أفادت وزارة الداخلية الفرنسية أنها أحصت نحو 500 من السلفيين الجهاديين الأكثر تشدداً على الأراضي الفرنسية يقيم أكثر من نصفهم في المنطقة الباريسية.
وتقدر الادارة المركزية للاستخبارات العامة بخمسة آلاف، عدد الناشطين السلفيين ومؤيديهم، بمن فيهم "نحو 500 شخص يشكلون نواتهم الصلبة"، ويقيم نصفهم، أي "ما بين 250 و260 شخصاً من الناشطين المدربين على القتال" في باريس، وخصوصا في الضواحي المحرومة في شمال العاصمة الفرنسية وشمال غربها.
وكانت المنطقة الباريسية، الأولى في فرنسا التي يقام فيها "قطب إقليمي" لمكافحة الاسلام المتطرف في نيسان/ابريل 2004. ويسمح هذا "القطب" لكل الأجهزة المعنية من إدارة مراقبة الاراضي "دي أس تي" الى الاستخبارات العامة والشرطة القضائية والدرك، "بالعمل معا لتحديد حالات الانحراف".
كذلك، يعود الى هذه الاجهزة وضع اقتراحات للسلطات العامة لابعاد أشخاص أو اقفال أماكن "تتبلور فيها الاصولية".
وفي الوقت نفسه، تضم كل المناطق الفرنسية الاخرى، إلا أربعاً منها (باس نورماندي في الغرب، وكورسيكا وليموزان وبواتو - شارانت في الوسط) عدداً من هؤلاء "الناشطين المدربين على القتال". ومن هذه المناطق خصوصاً الرون - الب (نحو 80 منهم في منطقة ليون) والالزاس (نحو 50) وفي شرق البلاد وشمالها (نحو 40). لذلك تعتزم وزارة الداخلية الفرنسية توسيع نطاق عمل هذا "القطب" ليشمل كل الاراضي الفرنسية، بينما تفكر في الوقت نفسه في إقامة "بنى مماثلة ولكن على مستوى المحافظات التي يبدو فيها ذلك ضروريا".
وتحدثت مصادر في وزارة الداخلية عن "استراتيجية معينة لتحديد وضع التيار الاصولي"، موضحة أن هذا التيار "يحقق اكتفاء ذاتياً مالياً من طريق المحلات التجارية الصغيرة لبيع المواد الغذائية ومطاعم واتصالات ومراكز اجتماعية مثل الجمعيات الرياضية ودور الحضانة".
وقد أقفلت اثنتان من دور الحضانة في الضاحية الباريسية ربيع 2004. ورأت وزارة الداخلية أن "نشاط هذا التيار في موازاة المجتمع يقضي على كل أمل في الاندماج الاجتماعي، وخصوصاً للنساء والاطفال".
وقال عالم والاجتماع فهراد خسرو خفر إن "الظاهرة السلفية تنمو خصوصاً في فرنسا، لكنها لا تشمل سوى أقلية... أتفهم القلق الامني للسلطات، لكن اعتبار الاصولية معادلة للاسلام عموماً يمكن أن يدفع كثيرين الى التطرف". وعزا نجاح السلفيين الى "الخوف الذي يغذيه المجتمع حيالهم".
ويعيش خمسة ملايين مسلم في فرنسا.
وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية في كانون الاول الماضي أنها تطمح الى التعجيل في عملية تنظيم الاسلام على أرضها، من دون المساس بقانون عام 1905 الخاص بالعلمانية والذي يفصل الدين عن الدولة. وقالت الوزارة المسؤولة أيضا عن شؤون الاديان، إنه ستنشأ مؤسسة للاسلام " تبدأ عملها في نيسان/ابريل " 2005، على أن تتولى المؤسسة التي ستشرف على المساعدات الآتية من الخارج، تمويل بناء المساجد وتجديدها، الى جانب "نشاطات اجتماعية وثقافية".