قالت جماعة اميركية بريطانية غير حكومية أن القوات التي تقودها واشنطن والمسلحين وعصابات الاجرام قتلت مايقرب من 25 الف من المدنيين والشرطة ومجندي الجيش في العراق منذ بدء الحرب في اذار/مارس 2003.
ووفقا لتقارير الاعلام التي اعتمدت عليها المجموعة في دراستها المسحية فان نصف الوفيات وقعت في بغداد حيث يعيش خمس العراقيين الذين يبلغ عددهم 25 مليون نسمة.
وجاءت ثاني اعلى حصيلة للقتل في الفلوجة المعقل السابق للمسلحين حيث لقي واحد من كل 137 من سكان المدينة حتفه في اعمال العنف.
ووفقا لما ذكرته المجموعة فان 37 في المئة من الحصيلة الكلية قتلوا على ايدي القوات التي تقودها الولايات المتحدة.
وعارض الجيش الاميركي هذه النتائج وقال انه لا يستهدف المدنيين.
وقال الليفتانت كولونيل ستيف بويلان المتحدث باسم الجيش الاميركي في بغداد "اننا نفعل كل ما نستطيع لتجنب الخسائر بين المدنيين في كل عملياتنا العسكرية."
واضاف "منذ بدء عملية حرية العراق حتى الان فاننا وبشكل قاطع لم نستهدف المدنيين. ونحن نولي عناية كبيرة في كل العمليات لضمان اننا نتوجه فقط الى الاهداف المقصودة."
وقالت المجموعة ان هذه المعلومات "تقدم نظرة عامة فريدة من نوعها للخسائر البشرية للغزو الذي قادته الولايات المتحدة في العراق."
وقالت المجموعة في الملف المكون من 28 صفحة ان "الزعماء الذين يدفعون بقواتهم الى حروب التدخل ليس لديهم سوى اعذار قليلة متناقصة لفشلهم في الحساب الجدي للتكاليف البشرية."
وتشمل الارقام المدنيين ومجندي الشرطة والجيش ورجال الشرطة. لكنها لا تشمل القتلى من جنود الجيش العراقي او المقاتلين المسلحين "لعدم توفر احصاءات يعتد بها... سواء رسمية او غير رسمية."
واستقت المجموعة بياناتها من تحليل اكثر من عشرة الاف تقرير صحفي واعلامي بما في ذلك الارقام التي توضح ان 42 الف مدني اصيبوا في الفترة نفسها.
وتعكس هذه الحصيلة صورة طبق الاصل تقريبا لنتائج دراسة مسحية مولتها الامم المتحدة في العام الماضي ورصدت نحو 24 الف حالة وفاة مرتبطة بالصراع منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة.
وحصر مسح اخر نشرت نتائجه دورية لانسيت الطبية في بريطانيا في تشرين الاول/اكتوبر الماضي حوالى مئة الف وفاة في الشهور الثمانية عشرة التي تلت الغزو اكثر من نصفها يرجع الى العنف. وعارض مسؤولون اميركيون وبريطانيون هذه النتائج.
ونظرا لاضطرار وسائل الاعلام في العراق للتركيز على بغداد لاسباب امنية فمن المرجح ان تكون حصيلة الوفيات التي توصلت اليها مجموعة احصاء جثث العراق اقل من الواقع.
ووجدت الدراسة المسحية ان ثلث وفيات المدنيين تقريبا وقعت خلال الغزو نفسه في الفترة من 20 اذار/مارس الى اول ايار/مايو 2003 عندما نفذت القوات التي تقودها الولايات المتحدة عملية قصف بغداد التي حملت اسم "الصدمة والرعب".
وفي العام الاول بعد الغزو لقي نحو ستة الاف مدني حتفهم وهو الرقم الذي تضاعف تقريبا في العام الثاني الامر الذي يوضح حدوث زيادة عامة في العنف. وقال المجموعة ان الوفيات التي يتسبب فيها المسلحون والمجرمون ازدادت باطراد.
ووجدت الدراسة المسحية ان القوات التي تقودها الولايات المتحدة هي المسؤولة الاولى عن هذه الوفيات. وجاء المجرمون في المرتبة الثانية بنسبة قريبة جدا هي 36 في المئة. وكانت المفاجأة أن المسلحين مسؤولون عن نسبة صغيرة هي 9.5 في المئة فقط.
ولا يبدو هذا متطابقا مع الوضع على الارض حيث ينتشر العنف من جانب المسلحين. وقد يعكس هذا وضع مصادر الاعلام حيث لا يتضح لها عادة من قام بهجوم معين. ووفقا لمجموعة احصاء جثث العراق فان "عناصر غير معروفة" مسؤولة عن 11 في المئة من الوفيات.
قال بويلان المتحدث باسم الجيش الاميركي معارضا الاستنتاجات حول المسؤولين عن الوفيات "لا أعرف كيف يبنون منهجيتهم ولا استطيع ان أتكلم عن كيفية حسابهم للارقام."
ويبدو ايضا ان المسح لم يستوعب المدى الكامل للدمار الذي احدثته السيارات الملغومة التي يستخدمها المسلحون. وخلال الشهور الثمانية عشرة الاخيرة انفجرت المئات من السيارات الملغومة الانتحارية في انحاء البلاد وقتلت اكثر من الفي شخص.