3 قتلى بالقاهرة غداة خطاب لطنطاوي لم يقتع المتظاهرين

تاريخ النشر: 23 نوفمبر 2011 - 03:55 GMT
متظاهرون في ميدان التحرير في القاهرة
متظاهرون في ميدان التحرير في القاهرة

 

 تجددت الاشتباكات صباح الاربعاء في ميدان التحرير حيث سقط ثلاثة قتلى من المتظاهرين غداة خطاب تعهد فيه رئيس المجلس العسكري المشير حسين طنطاوي بتسليم السلطة منتصف العام المقبل لرئيس منتخب لكنه لم يقنع الناشطين الشباب الذين يريدون رحيل الجيش فورا ووقف العنف ومحاسبة المسؤولين عنه.
وقال الطبيب شادي النجار الذي يعمل في مستشفى ميداني اقيم داخل مسجد عمر مكرم المطل على ميدان التحرير ان ثلاثة اشخاص قتلوا الاربعاء.
واكد انه "يبدو انهم كانوا مصابين بطلقات نارية ولكن لم تتح لي الفرصة للتحقق من ذلك قبل نقلهم الى المشرحة وكانت جمجمة احدهم مهشمة".
وفي مستشفى ميداني اخر اقيم داخل كنيسة قصر الدوبارة الواقعة بجوار ميدان التحرير، قال قس ان طفلا اصيب بطلق ناري في رأسه صباح الاربعاء.
واكد القس فوزي عبد الوهيب لوكالة فرانس برس ان "طفلا في العاشرة من العمر وصل مصابا بطلق ناري في رأسه ونقلناه على الفور الى مستشفى قصر العيني" لخطورة اصابته.
وادت المواجهات الى سقوط 31 قتيلا من بينهم 28 في القاهرة وواحد في الاسكندرية واخر في الاسماعيلية، بحسب اخر حصيلة رسمية اصدرتها وزارة الصحة في ساعة مبكرة صباح الاربعاء قبل تجدد الاشتباكات.
وكان مئات المتظاهرين امضوا الليل في ميدان التحرير مؤكدين اصرارهم على مواصلة الاعتصام الى حين تسليم الجيش الحكم لسلطة مدنية.
واعتبرت العديد من الشخصيات السياسية المصرية ان خطاب المشير طنطاوي الذي وعد فيه باجراء انتخابات رئاسية في موعد لا يتجاوز حزيران/يونيو 2012 غير كاف.
وفي تصريحات صحفية، قال رئيس الحزب المصري الديموقراطي الاجتماعي (يسار وسط ليبرالي) محمد ابو الغار الذي شارك في الاجتماع مع رئيس الاركان الفريق سامي عنان الثلاثاء ان نتائج الاجتماع على ارض الواقع كانت "كارثية"، مشيرا الى انه كان يتوقع ان يقدم المشير طنطاوي في خطابه "اعتذارا صريحا للمصريين جميعا" عن القتلى الذين سقطوا برصاص قوات الامن "قبل اي شئ".
وقال الروائي علاء الاسواني القريب من الناشطين الشباب والذي يعد الاكثر تعبيرا عن مواقفهم السياسية "قبل كل شيء يجب ان يتوقف القتل"، معتبرا ان خطاب طنطاوي لا فائدة منه طالما استمرت قوات الشرطة في قمع المتظاهرين.
وكتبت صفحة خالد سعيد، التي لعبت دورا محوريا في الدعوة الى ثورة 25 كانون الثاني/يناير ضد مبارك الاربعاء "اعتقدنا بعد الثورة أن الدم المصري حرام .. وإن الداخلية هتتغير .. وإن مبارك بشخصه وفكره رحل .. بس فوجئنا إن الدم المصري لسه حلال .. وإن الداخلية لم تتغير وأضيف إليها الشرطة العسكرية .. وإن مبارك بشخصه رحل ومبارك بفكره لسه بيحكمنا".
