الابيض انه يتوقع أن تسمح الظروف في العراق بتخفيض عدد القوات الاميركية هناك خلال العام المقبل، في حين تعتزم اليابان مد بعثة قواتها عاما اخر.
وقال مسؤول من الشرطة ان عشرة مسلحين ملثمين نفذوا الهجوم قرب بلدة بعقوبة التي تبعد نحو 65 كيلومترا شمالي العاصمة العراقية.
ويتوقع مسؤولون عراقيون وامريكيون تصاعدا في العنف والهجمات في الفترة التي تسبق الانتخابات البرلمانية في 15 كانون الاول/ديسمبر حين يختار العراقيون اول حكومة دائمة لهم منذ سقوط الرئيس السابق صدام حسين.
ويشن مقاتلون من السنة حملة من التفجيرات الانتحارية في مسعى لاسقاط الحكومة التي يقودها الشيعة والاكراد وتدعمها واشنطن.
واشنطن تخفض قواتها
وفيما تواصل الاوضاع الميدانية في العراق تفاقمها، اعلن البيت الابيض ان القوات العراقية يجب ان تحصل على تدريب كاف الى درجة تسمح بتخفيض عدد القوات الاميركية في هذا البلد العام المقبل.
ولكن الرئيس الاميركي جورج بوش ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد قالا ان سحب القوات الان سيكون خطأ فادحا.
وأملا في اقناع الرأي العام الاميركي الذي يتزايد قلقه بان لديه استراتيجية للحرب سوف تكلل بالنجاح قال بوش انه سيركز في كلمة يلقيها يوم الاربعاء في الاكاديمية البحرية الاميركية في انابوليس بولاية ماريلاند على الجهود المبذولة لزيادة عدد قوات الامن العراقية المدربة التي يمكنها تسلم المسؤولية من 157 الف جندي اميركي موجودين في العراق حاليا.
وقد تراجع تأييد الرأي العام الاميركي لحرب العراق المستمرة منذ عامين ونصف العام في الاشهر القليلة الماضية نتيجة تزايد عدد القتلى والجرحى في صفوف القوات الامريكية. ودفع ذلك بعض الديمقراطيين الى المطالبة بسحب فوري للقوات وزاد من الضغط على حكومة بوش لاصلاح الاستراتيجية الاميركية.
واضاف بوش قوله "التعجيل بسحب قواتنا سيرسل اشارة خاطئة الى قواتنا واشارة خاطئة الى العدو وسيرسل اشارة خاطئة الى الناس في شتى انحاء العالم الذين يراقبون مدى التزام الولايات المتحدة."
وخلال زيارة في وقت سابق لجزء من منطقة الحدود مع المكسيك قال بوش للصحفيين ان اي قرار بتقليص عدد القوات الاميركية في العراق سيتخذ اذا رأى القادة العسكريون الاميركيون هناك ان القوات العراقية اصبحت مستعدة بدرجة كافية لمواجهة اعمال العنف.
وقال "القادة هم الذين سيتخذون القرارات وهذا ما يريده الشعب. لا يريد الشعب ان اتخذ قرارات على اساس سياسي. يريدون ان اتخذ قرارات على اساس توصيات قادتنا على الارض."
واضاف بوش قوله "اذا قالوا لي اننا نحتاج الى مزيد من القوات سنرسل مزيدا من القوات واذا قالوا لي ان العراقيين مستعدون لتولي المزيد والمزيد من المسؤولية وانه سيكون بمقدورنا اعادة بعض الامريكيين الى الوطن فسوف أفعل ذلك."
غير ان سكوت ماكليلان المتحدث باسم البيت الابيض انضم الى مسؤولين كبار في الحكومة الاميركية يوم الثلاثاء في اثارة التوقعات بان واشنطن قد تقلص عدد القوات الامريكية في العراق العام المقبل.
وقال مكليلان "التوقعات لعام 2006 ان الظروف على الارض ستتغير وان نستطيع تحقيق تقدم حقيقي في تدريب قوات الامن العراقية وان تسمح لنا الظروف بتقليص وجودنا."
ومضى قائلا "لكني اكرر ان هذا سيتوقف دائما على الظروف على الارض".
وكانت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس قالت الاسبوع الماضي ان الولايات المتحدة ربما لا تحتاج لابقاء العدد الحالي لقواتها في العراق "فترة طويلة بعد الان".
وقال مكليلان ان بوش سينتهز فرصة الكلمة التي سيلقيها اليوم الاربعاء في الاكاديمية البحرية الاميركية في انابوليس بولاية ماريلاند لتوضيح عيوب وضع "جداول زمنية عشوائية" لسحب القوات الاميركية من العراق.
وقال مكليلان ان البيت الابيض سينشر ايضا بموقعه على الانترنت وثيقة غير سرية تتضمن "السياسة القومية" للحكومة بالنسبة للعراق. ولم يعرف ما اذا كانت الوثيقة ستتضمن اي معلومات جديدة.
