قتل جنديان اميركيان و12 عراقيا في هجمات متفرقة بينها هجوم بسيارة مفخخة في الموصل، وشنت القوات الاميركية هجوما على بلدة الحقلانية بهدف السيطرة عليها، فيما اقترب ابراهيم الجعفري من الفوز بمنصب رئيس الوزراء الذي رشحه الائتلاف الشيعي، بعد عدم ممانعة واشنطن.
واعلن بيان للجيش الاميركي مقتل جندي اميركي الاربعاء في انفجار عبوة ناسفة في شمال بغداد.
وأوضح البيان ان جنديا من قوة "تاسك فورس ليبرتي" قتل الاربعاء في انفجار عبوة ناسفة بالقرب من منطقة الطوز (200 كلم شمال شرق بغداد) ولم يؤد الى وقوع جرحى.
وكان الجيش الاميركي قد أعلن في بيان اخر الاربعاء ان عنصرا من المارينز قتل الثلاثاء في حادث سير بمحافظة الانبار غرب بغداد.
وأضاف البيان ان "عنصرا من المارينز في الفرقة الاولى قتل امس في حادث سير لم ينجم عن هجوم معاد بينما كان يشارك في عملية امنية في محافظة الانبار". مفخخة الموصل الى ذلك، قال الجيش الاميركي ان سيارة ملغومة انفجرت في مدينة الموصل بشمال العراق الاربعاء مما أسفر عن مقتل اثنين من المارة واصابة 14 اخرين.
وانفجرت القنبلة في أحد الاحياء الغربية بالمدينة التي شهدت نشاطا للمقاتلين في الشهور الاخيرة.
وقال الجيش في بيان "المقاتلون يواصلون عدم الاكتراث بسلامة مواطنيهم خلال هجماتهم. قتل المقاتلون اثنين وأصابوا 20 مواطنا عراقيا خلال الهجمات في الايام الثلاثة الماضية".
وشهدت مدينة الموصل التي يقطنها مزيج من العرب السنة والاكراد تزايدا في أعمال العنف منذ تشرين الثاني /نوفمبر عندما شن المقاتلون هجمات منسقة على مراكز للشرطة في شتى أنحاء المدينة مما دفع الشرطة للخروج من المدينة.
ويعتقد قادة عسكريون أميركيون ان المتشددين الاسلاميين فروا الى الموصل بعد أن شنت القوات الاميركية هجوما على معاقل المقاتلين في الفلوجة ببداية تشرين الثاني/نوفمبر.
مقتل سبعة عراقيين شمال بغداد
وعلى صعيد اخر، فقد قتل سبعة عراقيين بينهم مقاول في هجمات متفرقة وقعت شمال بغداد. وقال المقدم جمعة عبد من شرطة الضلوعية ان هجوما بقذائف الهاون استهدف مقر القوات العراقية في منطقة الضلوعية (70 كلم شمال بغداد) ادى الى مقتل عنصر من الجيش وجرح اخر من عناصر الشرطة.
وادى سقوط اربع قذائف هاون على مقر القوات العراقية والاميركية في منطقة الطارمية (30 كلم شمال بغداد) الى مقتل جنديين من الجيش العراقي وكذلك الى احتراق الية عسكرية.
ومن جانب اخر ، قتل مقاول عراقي يدعى نادر شوكت (49 عاما) وجرح اخر كان معه عندما قام مسلحون مجهولون باطلاق النار عليهما. واوضح مصدر في الشرطة العراقية ان الهجوم وقع بالقرب من منطقة سليمان بيك الواقعة على مبعدة 22 كلم شمال شرق مدينة الطوز.
ومن جهته اكد المقاول احمد غالي (40 عاما) الذي اصيب بالحادث ان "المسلحين ركزوا في اطلاقهم على نادر بشدة حتى ادركوا انه فارق الحياة وذهبوا من دون ان يتم التركيز علي اطلاقا". وأوضح انه يعمل متعاقدا في مجال المواد الانشائية مع الجيش العراقي فقط وليس له علاقة بالجيش الاميركي".
