70 الف قتيل وآسيا المنكوبة تسابق الزمن لدفن الجثث

تاريخ النشر: 29 ديسمبر 2004 - 02:50 GMT

تخوض سلطات الدول التي دمر الزلزال الهائل وموجات المد العملاقة شواطئها، سباقا مع الزمن من اجل دفن جثث ما يزيد على 70 الف قتيل قضوا في الكارثة، وذلك تجنبا لتفشي الاوبئة، فيما حطت طائرات الاغاثة بالمساعدات الموعودة من كل صنف.

وقال مسؤولون في وزارة الشؤون الاجتماعية في اندونيسيا ان حصيلة القتلى في هذا البلد قد ارتفعت الى 30,057 قتيلا. لكن نائب الرئيس اشار الى ان الحصيلة هي بين 30 و40 الفا.

وكانت اندونيسيا تلقت كامل قوة الزلزال والموجات العملاقة التي ولدها ومحت بلدات وقرى على امتداد سواحلها الغربية.

وفي سريلانكا، قتل 17,800 شخص، بينهم 70 اجنبيا، عندما اجتاحت امواج المد السواحل.

وتجاوزت حصيلة القتلى في الهند 9 الاف، فيما لا يزال عدة الاف اخرين في عداد المفقودين.

وتتضمن حصيلة القتلى كذلك 4 الاف شخص قضوا في اندامان وجزر نيكوبار القريبة من مركز الزلزال الذي اطلق الامواج العاتية.

وهناك 4,500 قتيل في ولاية تاميل نادو على السواحل الغربية للهند.

وقتل اكثر من 1500 شخص، بينهم 700 سائح اجنبي على الاقل، في جنوب تايلند. ويخشى المسؤولون من ان غالبية ما يقرب من 1500 شخص ما زالوا مفقودين هم من السياح.

وفي ميانمار، قتل 90 على الاقل، وفقا للامم المتحدة، فيما قتل 65 في ماليزيا.

وقتل 55 بينهم بريطانيان في منتجعات سياحية في المالديف في حين ما يزال 69 شخصا في عداد المفقودين

وفي بنغلاديش، قتل اب وابنه بعدما انقلب قارب سياحي بفعل موجة كبيرة.

وسقط قتلى كذلك على الساحل الشرقي لافريقيا، حيث اعتبر 100 صياد في عداد الموتى في الصومال، و10 في تنزانيا وواحد في كينيا.

وقال المركز الجغرافي الاميركي ان قوة الزلزال وصلت الى 9 درجات على مقياس ريختر، ما يجعله الاعنف في العالم منذ اربعة عقود.

جهود اغاثة

الى ذلك استمرت جهود الاغاثة وواصلت دول اجنبية ارسال طائرات محملة بالمواد الغذائية والأدوية وفرق الانقاذ.

وبرغم ان اليابان قدمت 30 مليون دولار والاتحاد الاوروبي مليون يورو فإن مساعد الأمين العام للامم المتحدة لشؤون الاغاثة جان ايغلاند اكد ان الاوضاع تستلزم مليارات الدولارات مفجراً سجالاً مع وزير الخارجية الاميركي كولن باول.

واوضح ايغلاند ان كثيرا من المشكلات الخطيرة الناجمة عن الزلزال لا تزال ماثلة، بما فيها انتشار محتمل واسع النطاق للأوبئة، مشيرا الى ان اعادة اعمار المناطق المكتسحة من جراء الزلزال سيستغرق اعواما.

وفي مؤتمر صحافي بمقر المنظمة الدولية في نيويورك، دعا المسؤول الدولي الى استجابة دولية ضخمة للتعامل مع الكارثة، منتقدا ضعف المعونات الدولية المقدمة من بعض الدول، وخاصة ان نسبة المعونات الاجنبية في ميزانية العديد من الدول تصل الى 2. 0 في المئة من الناتج المحلي.

وقال المسؤول الدولي ان الولايات المتحدة الاميركية ودولا اخرى شحيحة للغاية في حجم المساعدات التي قدمتها.

