قال نشطاء من المعارضة السورية يوم الثلاثاء إن صاروخا أطلقه الجيش السوري قتل 20 شخصا في حي يسيطر عليه مقاتلو المعارضة في مدينة حلب مع لجوء الجيش لاستخدام الأسلحة ذات مدى ابعد بعدما فقد قواعد عسكرية في المدينة.
وجاء استخدام ما وصفه نشطاء بالمعارضة بانه صاروخ كبير من نفس نوع صواريخ سكود الروسية الصنع ضد حي سكني في حلب بعد أن سيطر مقاتلو المعارضة خلال الشهرين المنصرمين على قواعد عسكرية كان يستخدمها الجيش في اطلاق نيران المدفعية.
ومع اقتراب الانتفاضة ضد الرئيس بشار الأسد التي تحولت الآن إلى حرب أهلية من بلوغ عامها الثاني قال نشطاء إن مقاتلي المعارضة اطلقوا ثلاث قذائف مورتر سقطت داخل مجمع قصر جمهوري نادرا ما يستخدم في العاصمة دمشق.
وتقول الأمم المتحدة ان ما يقدر بنحو 70 ألف شخص قتلوا في الصراع الدائر بين مقاتلين اغلبهم من السنة وأنصار الأسد من الطائفة العلوية الشيعية التي ينتمي إليها. وحال جمود دبلوماسي دولي دون اي تدخل في سوريا في حين زادت حدة التوتر الطائفي في انحاء الشرق الأوسط.
وقال مسؤول روسي يوم الثلاثاء إن موسكو وهي حليف قديم لدمشق لن تؤيد في الوقت الحالي دعوات محققي الامم المتحدة لإحالة بعض الزعماء السوريين إلى المحكمة الجنائية الدولية بتهمة جرائم حرب.
وعرقلت موسكو صدور ثلاثة قرارات في مجلس الأمن كانت ستزيد الضغوط على الأسد.
والقتال ليس وحده السبب المباشر في حدوث خسائر بل ايضا تعطل البنية التحتية وتراجع الاقتصاد السوري.
وقالت منظمة الصحة العالمية يوم الثلاثاء إن عددا يقدر بنحو 2500 شخص في منطقة تسيطر عليها المعارضة في محافظة دير الزور اصيبوا بالتيفود الذي يسبب الاسهال ويمكن ان يصبح قاتلا نتيجة تناول مياه شرب ملوثة من نهر الفرات.
وقالت ممثلة المنظمة في سوريا اليزابيث هوف لرويترز بالتليفون "لا يوجد ما يكفي من الوقود أو الكهرباء لتشغيل المضخات ولذلك يشرب الناس المياه من نهر الفرات الذي أصبح ملوثا ربما بمياه الصرف الصحي."
ولم تؤكد منظمة الصحة العالمية تقارير عن حدوث وفيات حتى الآن نتيجة الاصابة بالتيفود.
وفي شمال حلب قال نشطاء إن 25 شخصا لا يزالون تحت انقاض ثلاثة مبان اصابها صاروخ يبلغ طولة عدة أمتار. وأضافوا ان بقايا الصاروخ دلت على انه من نوع سكود الذي تستخدمه القوات الحكومية بشكل متزايد في حلب ودير الزور.
وكان حلف شمال الأطلسي قال في ديسمبر كانون الأول إن قوات الأسد أطلقت صواريخ من نوع سكود. ولم يحدد الحلف اين سقطت لكنه قال ان استخدامها يدل على حالة من اليأس.
وقال النشط محمد نور هاتفيا من حلب إن الجثث يتم استخراجها تدريجيا من تحت الانقاض وان "البعض وبينهم أطفال لفظوا أنفاسهم الأخيرة في المستشفيات."
وأظهرت لقطات فيديو عشرات الأشخاص وهم ينقبون في الموقع بحثا عن ضحايا ويتفقدون الاضرار. وجرى انتشال جثة من تحت هيكل خرساني منهار. وظهر في اللقطات رضيع قيل إنه انتشل من تحت الأنقاض وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة بين أيدي الأطباء في مستشفى قريب.
ولا تستطيع رويترز التحقق بشكل مستقل من التقارير.
وأبلغ نشطاء بالمعارضة عن اندلاع قتال قرب بلدة النبك الواقعة على الطريق السريع بين دمشق وحمص وهو طريق حيوي اخر لارسال الامدادات للقوات الموالية للأسد في العاصمة والذي تحكم عائلته سوريا منذ الستينات.
وقال نشط إن مقاتلي المعارضة نقلوا مدافع مضادة للطائرات إلى حي جوبر في شرق دمشق المتاخم لوسط المدينة في اطار سعيهم للحفاظ على المكاسب التي حققوها في الاونة الأخيرة.
وقال نشط من دمشق يدعى معاذ الشامي "نقل مقاتلو المعارضة مدافع مضادة للطائرات على متن شاحنات إلى جوبر ويستهدفون الان الطائرات التي تقصف المنطقة بالصواريخ."
وقال نائب وزير الخارجية الروسي جينادي جاتيلوف في مؤتمر صحفي إن تقرير الامم المتحدة عن جرائم الحرب والذي يتهم القادة العسكريين ومقاتلي المعارضة بترهيب المدنيين "ليس المسار الذي يجب أن نسلكه ...في هذه المرحلة سيكون هذا في غير أوانه وغير بناء."
ونظرا لأن سوريا لم توقع على نظام روما الاساسي الذي أنشئت بموجبه المحكمة الجنائية الدولية فإن الوسيلة الوحيدة التي يمكن بها للمحكمة التحقيق في الوضع هو من خلال إحالة القضية إليها من مجلس الامن التابع للامم المتحدة حيث تتمتع موسكو بعضوية دائمة وحق النقض (الفيتو).