وتعتزم وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) تقليص الوجود العسكري الاميركي في العراق من 155 الف جندي في الوقت الحالي الى 138 الفا بعد الانتخابات العراقية التي ستجرى في 15 من كانون الاول/ديسمبر المقبل.
وقال مسؤولون في الوزارة الاسبوع الماضي انها تبحث تقليص عدد القوات الى نحو 100 الف فرد بحلول منتصف عام 2006 اذا سمحت الظروف بذلك.
وفي واشنطن ردد وزير الدفاع دونالد رامسفيلد صدى موقف بوش بشأن انسحاب اميركي مبكر من العراق. وقال في تصريحات ادلى بها في مؤتمر صحفي "هل ستكون امريكا والعالم في حال افضل؟ هل سيكون الاميركيون اكثر امنا... اذا تخلت الولايات المتحدة عن جهودها في العراق قبل الاوان بما يسمح للارهابيين بالفوز؟"
واضاف "الهروب ليس استراتيجية للخروج. ستكون صيغة تعرض الشعب الامريكي لخطر اكبر ودعوة لمزيد من العنف الارهابي."
واشار رامسفيلد الى ان قوات الامن العراقية التي دربتها الولايات المتحدة تحقق تقدما وقال ان قوامها يبلغ حاليا 212 الف فرد. وقال ان القوات الاميركية سلمت 29 قاعدة عسكرية للعراقيين وان قوات الامن العراقية تضطلع بدور اكبر في مواجهة المسلحين.
ومع تزايد الضغط على بوش لمحاولة اجباره على تغيير سياسته بشأن العراق سعى مسؤولون اميركيون الى طمأنة الاميركيين الى ان تدريب القوات العراقية يحقق تقدما بما قد يسمح بعودة بعض القوات.
وفي حين ان بعض الديمقراطيين دعوا بوش الى تحديد جدول زمني للانسحاب فان السناتور جوزيف ليبرمان الديمقراطي عن كونيتيكت قال في مقال بصحيفة وول ستريت جورنال ان ما تحقق من تقدم "سوف يضيع" اذا حدث لقوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة ان "سحبت بصورة اسرع مما يكون الجيش العراقي قادرا على تأمين البلاد."
وقال ليبرمان ان تخفيضات القوات الامريكية من المتوقع ان تبدأ بنهاية عام 2006 او في عام 2007 لكن "من المحتمل ايضا ان وجودنا سيتعين ان يكون كبيرا في العراق وعلى مقربة منها لسنوات قادمة."
اليابان تمد بعثة قواتها
من جهة اخرى، قالت اجهزة الاعلام اليابانية يوم الاربعاء ان اليابان تعتزم مد تفويض ارسال قواتها الى العراق عاما اخر وانها تأمل التوصل الى قرار نهائي في هذا الشأن الاسبوع القادم.
ويتعين على رئيس الوزراء جونيتشيرو كويزومي اتخاذ قرار حاسم بشأن مد تفويض ارسال اليابان نحو 550 من القوات البرية الى السماوة بجنوب العراق بعد 14 من ديسمبر كانون موعد انقضاء التفويض الحالي لبعثتهم في اعمال الاعمار والجهود الانسانية.
وقالت صحيفة ماينيتشي ان الحكومة تتطلع الى مد التفويض عاما اخر وتأمل سحب قواتها بنهاية عام 2006 واضافت قولها ان الخطة المعدلة لن تتضمن تواريخ محددة لسحب القوات.
واضافت الصحيفة قولها انه لن يجري تغيير لعدد القوات البرية التي يمكن ان تشارك في البعثة والمحدود الان بما يصل الى 600 او لنوع الانشطة التي ستنفذها.
وقالت هيئة الاذاعة العامة ان.اتش.كيه ووكالة انباء كيودو ان مسؤولين حكوميين اطلعوا اعضاء كبارا في الحزب الديمقراطي الحر الحاكم اليوم الاربعاء على خطة مد تفويض القوات وحصلوا على موافقتهم.
وقال كبير امناء مجلس الوزراء شينزو ابي ان الحكومة سوف تتخذ قرارها في هذا الشان على اساس عوامل منها الوضع في العراق والحاجة الى تعاون دولي.
وشددد على ان العراق عبر عن تقديره لانشطة القوات اليابانية.
وقالت ماينيتشي ان الحكومة تأمل الحصول على موافقة مجلس الوزراء في التاسع من ديسمبر كانون بينما قالت ان.اتش.كيه وكيودو انه قد يتم اتخاذ قرار لمجلس الوزراء في الثامن من كانون الاول/ديسمبر.
وكان وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري حث طوكيو اثناء زيارة لليابان الاسبوع الماضي على ابقاء قواتها في جنوب العراق قائلا ان انسحابا مبكرا لقوات التحالف قد يوءدي الى مزيد من عنف المسلحين.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)