وعثرت الشرطة العراقية بالقرب من منطقة الحجاج (204 كلم شمال بغداد) على جثتين الاولى لجندي عراقي والثانية لمدني عراقي، وبدت عليهما اثار الرصاص.
كما عثرت الشرطة العراقية على جثة شرطي في منطقة الشرقاط (300 كلم شمال بغداد) ، حسبما افاد المقدم فارس مهدي من شرطة بيجي. وأوضح ان الشرطي القتيل اصيب بعدة اطلاقات نارية في منطقتي الصدر.
وفي سياق اخر، شنت القوات الاميركية بالاشتراك مع القوات العراقية حملة مداهمات وتفتيش واعتقالات في منطقة الصينية الواقعة الى الغرب من بيجي (200 كلم شمال بغداد) بحثا عن مطلوبين.
واوضح النقيب محمود شاكر من الجيش العراقي ان العملية اسفرت عن اعتقال مايقارب 22 مشتبها من تلك المنطقة.
هذا، وقتل ثلاثة عراقيين بينهم ضابط في الشرطة في هجومين منفصلين في مدينة كركوك.
هجوم على الحقلانية
وفي تطور اخر، وصلت قوات مشاة البحرية الاميركية بصعوبة بالغة الى بلدة الحقلانية وهي معقل للمقاتلين الاربعاء في الوقت الذي تكثف فيه حملة للسيطرة على محافظة الانبار.
ووصل طابور من الدبابات والمدرعات الى البلدة الواقعة على بعد نحو 240 كيلومترا غربي بغداد قبيل الفجر وتعرضت لكمين على الفور. وردت قوات مشاة البحرية بنيران مدافع ثقيلة وعدد من قذائف الدبابات.
وقال السارجنت لاري لونغ متحدثا في الوقت الذي كان يسمع فيه دوي الطلقات والانفجارات في كل أنحاء المنطقة الصحراوية "تعرضنا لهجوم بعبوة ناسفة... ثلاث عبوات ناسفة مربوطة ببعضها بعضا ثم تلقينا قذيفة صاروخية".
وشنت القوات الاميركية هذا الاسبوع حملة جديدة لمواجهة المقاتلين في محافظة الانبار مترامية الاطراف التي تقع بغرب العراق والتي تمتد الى الحدود مع سوريا والاردن والمملكة العربية السعودية.
وأقام مقاتلون من السنة معاقل لهم في بلدات ومدن المحافظة. واستعادت القوات الاميركية خلال هجوم على الفلوجة في تشرين الثاني/ نوفمبر السيطرة على المدينة من المقاتلين ولكن الكثير منهم فر الى مواقع أخرى مثل الرمادي وحديثة وهيت والحقلانية وهي البلدة التي يسكنها 60 ألف نسمة.
وقال اللفتنانت كولونيل غريغ ستيفنز من القوة الاستكشافية الاولى التابعة لمشاة البحرية لجنوده عشية الهجوم "سندخل المدينة وسنبقى هناك".
وأضاف "الوضع في الانبار تخطى الحدود ولهذا بدأنا (عملية) غارة النهر. لا نريد أن نقدم نقطة ضعف للعدو" في اشارة الى العملية التي تقوم بها القوة هذا الاسبوع. وظلت بلدة الحقلانية مضطربة لشهور. وقتل أربعة من مشاة البحرية في كمين قرب البلدة في كانون الثاني/يناير.
وقال الجيش الاميركي انه يتوقع مقاومة شديدة من المقاتلين الاجانب الذين يقول ان لهم صلة بتنظيم القاعدة. ومضى ستيفنز يقول "المقاتلون الاجانب متعصبون مخبولون يريدون أن يستشهدوا".
وتصاعدت أعمدة الدخان الاسود في كل أنحاء البلدة يوم الاربعاء من انفجار قنبلة في الوقت الذي استمرت فيه المناوشات خلال الصباح.
وكلف جنود عراقيون يعملون مع القوات الاميركية بمهمة اخلاء مسجدين في الحقلانية. وخططت القوات الاميركية التي تتمركز في مدرستين للبقاء نحو 24 ساعة في الوقت الذي تحقق فيه مع المشتبه بهم.
