قتل نحو 30 شخصا في انفجار سيارة مفخخة في كركوك في اليوم المقرر لانسحاب القوات الاميركية من المدن العراقية، والذي قال قائد القوات الاميركية في العراق وافغانستان الجنرال ديفيد بترايوس انه يجري "بلا مشاكل".
ووقع الانفجار في سوق في مدينة كركوك التي تقع على بعد 255 كلم شمال بغداد.
وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن سقوط ما لا يقل عن 15 قتيلا و20 جريحا.
وفي وقت سابق الثلاثاء، اعلن الجيش الاميركي في بيان ان أربعة من جنوده قتلوا في العراق.
وأضاف أن الجنود الاربعة أعضاء في الفرقة متعددة الجنسيات-بغداد وأن الحادث رهن التحقيق ولكن لم يذكر المزيد من التفاصيل.
وجاء الاعلان عن الهجومين فيما احتفل العراقيون بمناسبة اكتمال الانسحاب الاميركي من المدن بعد ان اعلن نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي 30 حزيران/يونيو عطلة رسمية بمناسبة "يوم السيادة الوطنية." واعتبارا من هذا التاريخ، اصبح امن المدن والبلدات العراقية في عهدة 500 الف شرطي و250 الف جندي عراقي.
واعلن الجنرال ديفيد بترايوس الثلاثاء ان اعادة انتشار القوات الاميركية في العراق تتم "بلا مشاكل" على الرغم من عدة هجمات.
وقال بترايوس للصحافيين في بيروت "اعتقد ان العملية تتم بلا مشاكل، على الرغم من عدة هجمات كبيرة".
وافاد ان عدد الهجمات تراجع الى ما بين 10 و15 يوميا مقابل 160 يوميا في حزيران/يونيو 2007.
ولمناسبة الانسحاب الاميركي قال المالكي "يرتكب خطأ فادحا من يظن ان العراقيين عاجزون عن حماية الامن في بلادهم وان انسحاب القوات الاجنبية سيترك فراغا امنيا يصعب على القوات العراقية ان تملأه".
واضاف "ان الذين يروجون لهذه الشائعات يوجهون اساءة بالغة للعراقيين الذين قدموا للعالم اروع الصور في مواجهة التحديات واثبتوا قدرتهم على صنع الحياة من خلال تضحياتهم واصرارهم على تعزيز تجربتهم الديموقراطية الفتية وبناء دولة القانون والمؤسسات".
وتابع "ان الذين يقفون وراء حملة التشكيك بقدرة قواتنا المسلحة بملء الفراغ هم ذاتهم الذين كانو يقولون ان القوات الاجنبية ستبقى في العراق لعشرات السنين وانها ستقيم قواعد عسكرية دائمة".
واكد المالكي "ان حملة التشكيك التي تقودها بعض الجهات وبالتنسيق مع وسائل اعلامية سلبية حول عدم جاهزية قواتنا المسلحة، تعطي الضوء الاخضر للارهابيين للقيام باعمال ارهابية وتلحق ضررا فادحا بالمصلحة الوطنية العليا للبلاد، وان القوى السياسية وابناء الشعب مدعوون للثقة بقدرة القوات الامنية على تحمل المسؤولية".
واضاف "نطالب الدول العربية والاسلامية والمجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم من اصحاب الفتاوى التكفيرية ودعاة القتل"، في اشارة واضحة الى مفتي مكة الشيخ عادل الكلباني الذي قال مطلع حزيران/يونيو لهيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" ردا على سؤال عن مسألة تكفير الشيعة ان تكفير عامة الشيعة مسألة "يمكن ان يكون فيها نظر" اما "علماء الشيعة فكفار بدون تمييز".
