خبر عاجل

35 قتيلا بيوم دام اخر بالعراق وصدام يقر بتجريف بساتين الدجيل

تاريخ النشر: 01 مارس 2006 - 10:20 GMT

قتل 34 عراقيا وجندي اميركي في هجمات جديدة تزامنت مع اتهام هيئة علماء السنة قادة شيعة والقوات الاميركية بتغذية الفتنة التي دفعت البلاد الى حافة الحرب الطائفية فيما اقر صدام حسين بانه أمر بتجريف بساتين الدجيل بعد محاولة اغتياله.

وأعلن الجيش الأميركي مقتل أحد جنوده في مهمة وصفها بغير القتالية في بغداد، مشيرا إلى أنه فتح تحقيقا لمعرفة ملابسات الحادث.

ومن جانبه، قال مصدر رفيع بالشرطة العراقية ان اربعة على الاقل من ضباط الشرطة قتلوا عندما هاجم مسلحون قافلة للشرطة في شمال العراق.

ووقع الهجوم على قافلة من الحافلات الصغيرة كانت تقل قرابة 50 من ضباط الشرطة الى تكريت شمالي بغداد من دورة تدريبية في مدينة السليمانية الكردية.

وقالت الشرطة ان المسلحين خطفوا زهاء 22 ضابطا ولكن اطلق سراحهم في وقت لاحق. واضافت ان 16 ضابطا اخر تمكنوا من الهرب وقت الحادث والوصول الى اماكن امنة.

وقال مصدر في وزارة الداخلية العراقية في وقت سابق الاربعاء ان "23 شخصا قتلوا واصيب 58 اخرين بجروح في انفجار سيارة مفخخة استهدفت مدنيين عراقيين عند مفترق الطريق الرئيسي في منطقة بغداد الجديدة جنوب شرق بغداد".

واضاف ان "الانفجار وقع قرابة الساعة 12,00 بالتوقيت المحلي".

ولم يشر المصدر الى وجود اي من قوات الامن العراقية او القوات المتعددة الجنسيات في مكان الانفجار الذي تنتشر فيه باصات نقل ركاب صغيرة على جانبي الطريق.

وكان المصدر اعلن مقتل عشرين واصابة ثلاثين اخرين في هذا الانفجار.

وقبل حوالى ساعة من ذلك اعلن مصدر في وزارة الداخلية العراقية الاربعاء ان 3 اشخاص قتلوا وجرح عشرة آخرون في انفجار عبوة ناسفة وسط سوق شعبي في منطقة الباب الشرقي وسط بغداد.

وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان "3 مدنيين قتلوا واصيب عشرة اخرين بجروح في انفجار عبوة ناسفة".

واوضح ان "مسلحين مجهولين زرعوا العبوة الناسفة في وسط سوق للملابس وقد انفجرت قرابة الساعة 11,00 بالتوقيت المحلي بينما كان الباعة والمشترون حاضرين".

واشار المصدر ان الانفجار استهدف المدنيين ولم يكن هنالك اي تواجد لقوات امنية عند وقوع الانفجار.

والاربعاء ايضا، سقطت قذائف مورتر على ثلاثة منازل في بلدة المحمودية (25 كلم جنوب بغداد).

وقالت مصادر امنية ان اربعة مدنيين قتلوا في الهجوم على هذه البلدة التي يقطنها السنة والشيعة.

وكان العراق شهد الثلاثاء موجة هجمات دامية اسفرت عن مقتل اكثر من سبعين شخصا وجرح عشرات اخرين، وذلك في استمرار للعنف الطائفي الذي اثارة تفجير المزار الشيعي في سامراء الاربعاء الماضي.

والاربعاء، وجه المتحدث باسم هيئة علماء المسلمين في العراق، وهي اكبر هيئة سنية في البلاد، انتقادات حادة الى الحكومة التي يسيطر عليها ائتلاف الشيعة، بسبب ما وصفه من فشلها في وقف الهجمات الطائفية التي دفعت بالعراق الى حافة حرب اهلية.

وقال المتحدث عبدالسلام الكبيسي انه "من الواضح ان الحكومة وقواتها الامنية غير قادرة على فعل أي شئ"، مضيفا ان على الاجهزة الامنية الحكومية ان "تقوم بواجبها وان تنسحب الى المنطقة الخضراء".

