قتل اكثر من 12 شخصا بنيران القوات الاميركية في الفلوجة التي اعطى رئيس الوزراء اياد علاوي الضوء الاخضر لاجتياحها بعد ان اغلق مطار بغداد والمعابر الحدودية مع سوريا والاردن وفرض حالة الطواريء على المدينة وجارتها الرمادي. وقد نددت هيئة علماء السنة بمشاركة عراقيين في اجتياح الفلوجة.
وقال طبيب ان الهجمات الاميريكية على مدينة الفلوجة أدت الاثنين، الى مقتل اكثر من 12 شخصا.
وقال احمد غانم "عدد القتلى زاد على 12" وصرح بان اكثر من ضعف هذا الرقم أصيب.
وكان الطبيب يتحدث من وحدة علاجية بسيطة بوسط الفلوجة نقل اليها القتلى والمصابين بعد ان سيطرت القوات العراقية والاميركية على المستشفى الرئيسي في الفلوجة عند مشارف المدينة خلال الليل.
واعلن رئيس الوزراء العراقي اياد علاوي الاثنين انه أعطى القوات الاميركية والعراقية الضوء الاخضر للمضي قدما في تطهير مدينة الفلوجة من "الارهابيين".
وقال انه منح القوات المتعددة الجنسيات والقوات العراقية هذه السلطة مضيفا "نحن عازمون على تطهير الفلوجة من الارهابيين."
ومضى علاوي قائلا انه قرر أيضا تطبيق قانون الطواريء وفرض حظر التجول على مدينة الفلوجة التي تخضع لقصف مكثف من القوات التي تتأهب لاجتياحها بقيادة الولايات المتحدة.
وقال في مؤتمر صحفي انه ليس لديه خيار اخر سوى اللجوء لهذه الاجراءات لحماية الشعب العراقي من هؤلاء "القتلة" وتحرير أهالي الفلوجة حتى يمكنهم العودة لديارهم.
وتابع بقوله ان القوات العراقية سيطرت على مستشفى الفلوجة وقتلت 38 مقاتلا خلال هذه العملية.
وأضاف انه تقرر أيضا اغلاق مطار بغداد لمدة 48 ساعة وأعلن تشديد القيود على الحدود مع الاردن وسوريا قائلا انه لن يسمح الا بدخول السلع الضرورية.
وقال ان حظر التجول بالفلوجة سيبدأ الساعة السادسة مساء بالتوقيت المحلي، بموجب قوانين الطواريء التي أعلن العمل بها يوم الاحد. ولم يذكر الى متى سيستمر الحظر في المدينة التي يسيطر عليها المقاتلون.
وحشدت القوات الاميركية قرابة عشرين الف عسكري حول الفلوجة بينهم 12 الفا من اجل الهجوم على المدينة الذي سبقته هجمات اودت بحياة عشرات من عناصر الشرطة العراقية خلال الساعات الاربع والعشرين الاخيرة.
وتشير بعض التقديرات الى مغادرة بين ثمانين وتسعين بالمئة من سكان الفلوجة منازلهم.
وكان الجيش الاميركي منع الاثنين الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 15 وخمسين عاما من دخول الفلوجة والقصبات المحيطة بها والخروج منها وذلك بعد استيلائه مع القوات العراقية الخاصة على المستشفى الرئيسي وجسرين فوق نهر الفرات بدون معارك فجر الاثنين.
وتبث مكبرات الصوت في عربات هفمي تجوب القرى المحيطة بالفلوجة بيانا يدعو "الذكور بين 15 وخمسين عاما الى عدم الخروج والدخول والا ستطلق النار عليكم". و"يسمح فقط للنساء والاطفال بالخروج دون العودة حتى اشعار اخر".
وعند المدخل الشمالي للمدينة جلس حوالي عشرين شخصا من الرجال والنساء والاطفال امام لافتة كتب عليها "يسمح للنساء والاطفال بالخروج فقط وممنوع مرور السيارات".
ويؤكد هؤلاء انهم فوجئوا بالاغلاق ويريدون العودة الى قريتهم الصقلاوية شمال غرب الفلوجة بينما يظهر فجأة بين البساتين عشرات غيرهم املين ان يلين الجنود موقفم ليتم السماح فقط لطفل ورجل فوق الخمسين بالمرور بعد التأكد من عدم وجود اثر للبارود على يديه.
وقد بدات الحرب النفسية بين الجيش الاميركي والمسلحين في الفلوجة حيث يؤكد الاميركيون ان الطرف الاخر يعمد الى تخويف السكان في حين يعلن المتمردون انهم يعتقلون جنودا عراقيين واميركيين.