من جهته اشاد الرئيس جلال طالباني بالقوات الاميركية التي اطاحت بصدام حسين. وقال "نعرب عن شكرنا وامتناننا لاصدقائنا من قوات التحالف الذين تحملوا الاعباء والاخطار وتكبدوا معنا خسائر بشرية ومادية، اثناء تخليص العراق من ابشع نظام استبدادي، ثم اثناء العمل المشترك في سبيل استتباب الامن ومن اجل اشاعة جو الاستقرار والطمأنينة".
ونظمت السلطات العراقية استعراضا عسكريا لقواتها الامنية الثلاثاء احتفالا بالانسحاب.
وحضر الاحتفال المالكي ووزراء الدفاع عبد القادر العبيدي والداخلية جواد البولاني والامن الوطني شيروان الوائلي وسفراء دول اجنبية وعربية بينهم سفيرا الولايات المتحدة وبريطانيا، بالاضافة الى قائد القوات الاميركية وعدد كبير من القادة العسكريين والامنيين العراقيين اضافة لبرلمانيين وشيوخ عشائر.
وتنص الاتفاقية الامنية الموقعة بين بغداد وواشنطن في تشرين الثاني/نوفمبر 2008 على انسحاب الجنود الاميركيون من المدن قبل 30 حزيران/يونيو وانسحابهم من البلاد نهاية 2011.
وقال المالكي في كلمة بثها تلفزيون العراقية الناطق باسم الحكومة "نتطلع لتحقيق الاستحاق الاكبر في نهاية عام 2011، الذي سنشهد فيه الانسحاب النهائي للقوات الاجنبية من العراق".
وجدد المالكي تمسكه بالاتفاقية الامنية، قائلا "نؤكد ان اتفاق سحب القوات الاجنبية يسير وفق الجداول الزمنية المتفق عليها وان الحكومتين العراقية والاميركية ملتزمتان بالعمل المشترك والحرص على تنفيذ بنود الاتفاقية بدقة".
وسادت اجواء الفرح في العراق احتفالا بالحدث. وقال الضابط في الشرطة ابراهيم المشهداني "نحن سعيدون بتولي امن المدينة ونحن قادرون على تحمل المسؤولية كاملة"، مشيرا في الوقت نفسه الى ان الطرقات خالية من المارة لخوفهم من وقوع اعتداءات.
واثنت فرنسا الثلاثاء على انسحاب القوات الاميركية من المدن والبلدات العراقية، مؤكدة ثقتها في قدرة العراق على استعادة سيادته كاملة ولا سيما على الصعيد الامني.
وقال رومان نادال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية "اننا نثق بقدرة العراقيين على استعادة سيادتهم ولا سيما على الصعيد الامني"، منددا ب"الاعمال الارهابية" التي يشهدها هذا البلد.
واضاف "ان فرنسا ترحب بانسحاب القوات الاميركية من المدن العراقية الكبرى" معتبرا ان هذا الانسحاب يشكل "محطة مهمة في استعادة العراق التدريجية لسيادته كاملة".
وقال "اننا نقف الى جانب السلطات العراقية لنرافقها على طريق تثبيت سلطة الدولة وجهودها من اجل تحقيق المصالحة الوطنية".
واكد "ان التعاون الذي نقيمه مع شركائنا العراقيين سواء على الصعيد العسكري او على صعيد الامن الداخلي، يندرج في هذا الاطار".
وشهد العراق خلال الاسابيع الفائتة سلسلة هجمات اوقعت ما لا يقل عن 200 قتيل. واتهم المالكي التكفيرن والبعثيين بالوقوف وراء هذه الاعتداءات.
وكان عشرات الاف العراقيين نزلوا الاثنين الى حديقة الزوراء للاحتفال بالانسحاب الاميركي من مدنهم، وابدوا تعاونا كاملا مع القوات الامنية العراقية اثناء عبورهم ثلاثة حواجز تفتيش قبل دخولهم الى الحديقة حيث احتفلوا بالحدث على انغام اشهر الموسيقيين والمغنين العراقيين.