ويلمح الكبيسي بذلك الى ان القوات الحكومية بحاجة الى حماية من القوات الاميركية المتمركزة بكثافة في هذه المنطقة في وسط العاصمة العراقية والتي تضم السفارة الاميركية والعديد من ادارات الحكومة.

ونفى الكبيسي وقوف السنة وراء تفجير المزار الشيعي في سامراء، واتهم الساسة والقادة الدينيين الشيعة بالسعى الى تغذية الفتنة الطائفية "للاستفادة من هذه الحوادث وكل شئ في هذا البلد من اجل تحقيق هدفهم وخدمة مصالحهم المستقبلية".

صدام يعترف

وفي سياق اخر، فقد إعترف الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين خلال جلسة محاكمته الاربعاء، انه أمر بتجريف مزارع الذين ادينوا بمحاولة اغتياله في عام 1982.

وقال صدام في محاكمته بتهم ارتكاب جرائم ضد الانسانية مرتبطة باعدام 148 من ابناء قرية الدجيل انه جرف المزارع مشيرا الى انه جرى تحديد المزارع التي تخص الذين ادينوا ووقع هو على القرار.

وأضاف صدام انه أمر بتجريف المزارع بسبب محاولة الاغتيال التي استهدفته لدى مرور موكبه بالقرية أثناء زيارته لها في يوليو تموز 1982.

وتابع انه وقع على القرار لان محاولة الاغتيال كانت تستهدفه.

وقال وهو يصف كيف أطلق مسلحون النار على سيارته انه شاهد طلقات الرصاص بعينيه مشيرا الى أنه كان يجلس في الجانب الايمن بالسيارة.

ورفع القاضي الجلسة على ان تعود المحكمة للانعقاد في 12 اذار/مارس المقبل.

وخلال جلسة المحاكمة الاربعاء، ابرز المدعي العام امام المحكمة رسالة موقعة من صدام حسين وفيها يقرر العفو عن اثنين من اصل 148 شخصا محكومين بالاعدام اثر ادانتهم بالاعتداء على موكبه في الدجيل.

وهذا المستند الذي يعود لشهر نيسان/ابريل 1987 كناية عن كتاب وجهته ادارة جهاز المخابرات الى ديوان الرئاسة وتشير فيه الى ان اثنين من الذين كان يفترض ان يكونوا اعدموا ضمن 148 شخصا على خلفية قضية الدجيل لم يعدما سهوا.

وقد عادا الى ممارسة حياتهما الطبيعية بعد ان اطلق سراحهما عن طريق الخطأ بموجب عفو رئاسي مع اخرين وهما علي حبيب جعفر (50 عاما) وجاسم محمد الحتو (63 عاما).

واقترح جهاز المخابرات على ديوان الرئاسة العفو عنهما واعادتهما الى وظيفتيهما لكبر سنهما ومن منطلق انساني خصوصا وان الاول اعدم احد ابنائه وفقد اخر والثاني اعدم ثلاثة من ابنائه وقتل اخر في احداث الدجيل.

وفي المستند يبدو خط يد صدام حسين في 19 نيسان/ابريل عام 1987 على الوثيقة يوافق فيه على اقتراح العفو وجاء فيه "لن يكون السهو اكثر منا رأفة".

وفي حين كان المدعي العام جعفر الموسوي يتلو مقاطع من المستند طلب منه الرئيس السابق ان يتلوه بكامله فامتثل لذلك.

وفي الواقع يتبين من الوثائق المقدمة منذ الثلاثاء ان 146 شخصا من 148 لقوا حتفهم: فقد اعدم 86 في 23 اذار/مارس 1985 في سجن ابو غريب واعدم 10 قاصرين في 1989 و46 قضوا اثناء الاستجواب وقد اضيف عن طريق الخطأ اربعة غير معنيين بهذه القضية الى اللائحة وتم اعدامهم ايضا في 23 اذار/مارس 1985.

من جهة اخرى عرض المدعي العام وثائق تشير الى ان 399 شخصا محكومين في هذه القضية نقلوا الى معتقل في منطقة السماوة الصحراوية (جنوب).

