2300 عائلة مسيحية نزحت عن الموصل

تاريخ النشر: 23 أكتوبر 2008 - 06:22 GMT

اعلنت وزارة حقوق الانسان في العراق الاربعاء ان عدد العائلات المسيحية التي نزحت من الموصل (370 كلم شمال بغداد) اثر عمليات قتل طالت 12 من ابناء الطائفة وتدمير ثلاثة منازل بلغت 2270 عائلة.

ونقل بيان حكومي عن غانم عبد الكريم الغانم مدير عام شؤون المحافظات في الوزارة قوله ان "التقارير الميدانية تؤكد توقف حركة نزوح العائلات المسيحية منذ منتصف الشهر الحالي" مؤكدا ان "الوزارة سجلت عدد العائلات النازحة بحدود 2270 عائلة".

واضاف ان النازحين يسكنون حاليا في "مناطق تلكيف وتل اسقف والقوش وبطنايا وكرمليس وبعشيقة" الواقعة شمال الموصل في سهل نينوى حيث الغالبية مسيحية.

وتابع الغانم وهو رئيس لجنة تقصي الحقائق في الموصل ان "هؤلاء تهجروا من مناطق سكنهم في وسط الموصل في احياء السكر والحدباء والتحرير والعربي".

وقد اعلن مسؤول في وزارة الهجرة والمهاجرين في 14 الشهر الجاري ان عدد العائلات المهجرة يبلغ 1307.

وكان رئيس الوزراء نوري المالكي اعلن في الثاني عشر من الشهر الجاري اتخاذ الاجراءات "الفورية اللازمة" لاعادة المسيحيين الى الموصل بعد حركة النزوح الجماعية.

وتعرض المسيحيون في الموصل لسلسلة من الاعتداءات ابرزها خطف اسقف الكلدان المطران بولس فرج رحو في 29 شباط/فبراير الماضي والعثور عليه ميتا بعد اسبوعين في شمال الموصل.

كما تتعرض كنائس المسيحيين في العراق باستمرار الى اعتداءات ما ارغم عشرات الالاف منهم على الفرار الى الخارج او اللجوء الى سهل نينوى واقليم كردستان العراق.

وفي حي هادئ حيث تطل أشجار الكمثرى والورود من فوق أسوار الحدائق تتناثر بقايا اصيص زهور محطم بجوار كتل من الخرسانة والتراب هي كل ما تبقى من منزل أسرة مسيحية جرى تفجيره هذا الشهر.

وعلى مقربة تلمح العين أطلال منزلين اخرين مملوكين لعائلتين مسيحيتين ولم يتبق سوى الانقاض تحت سقفي المنزلين.

وجرى تفجير المنازل الثلاث بفارق دقائق قليلة في اطار حملة من العنف هذا الشهر تسببت في عمليات النزوح من الموصل التي تعد واحدة من أكثر المدن العراقية تنوعا من الناحيتين العرقية والدينية.

ويقول جيران لاصحاب المنازل الثلاث ان مجهولين أنذروا العوائل بالمغادرة قبل دقائق من تدمير منازلهم.

والهجمات والتهديدات التي استهدفت في الآونة الأخيرة المسيحيين تسببت في انزعاجا امتد من بغداد الى الفاتيكان والى الامم المتحدة.

وسلطت أعمال العنف الاضواء على مأساة أقلية دينية يقدر عددها بمئات الالاف في العراق الذي يشكل المسلمون الاغلبية الساحقة بين سكانه كما كشفت عن التصدعات في منطقة من البلاد أدى التنوع العرقي فيها الى توازن دقيق للقوى.

وتقول السلطات المحلية ان هناك مبالغة في المخاوف من موجة أعمال العنف ضد المسيحيين بهدف اثارة الذعر. وتتوقع السلطات عودة العوائل الى بيوتها سريعا.