وسارع باول الى الرد على ايغلاند رافضا صفة "الشح" التي اطلقها الاخير على بلاده. وقال باول ان الولايات المتحدة بادرت على الفور بتقديم مساعدات بـ 15 مليون دولار الى الدول الآسيوية المنكوبة، مشيرا الى ان ذلك لا يمثل سوى الدفعة الاولى من مساعدات ينتظر ان تتوالى.

اما الاتحاد الدولي الاحمر فقد طالبا بـ 44 مليون دولار من المساعدات للضحايا.

وقال ماركو نيسكالا الامين العام للاتحاد في بيان "انها اكبر كارثة نواجهها منذ عقود ولم نستكشف بعد مدى حجمها".

وكان خبراء ألمان قدروا كلفة الاضرار التي سببتها الكارثة في آسيا بنحو 6. 13 مليار دولار.

من جهتها صرحت ايفيت ستفينز مساعدة منسق عمليات الاغاثة في الامم المتحدة امس ان المساعدات الدولية المطلوبة للمناطق المنكوبة ستتجاوز مبلغ 1.6مليار دولار القياسي السابق الذي جمع من اجل العراق العام السابق.

واضافت ستيفنز انه "مع المؤشرات المتوفرة لدينا في الوقت الجاري، يمكن ان يصل المبلغ الى اعلى من المستوى الذي رأيناه في السابق".

مليون قنبلة نووية

الى هنا، وكشف العلماء في الولايات المتحدة ان هذا الزلزال الذي سبب المد البحري تعادل قوته مليون قنبلة نووية.

وقال العالم الجيولوجي في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، كيري سيه، ان منطقة المحيط الهندي تعتبر واحدة من المواقع العالمية التي تتعرض لأعنف الهزات في العالم، وان الطوفان الذي حصل الاحد هو نتيجة اكبر هزة حلت بالمنطقة منذ 200 عام.

واكد العالم الجيولوجي ان قوة هذا الزلزال يمكن تقديرها بالقوة التفجيرية لقرابة مليون قنبلة نووية.

ويعتقد سيه، وعلماء آخرون، ان الهزة ادت ربما الى ارتجاج الكرة الارضية والتأثير في حركتها "الا انها لن تؤدي الى قلب الارض رأسا على عقب، في اية حال".

من جانبه قال خبير في المعهد الجيولوجي الاميركي كين هودنوت ان الزلزال الذي بلغت قوته تسع درجات على مقياس ريختر المفتوح ويقع مركزه على مسافة 250 كيلومترا جنوب شرق سومطرة، ادى الى ازاحة الجزر الاصغر في المنطقة نحو عشرين مترا. وقال هذا الخبير لوكالة فرانس برس ان "الزلزال غيّر الخريطة".

واضاف "استنادا الى نماذج زلزالية يمكننا القول ان بعض الجزر الصغيرة في جنوب غرب سواحل سومطرة تحركت عشرين مترا في اتجاه الجنوب الغربي"، موضحا انه "انزلاق كبير".

واشار هذا الخبير الى ان الرأس الشمالي الغربي لسومطرة يمكن ان يكون تحرك في اتجاه الجنوب الغربي نحو 36 مترا.

ورأى هودنوت ان الطاقة التي تحررت بالتقاء الصفيحتين الذي ادى الى الزلزال، ادت على الارجح الى اهتزاز الارض حول محورها.

واضاف "يمكننا كشف التحركات الطفيفة جدا للارض واعتقد انها اهتزت في مدارها عندما وقع هذه الزلزال بسبب الكمية الهائلة من الطاقة التي تحررت".

من جهته قال ستويارت سيبكين الباحث في مركز المعلومات الوطني المتخصص بالزلازل في الولايات المتحدة ويتخذ من غولدن (كولورادو) مقرا له ان الجزر قبالة سواحل سومطرة انزلقت ولكن بشكل شاقوليا ليزداد ارتفاعها عن سطح البحر.

(البوابة)(مصادر متعددة)