120 الف قتيل في حصيلة جديدة لضحايا كارثة اسيا

تاريخ النشر: 30 ديسمبر 2004 - 03:18 GMT

فر الالاف من سواحل الهند وسريلانكا وتايلند بعد تحذيرات من امواج مد جديدة، فيما القت الطائرات المساعدات فوق القرى المدمرة التي لم يمكن الوصول اليها برغم مرور اربعة ايام على كارثة الزلزال التي ارتفعت حصيلة ضحاياها الى اكثر من 120 الف قتيل.

واصدرت الهند الخميس، تحذيرا بعد وقوع هزة ارتدادية في منطقة المحيط الهندي، ما دفع عشرات الالاف الى الفرار من السواحل الجنوبية الشرقية. وبعد ساعات، لم تصل اية امواج مد، وبدا ان التحذير كان في غير محله.

واعلن علماء زلازل ان شمال جزيرة سومطرة الاندونيسية الذي كان مركز الزلزال، تعرض اليوم الخميس لسلسلة من الهزات الارتدادية القوية.

وقد وقعت الهزة الاخيرة في الساعة الرابعة بالتوقيت المحلي (21. 00 ت غ) وقدرت قوتها ب 5 .2 درجات على مقياس ريختر المفتوح. وحدد مركزها في البحر الى الشمال الغربي لمدينة ميدان.

ووقعت هزتان اخريان ايضا مساء الاربعاء وبلغت قوتهما 5 .1 و5 .2 درجات.

وقال فوزي من المعهد الجيوفيزيائي الاندونيسي انها ليست قوية بشكل كاف حتى تتسبب في حركة مد بحري.

وقفزت حصيلة القتلى في امواج المد العملاقة التي اطلقها الزلزال الذي وقع شمال جزيرة سومطرة الاحد الماضي، الى اكثر من 120 الفا. وكانت اندونيسيا في مقدمة الدول الاشد تضررا تلتها سريلانكا ثم الهند وتايلند.

وفي الوقت الذي لا يزال فيه عشرات الالاف في عداد المفقودين، فان من المؤكد ان الحصيلة الحالية سترتفع اكثر، خاصة في ظل المخاوف من الاوبئة التي يمكن ان تحصد موجة جديدة من الارواح.

ووصل عدد قتلى الكارثة في اندونيسيا الى 80 الفا، وقالت السلطات ان هذا الرقم لا يتضمن ضحايا الساحل الغربي الذين لم يتم احصاؤهم بعد.

وابلغت سريلانكا عن 25 الف قتيل، وقتل في الهند 13 الفا، و2000 في تايلند التي اعرب رئيس وزرائها عن خشيته من ارتفاع الحصيلة بسبب وجود نحو 6 الاف مفقود.

وقتل نحو 300 في ماليزيا وميانمار وبنغلاديش وجزر المالديف والصومال وتنزانيا وكينيا. وكان الزلزال من القوة بحيث وصلت الامواج العاتية الى شواطىء افريقيا البعيدة نحو ستة الاف كيلومتر عن مركز الزلزال. وضربت الكارثة عدة دول ذات طابع استوائي، لكن الضحايا لم يكونوا كلهم من السكان المحليين، اذ ان هذه الدول هي من المقاصد المعروفة للسياح الغربيين.

وقد انهمك اقرباء السياح الغربيين في تتبع مصائر ابنائهم، وامتلات شبكة الانترنت بالاعلانات عن مئات المفقودين.ومن ابرز الضحايا الغربيين الذين سقطوا في هذه الكارثة هناك 20 فرنسيا و18 بريطانيا و13 ايطاليا و13 نروجيا و12 اميركيا وستة سويديين وخمسة نمساويين.

واعلن وزير خارجية المانيا يوشكا فيشر انه يخشى "سقوط عدد كبير" من القتلى والجرحى قد يكون مئة على الاقل بين نحو اربعة الاف سائح الماني.

واذا كانت السويد اعلنت عن مقتل ستة من رعاياها فان 1500 سويدي لا يزالون مفقودين في تايلاند.

اغاثة ومساعدات

والخميس، جاهدت الطائرات والسفن العسكرية للوصول الى سواحل سومطرة المنكوبة حيث تناثرت اعداد كبيرة من الجثث في الشوارع وراحت تتعفن جاعلة الاجواء غير محتملة.

وبدأت عملية القاء المساعدات الغذائية والدوائية من المنطقة الساحلية، والقرى التي يصعب الوصول اليها بسبب تواجدها على منحدرات جبلية.

وفي شوارع باندا اتشيه، العاصمة الاقليمية لسومطرة، اندلعت اشتباكات على حزم المساعدات التي القتها المركبات العسكرية.

وتواصل ورود المساعدات الدولية والوعود بتقديمها الخميس، فيما أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش أمس اقامة ائتلاف دولي للاغاثة يضم في البداية الولايات المتحدة والهند واستراليا واليابان.

وحثت الدول المتضررة الأسبوع الجاري المجتمع الدولي تقديم المعونة لمواجهة اثار الكارثة التي خلفت أكثر من 87 ألف قتيل ودمارا هائلا.