ومن ثم عرض المدعي العام جعفر الموسوي تقارير بخط اليد من ثلاثة من المتهمين السبعة وهم عبد الله الرويد وابنه مزهر وعلي دايح موجهة الى عضو قيادة الحزب ووزير الداخلية انذاك سعدون شاكر فيها اسماء مواطنين من اهالي الدجيل كتب عنهم "انهم ينتمون لحزب الدعوة ومعادون للحزب والثورة". وقد تم اعدام عدد من اصحاب هذه الاسماء في وقت لاحق. ودافع الثلاثة عن انفسهم مؤكدين انهم لم يكتبوا اي تقارير ضد احد من اهالي قرية الدجيل.

وقال عبد الله الرويد وكان مختارا لقرية الدجيل في الثمانينات "كنت للفترة من الاول من اذار/مارس من عام 1982 لغاية الاول من تشرين الاول/اكتوبر من العام نفسه في الجيش الشعبي ولم ارفع اي تقرير وهذا ليس خطي ولم اره (...) وهذه دست من اشخاص كيديين اغبياء لا يخافون الله".

من جانبه قال مزهر عبد الله الرويد "انا خريج الصف السادس الابتدائي وكنت عامل بدالة وكتاباتي وتوقيعي معروفة وهذا التعبير هو لشخص كأنه خريج كلية حقوق بينما اسلوبي في رسائلي كأنه لانسان امي".

وقال علي دايح "انا كنت متفرغا للدراسة في الجامعة وكنت اترك الدجيل في السادسة صباحا لاعود اليها في السادسة مساء ولم يكن لدي اي مسؤولية حزبية كما انه ليس من صفاتي ان اكتب تقارير ضد اقاربي وجيراني واناس كنت معلما لهم".

وطلب برزان ابراهيم التكريتي من القاضي السماح له بالرد على بعض المستندات والوثائق التي تم عرضها خلال جلستي الثلاثاء والاربعاء فلم يسمح له القاضي بذلك واعدا اياه بانه سيعطيه الوقت الكافي فيما بعد ما ادى الى وقوع مشادة كلامية بين الاثنين.

وقال القاضي لبرزان "انت اخذت اكثر من نصف وقت المحكمة منذ بدايتها وحتى الان وما زلت تعاتبنا بأنك لم تأخذ الوقت الكافي؟".

فرد عليه برزان "انت لا توزع علينا بذلك الخيرات". فرد عليه القاضي وهو يضرب بمطرقته "كف عن هذا الاسلوب".

وتدخل على اثر هذه المشادة صدام حسين الذي قال للقاضي ان "هذه المشاحنات ليست من مصلحة المحكمة ولا الناس الذين يسمون بالمتهمين ولا الحقيقة ولا التاريخ".

واضاف ان "صدر القاضي يجب ان يكون اوسع ممن يسمى متهما لان القاضي هو في النهاية من ينطق بالحكم".

ورأى صدام حسين ان "من واجب المتهم الدفاع عن نفسه وعلى القاضي ان يستفيد من ملاحظات المتهم ليعرف الحقيقة".

ودافع صدام عن المتهمين الثلاثة الذين عرضت تقارير بخط ايديهم وقال ان "اي مواطن عندما يرى جريمة عليه ان يقول ماذا رأى وماذا سمع" مشيرا الى ان "هذا لا يشكل ادانة عليه او سببا ليعتقل ثلاث سنوات".

وقال "انا لا اتحدث عن نفسي بل عنكم كعراقيين كمسيرة دافعتم عنها" مشيرا الى ان "من انتصر في عام 1988 (نهاية الحرب العراقية-الايرانية) ليس صدام بل العراق عربا واكرادا وديانات ومذاهب".

وحاول المدعي العام جعفر الموسوي التدخل لمنع صدام من التحدث بالامور السياسية لكن صدام حسين واصل حديثه وقال "انا رئيسكم 35 عاما وما زلت طبقا للدستور ولا اريد ان اناقش هذا الامر (...) لكن ما اريد قوله هو ان تختصر هذا كله بالقول انه حكم على هؤلاء لان مزهر او عبد الله كتب عنهما (تقارير) فهل هذا حكم قرقوش".

ويحاكم صدام وسبعة من معاونيه منذ تشرين الاول/اكتوبر الماضي في قضية قتل 148 شخصا في بلدة الدجيل الشيعية ردا على هجوم فاشل استهدف موكبه عام 1982.

(البوابة)(مصادر متعددة)