الجعفري يقترب من الفوز بمنصب رئيس الوزراء
الى هنا، وأعلن الائتلاف العراقي الموحد ترشيح ابراهيم الجعفري لمنصب رئيس الوزراء وهو ما يعني أن توليه المنصب بات في حكم المؤكد بعد فوز الائتلاف وهو التحالف الشيعي الرئيسي في العراق في الانتخابات التاريخية التي أجريت الشهر الماضي.
وواجه الجعفري وهو شيعي متدين يرأس حزب الدعوة الاسلامية في العراق منافسة داخل الائتلاف من جانب أحمد الجلبي المعارض السابق في الخارج الذي كان يوما أثيرا لدى وزارة الدفاع الاميركية.
لكن مصادر من الائتلاف أبلغت رويترز أن الجلبي سحب ترشيحه في اجتماع في بغداد ووافق أعضاء الائتلاف في الجمعية الوطنية والبالغ عددهم 140 عضوا بالاجماع على ترشيح الجعفري للمنصب.
وقال الجعفري في مؤتمر صحفي لإعلان ترشيحه ان الاولوية ستمنح للأمن في الوقت الحالي لانه يؤثر على كل القضايا الاخرى مثل الاقتصاد وإعادة الإعمار.
وأضاف أنه سيعمل في حالة توليه رئاسة الحكومة على تحسين قدرة قوات الامن وزيادة أعدادها.
ولا يزال الجعفري (58 عاما) يواجه منافسة من رئيس الوزراء المؤقت الحالي اياد علاوي.
لكن قائمة علاوي لم تحصل الا على 14 في المئة من الاصوات في انتخابات الشهر الماضي الامر الذي يجعل موقفه ضعيفا بينما حصل الائتلاف العراقي الموحد على 48 في المئة من الاصوات وهي نسبة تكفل له أغلبية في المجلس الوطني ويصر على حصوله على منصب رئيس الوزراء.
والجعفري سياسي لبق يتميز بدماثة الخلق وكان عضوا في مجلس الحكم العراقي الذي عينته الولايات المتحدة لادارة العراق عقب حرب عام 2003.
وانضم الجعفري الى حزب الدعوة ـ أقدم الحركات الاسلامية العراقية ـ في عام 1966 لكنه اضطر الى الفرار الى ايران عام 1980 بعد حملة قمع استهدفت حزبه وقتل خلالها الالاف من زملائه. وهو طبيب وأب لخمسة أبناء وتعيش أسرته في لندن.
وسيفتح قرار الائتلاف العراقي الموحد ترشيح الجعفري لرئاسة الوزراء على الارجح الباب أمام جولة جديدة من المفاوضات المضنية بين أنصاره وأنصار علاوي الشيعي العلماني والمرشح الوحيد أمام الجعفري.
ولكن مع سيطرة الائتلاف العراقي الموحد على 140 مقعدا من مقاعد البرلمان البالغ عددها 275 في مقابل مقاعد علاوي الاربعين ستكون اليد العليا لقائمة الجعفري.
ونأت قائمة كردية فازت بالمركز الثاني في الانتخابات وتسيطر على 75 مقعدا بنفسها عن الصراع على منصب رئيس الوزراء وتبدو قانعة بالحصول على منصب رئيس البلاد لمرشحها جلال الطالباني.
وبينما بدأت ملامح الحكومة الجديدة في التشكل واصل الرئيس الاميركي جورج بوش وهو أكبر حليف للحكومة العراقية المؤقتة زيارته لاوروبا التي تستمر خمسة أيام بحضوره قمة لحلف شمال الاطلسي في بروكسل.
وأبلغ متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الصحفيين على هامش القمة أن الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي عرضا عقد مؤتمر مشترك لتنسيق المساعدة الدولية في إعادة إعمار العراق.
وقال المتحدث "هذا سيتقرر بالاشتراك مع الحكومة العراقية المنتخبة حديثا".
ويعقد بوش الثلاثاء قمة مع زعماء الاتحاد الاوروبي الذين سيعرضون عليه خططا أعدها الاتحاد لتدريب نحو 770 من القضاة وكبار ضباط الشرطة العراقية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)