وقال زهير محسن الاعرجي رئيس بلدية الموصل ان 35 عائلة مسيحية على الاقل عادت لبيوتها.

وقال الاعرجي لرويترز ان وسائل الإعلام بالغت في تصوير حادث أو حادثين مؤكدا أنه على ثقة من أن العوائل المسيحية ستعود للمدينة وتحيا حياة طبيعية وان أحدا لن يهاجمهم. والاعرجي أحد أفراد طائفة الشبك وهي أقلية عراقية صغيرة العدد.

وقال الجيش الامريكي ايضا ان أعمال العنف ربما شهدت تضخيما في اطار محاولة لاثارة التوترات.

واجتمع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يوم الاربعاء مع زعماء مسيحيين وكرر وعده بحماية المسيحيين في العراق.

وقال مكتب المالكي في بيان ان رئيس الوزراء وعد بمعاقبة الجماعات التي تقف وراء نزوح المسيحيين ومحاسبة جميع الاطراف التي تقف وراء العناصر المسلحة.

وأعلن عن مقتل حوالي 12 مسيحيا عراقيا هذا الشهر ولكن القوات الامريكية تقول انه لا يمكن التحقق من عدد الهجمات.

والتزم المسؤولون العراقيون الحذر في القاء المسؤولية. ففي الموصل الكل يتحدث عن مؤامرات خفية ومتآمرين مجهولين.

وقال الاعرجي ان جماعات معينة تستغل قضية التصعيد ضد المسيحيين لتنفيذ مخططاتها متعهدا بالكشف عن هذه الجماعات قريبا.

وقال بيان المالكي ان ما يتعرض له المسيحيون في الموصل "جزء من مخطط سياسي" لكنه لم يقدم يوضح من يقف وراء المخطط المقصود.

وألقى البريجادير جنرال توني توماس قائد القوات الامريكية في الموصل بالمسؤولية عن الهجمات على متشددين اسلاميين من السنة. وتكافح القوات الامريكية والعراقية للقضاء على تمرد عنيد في المدينة بينما يتراجع العنف على المستوى القومي.

ويشير اخرون ومن بينهم مسيحيون كثيرون في صمت بأصابع الاتهام الى الاقلية الكردية القوية في الموصل التي تسيطر على المجلس الاقليمي وتشكل أغلبية في جيش محلي. ويقول البعض ان الاكراد يريدون اظهار أنه لا يمكن السيطرة على الموصل بدونهم.

وقد تشهد الانتخابات الاقليمية المقرر أن تجرى في نهاية كانون الثاني/ يناير القادم تقلص سلطة الاكراد في الاقليم عندما يشارك العرب للمرة الاولى يعد أن قاطع كثير منهم الانتخابات الماضية.

وكانت مسودة أولية لقانون الانتخاب ستضمن للمسيحيين عددا صغيرا من المقاعد في المجلس الاقليمي لكن البرلمان ألغى هذه الحصة الشهر الماضي مما دفع بعض المسيحيين للتظاهر في الشوارع.

ويقول مسؤولون أميركيون ان عودة المسيحيين لبيوتهم قد تتطلب شهورا رغم تطمينات رئيس البلدية.

وقال اللفتنانت كولونيل روبرت موليناري وهو ضابط امريكي في الموصل "لا اعتقد أنهم سيعودون في المدى القريب."

وأضاف "لن يعود المسيحيون الا عندما يرون أن هناك اوضاعا" يثقون فيها.

وبدأت القوات الامريكية والعراقية أحدث حملة أمنية في وقت سابق من هذا الشهر ووعدوا باعطاء اهتمام خاص لتأمين الاحياء المسيحية.

وقال الاب جبرائيل توما وهو كاهن في دير قريب من الموصل لاذت به بعض العوائل ان هذه العوائل مستعدة للعودة بشرط توافر الامن مضيفا أنهم في انتظار أن تفعل السلطات المركزية الجيش شيئا.