كشفت دراسة عراقية أن أرض الرافدين واقعة تحت تأثير مستويات عالية من التلوث الكيماوي والنووي والمواد السُمية الخطرة، وخاصة تلك المناطق التي تعرضت لقذائف اليورانيوم المنضب، في الحروب التي شهدتها البلاد. وأدى استخدام الأسلحة والذخائر والتفجيرات بمختلف أنواعها بالحرب وتلك التي استهدفت خطوط أنابيب النفط على مدار ثلاثة عقود لتلوث أجواء البلاد بمواد خطرة، كان من شأنها التسبب بكوارث صحية وإنسانية بأنحاء متفرقة.
وكشفت الدراسة المشتركة التي أجرتها أجهزة مختصة تابعة لوزارات التعليم العالي والبحث العلمي والصحة والبيئة العراقية أن أكثر من أربعين منطقة مثل النجف والبصرة والفلوجة من مستويات تلوث عالية، مما أدى إلى ارتفاع نسب الإصابة بالسرطان والتسبب بالإعاقات الخلقية لدى حديثي الولادة. مشيرة إلى ان ساحات الخردة المعدنية (السكراب) في العاصمة بغداد وفي البصرة جنوب البلاد تحتوي على معدلات عالية من الإشعاعات، والتي نتجت عن اليورانيوم المنضب الذي استخدم بالأسلحة والقذائف أثناء غزو العراق عام 2003.
وقالت وزيرة البيئة العراقية ناريمان عثمان إن الأراضي الزراعية واقعة تحت تأثير المواد الملوثة ذات السُمية العالية خاصة البصرة، مما يتسبب في ترد عام في المستوى الصحي لأبناء الجنوب. وأضافت في مقابلة مع صحيفة «ذي غارديان» البريطانية أن «أسباب تلوث البصرة تعود لكونها كانت مسرحا لحروب استخدمت فيها أنواع متعددة ومختلفة من الأسلحة.
مما ترك آثارا سلبية على نطاق واسع على البيئة والصحة العامة على حد سواء». وأشارت الصحيفة إلى أن أطباء عراقيين حذروا في نوفمبر الماضي من تزايد نسبة المواليد بإعاقات مختلفة بالفلوجة، في ظل تأثر الجهاز العصبي وأدمغة الأمهات والأجنة بالتلوث الناتج عن طبيعة الأسلحة والقذائف التي استخدمتها القوات الأميركية في قصف المدينة بشكل مكثف عام 2004.