وقالت الاذاعة الجزائرية الخميس إن الجزائر اقرت مساعدة مالية تبلغ مليوني دولار لبلدان شرق اسيا المتضررة من الزلزال القوي والمد البحري.

وأضافت ان المبلغ سيوضع تحت تصرف الامم المتحدة التي تتولى حاليا تنسيق جهود الاغاثة.

وقالت تونس الخميس انها ارسلت طائرتين محملتين بمساعدات غذائية وطبية إلى اندونيسيا.

ونقلت وكالة الأنباء الحكومية في تونس عن مسؤولين حكوميين قولهم إن هذه الشحنة من المساعدات تشتمل على مواد غذائية وأغطية وخيام وادوية. من جهتهما اعلنت كل من العربية السعودية وقطر تقديم مساعدة بقيمة 10 ملايين دولار كما اعلن المغرب عن عزمه على ارسال ادوية واغطية.

وأعلن الرئيس الأميركي جورج بوش الاربعاء، اقامة ائتلاف دولي لاغاثة المتضررين من الكارثة، يضم في البداية الولايات المتحدة والهند واستراليا واليابان.

وتوقع بوش ان تنضم دول أخرى إلى هذه المبادرة، وقال بوش للصحافيين في مزرعته في كراوفورد حيث يمضي اجازته ان وزير الخارجية كولن باول تحدث إلى وزراء خارجية استراليا واليابان والهند لتشكيل المجموعة.

وتابع "تحدثت هذا الصباح مع قادة الهند وسريلانكا وتايلاند واندونيسيا لأقدم التعازي، واعرب لهم عن مساندتنا. حييت قيادتهم الحازمة خلال هذه الأوقات العصيبة".

وأوضح بوش في تصريحاته للصحافيين "اظن ان أحد جوانب الاستراتيجية طويل المدى لمواجهة الكوارث الطبيعية هي التأكد من أننا والعالم لدينا نظام انذار يمكن الاعتماد عليه حول المد البحري الضخم".

وجاءت تصريحات بوش بعد يوم من تصريحات اطلقها منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة يان ايغلاند شكى فيها من بخل أميركا خصوصاً حيال مساعدة الدول المنكوبة.

واعلنت واشنطن انها ستضاعف قيمة المساعدة التي اعلنت عنها لمساعدة ضحايا الكارثة كما اعلنت استراليا انها ستزيد ثلاثة اضعاف المساعدة التي اعلنت عنها.

وباشرت دول عدة مثل اليابان وبلجيكا وفرنسا بارسال مساعدات الى المناطق المنكوبة عبر طائرات محملة بالمواد الغذائية والادوية.

واعلنت واشنطن انها ستقدم مساعدة اضافية طارئة بقيمة 20 مليون دولار ستضاف الى ال15 مليون دولار التي كانت اعلنت عنها قبلا. كما ارسل الجيش الاميركي 20 طائرة و12 سفينة للمساعدة في اغاثة المنكوبين.

واعلنت اليابان انها ستقدم 30 مليون دولار وعرضت الصين 6،2 مليون دولار.

ودعا امين عام الامم المتحدة كوفي انان المجتمع الدولي الثلاثاء، الى تقديم المواد الغذائية ومياه الشرب والاهتمام بالمساعدات غير الغذائية للحؤول دون انتشار الاوبئة مضيفا ان المناطق المنكوبة "بحاجة ماسة الى المساعدة وهي تنتظر ردا سخيا من المجتمع الدولي".

واوضح انان ان الامم المتحدة ستطلق في السادس من كانون الثاني/يناير المقبل نداء لتقديم المساعدة لتغطية نفقات عمليات الاغاثة التي تقوم بها حاليا على الارض.

وامام هذه الكارثة الطبيعية التي قل نظيرها فان الامم المتحدة ستطلب من الدول المانحة رقما قياسيا يصل الى 6،1 مليار دولار وهو الرقم نفسه الذي طلبته الامم المتحدة لاعادة اعمار العراق.

اما عدد المشردين الذين باتوا من دون مأوى فيصل الى نحو مليون شخص في سريلانكا و160 الفا في الهند و29 الفا في تايلاند حسب الصليب الاحمر والسلطات.

وحسب ممثل المدير العام لمنظمة الصحة العالمية للازمات ديفيد نابارو فان سكان المناطق المنكوبة مهددون بالاوبئة الناتجة عن النقص في مياه الشرب مثل الاسهال والملاريا وحمى الضنك اضافة

الى الامراض التي تضرب اجهزة التنفس.

وحسب شركة "انشورنس انفورميشن اينستيتيوت" التي تتخذ من نيويورك مقرا لها فان الخسائر الاقتصادية في الدول الثماني قد تصل الى "مليارات الدولارات" الا ان شركات التامين لن تتكبد سوى خسائر "متواضعة" بسبب قلة الاشخاص الذين يستفيدون من الضمانات في هذه المناطق من آسيا.

(البوابة)(مصادر متعددة)