46 قتيلا باضطرابات الخرطوم ووداع هادئ لقرنق بالجنوب

تاريخ النشر: 02 أغسطس 2005 - 05:52 GMT

ارتفع الى 46 عدد قتلى حوادث العنف التي شهدتها العاصمة السودانية الخرطوم عقب وفاة الزعيم الجنوبي جون قرنق الذي ألقى مشيعون النظرة الاخيرة على نعشه في نيوسايت جنوب البلاد، وسط اجواء من الحزن والوجوم.

وذكرت الشرطة الثلاثاء ان عدد ضحايا اعمال العنف التي وقعت في الخرطوم في اعقاب وفاة قرنق في تحطم مروحية السبت، قد ارتفع الى 46 شخصا.

وقال نائب قائد الشرطة احمد الحسين في بيان ان 306 اشخاص اخرين اصيبوا بجروح.

وكان مسؤول امني ذكر في وقت سابق ان 36 شخصا على الاقل لاقوا حتفهم في اعمال الشغب التي وقعت يوم الاثنين والتي اعقبها مزيد من المصادمات الثلاثاء.

وفي بعض من اسوا اعمال العنف التي شهدتها العاصمة السودانية منذ سنوات عاث جنوبيون غاضبون فسادا يوم الاثنين في انحاء الخرطوم واحرقوا عددا من المتاجر والسيارات.

كما وقعت مصادمات الثلاثاء بين بعض الشماليين والجنوبيين في احد الاحياء الفقيرة عند الطرف الجنوبي للمدينة.

وداع هادئ لقرنق

وفي مقابل هذه الاجواء العنيفة، كان المشيعون يلقون بصمت النظرة الاخيرة على نعش نائب الرئيس السوداني لتوديع قائد المتمردين السابق الذي يرجع اليه الفضل في ابرام اتفاق سلام تاريخي في افريقيا.

وقادت ارملته ريبيكا عشرات من ذويه المكلومين في انشاد ترانيم والصلاة امام النعش الذي سجي بداخله جثمانه الذي انتشل من منطقة جبلية نائية قرب الحدود الاوغندية حيث تحطمت مروحية كانت تقله فى مطلع الاسبوع.

ونقل الجثمان الى نيو سايت وهي مستوطنة صغيرة في الادغال بجنوب السودان حيث اختارت الحركة الشعبية لتحرير السودان والجيش الشعبي لتحرير السودان سالفا كير زعيما جديدا يوم الاثنين لتسد الفراغ السياسي الذي خلفه رحيل قرنق.

وقال جبرائيل تشول من اقارب قرنق "د. قرنق هو النور الذي يضيء حياتنا. سافتقده الى الابد."

وقال تشول (36 عاما) "كان رجلا صالحا. حقق لنا الكرامة ومنح السود الكرامة."

ومثل كثيرين من ابناء جيله انخرط تشول في صفوف الجيش الشعبي لتحرير السودان مدفوعا بتعهد قرنق بمحاربة الحكومة الشمالية في الخرطوم من اجل حكم ذاتي اكبر للجنوب الفقير المهمل.

وقتل نحو مليونين في الحرب التي اندلعت في عام 1983 وفر ملايين لدول مجاورة.

وتتميز نيو سايت عن باقي مناطق الجنوب المتخلف بمبانيها المشيدة من الطوب والكهرباء التي تنقلها مولدات ومياه جارية وخدمة الانترنت التي استحدثت بها.

وكان قرنق في طريقه الى المستوطنة عقب زيارة الرئيس الاوغندي يوويري موسيفيني حين تحطمت مروحية عسكرية اوغندية تقله واحترقت.

وفي فناء فسيح جلس جنود بزيهم الاخضر ينتظرون تحت الاشجار بينما يناقش قادة الجيش الشعبي لتحرير السودان استراتيجيتهم.

وهمهم قس صلوات تجمع بين لغة قرنق الاصلية الدينكا والانجليزية داعيا ان يضمن كير تنفيذ اتفاق السلام الموقع في التاسع من يناير كانون الثاني.

واستمعت ارملة قرنق للصلوات واضعة كفها على نعشه بينما تصاعدت رائحة البخور المعطر لتخفي رائحة الجثمان الذي قال بعض الشهود انه تحول الى اشلاء.

وفي صوت رصين وبخت ذويه الذين انخرطوا في البكاء قائلة "لقد رحل وينبغي ان تقبلوا ذلك".

وتذكرت ايام زواجها الاولى من العقيد المتمرد وسنوات الفراق الطويلة.

وقالت وهي تقف بين ثلاثه من ابنائها الستة "حين بدات الحركة بكيت لمدة ثلاثة اعوام ثم اعدت التفكير واصبحت رؤيته (للمستقبل) حياتي."

(البوابة)(مصادر متعددة)