ومساء الثلاثاء اعلن المشير طنطاوي، الذي يتولى فعليا مهام رئيس الدولة، في اول خطاب يوجهه للشعب منذ اسقاط نظام الرئيس السابق حسني مبارك في 11 شباط/فبراير الماضي باجراء انتخابات الرئاسة في موعد لا يتجاوز 30 حزيران/يونيو المقبل واعرب عن استعداده لترك السلطة فورا اذا ايد الشعب هذا المطلب من خلال استفتاء عام.
ولم تقتصر حركة الاحتجاج على ميدان التحرير في القاهرة، بل امتدت الى مناطق عدة وشهدت الاسكندرية تظاهرات كبيرة وكذلك المدن الثلاث الواقعة على قناة السويس، الاسماعيلية والسويس وبورسعيد، ومحافظات قنا واسيوط واسوان في صعيد مصر ومحافظة الدقهلية في دلتا النيل.
وادى اصرار المتظاهرين، المعتصمين منذ السبت الماضي في ميدان التحرير، الى استقالة حكومة عصام شرف وتعهد المجلس العسكري باتمام عملية تسليم السلطة منتصف العام المقبل، ولكن اختبار القوة بين الشباب والجيش مرشح للاستمرار بعض الوقت.
واندلعت هذه الازمة السياسية الاعنف منذ سقوط مبارك قبل قرابة اسبوع من انتخابات مجلس الشعب التي يفترض ان تجرى مرحلتها الاولى الاثنين المقبل في القاهرة والفيوم وبورسعيد ودمياط والاسكندرية وكفر الشيخ واسيوط والاقصر والبحر الاحمر.
ولبى عشرات الالاف عصر الثلاثاء نداء الناشطين الشباب، الذين سبق ان اطلقوا الدعوة لثورة 25 كانون الثاني/يناير ضد مبارك، للمشاركة في مليونية "الانقاذ الوطني" وظلوا يرددون لعدة ساعات هتافات تطلب ب "اسقاط المشير".
وعكست الصحف المصرية الصادرة الاربعاء نبض الشارع. وقالت صحيفة الاخبار الحكومية في عنوانها الرئيسي "ثورة ثانية" بينما كتبت صحيفة الاهرام "كلما طالت الفترة الانتقالية كلما تعمقت ازمة الثقة بين الطرفين"، في اشارة الى الجيش والمتظاهرين.
واعتبر المحلل السياسي حسن نافعة في افتتاحية كتبها في صحيفة المصري اليوم "المجلس (العسكري) هو المشكلة وليس الحل".
وفي جنيف، طالبت مفوضة حقوق الانسان في الامم المتحدة نافي بيلاي الاربعاء السلطات المصرية بوقف "الاستخدام المفرط للقوة" ضد المتظاهرين المطالبين بتخلي الجيش عن الحكم وفتح "تحقيق محايد ومستقل" حول ملابسات سقوط قتلى في صفوفهم.
وقالت بيلاي "اطالب بالحاح السلطات المصرية بوقف الاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين في ميدان التحرير وسائر انحاء البلاد"، مؤكدة "وجوب فتح تحقيق سريع
ومحايد ومستقل".
واضافت ان "بعض الصور الواردة من ميدان التحرير، بما فيها الضرب الوحشي للمحتجين بعد سقوطهم، تثير الصدمة الشديدة، فضلا عن التقارير الواردة عن اطلاق رصاص في الرأس على محتجين عزل".
واعرب الامين العام لمنظمة التعاون الاسلامي اكمل الدين احسان اوغلي الاربعاء عن "بالغ قلقه" حيال الاعمال العنف الجارية في مصر، داعيا الى "الحفاظ على مكتسبات الثورة" واجراء الانتخابات والاستحقاقات في مواعيدها.
ونقل بيان عن اوغلي دعوته "مختلف الاطراف المصرية الى التحلي باقصى درجات ضبط النفس والحكمة في هذه المرحلة الحساسة، والعمل للحفاظ على مكتسبات الثورة (...) وذلك في اطار تحقيق آمال وتطلعات الشعب المصري في بناء دولة ديمقراطية تقوم على المؤسسات والقانون واحترام حق التظاهر والتعبير السلمي".