وقال الجيش الاميركي في بيان ان "مجموعات الارهابيين في الفلوجة والرمادي تتعمد تخويف السكان وارتكاب اعمال عنف ضدهم" موضحا ان معلوماته هذه نقلت عن "مواطنين شجعان ابلغوا القوة المتعددة الجنسيات بذلك".
وتابع البيان ان "الارهابيين بصدد حفر انفاق بين المساجد والمدارس لنقل الذخيرة في ضوء احتمال شن القوة المتعددة الجنسيات هجوما". واكد الجيش ان "المساجد تفقد حرمتها عندما يستخدمها المسلحون".
وقال صحافيون يرافقون القوات الاميركية ان "الفرقة العراقية الخاصة السادسة والثلاثين استولت على المستشفى الرئيسي في الفلوجة بدون معارك". واضافت ان "القوات العراقية اقتحمت المستشفى واعتقلت عددا من الاشخاص من دون ان تطلق طلقة واحدة".
واوضح صحافي يرافق القوات ان الهجوم شنه مئات من الجنود العراقيين الذين نقلوا بمركبات عسكرية اميركية وبمواكبة اميركية. وكانت قوات مشاة البحرية الاميركية (المارينز) انتشرت قبل ذلك في محيط المستشفى قبل ان تقتحم القوات العراقية المبنى.
واضاف ان القوات العراقية قامت بعملية تفتيش دقيقة في المستشفى واعتقلت خمسين رجلا على الاقل قبل ان تطلق سراح نصفهم مشيرا الى اكتشاف بعض الاسلحة كان حراس المستشفى قد استخدموها على ما يبدو.
ولم تواجه القوات الاميركية والعراقية مقاومة عنيفة عند دخولها المدينة التي تبعد 50 كلم غرب بغداد ومحاصرة منذ 14 تشرين الاول/اكتوبر.
وقبل اقتحام المستشفى اجرى مراسل وكالة فرانس برس اتصالا هاتفيا بمديره الذي اكد ان القوات الاميركية والعراقية تحاصر المبنى.
وقال الطبيب صالح العيساوي "نحن محاصرون بالقوات الاميركية وهي تقول لنا عبر مكبرات الصوت انها لن تطلق النار علينا اذا غادرنا المبنى". واضاف انه طلب من القوات التي دخلت المستشفى ان ينتقل مع الطاقم الطبي الى ثلاث عيادات داخل المدينة لاكمال عملهم لكنها رفضت.
وقصف الطيران الاميركي مواقع في الفلوجة كان مسلحون يطلقون النار منها على القوات الاميركية. واوضح الميجور تود ديغروسييه احد ضباط قوات مشاة البحرية الاميركية (المارينز) ان "الطائرات توجه ضربات دقيقة داخل المدينة الى مواقع غير محددة للعدو". واضاف ان المسلحين اطلقوا النار من هذه المواقع المستهدفة طوال ليل الاحد الاثنين.
وقال صحافي من فرانس برس ان الطائرات قصفت مواقع المسلحين لمدة حوالى الساعة اعتبارا من الساعة الثامنة بالتوقيت المحلي (5,00 تغ)
وفي هذه الاثناء تفقد وزير الدفاع العراقي حازم الشعلان ليل الاحد الاثنين القوات العراقية المتمركزة مع القوات الاميركية قرب الفلوجة قبل شن الهجوم على المدينة.
واكد الجيش الاميركي في بيان اصدره ليل الاحد الاثنين ان خمس كتائب وقوة تدخل سريع ووحدة من قوات الشرطة والحرس الوطني ستلعب دورا مهما في العمليات العسكرية. واضاف ان الوحدات ستعمل عبر تنسيق مشترك مع القوات المتعددة الجنسيات المكونة في غالبيتها من مشاة البحرية الاميركية (المارينز)".
وقال الشعلان مخاطبا الوحدات العسكرية "هذا لا يعني انكم تحاربون شعبكم وانما تقاتلون من اجل شعبكم ومن اجل السلام".
والقيت منشورات ليل الاحد الاثنين فوق المدينة تدعو المسلحين الى الاستسلام وفقا للجيش الاميركي.
واوضح الشعلان في بيان ان "هؤلاء لا يمثلوننا ولا يمثلون قيمنا فقد حاولنا التعامل معهم بطريقة سلمية لكنهم جاؤوا الى هنا لتدمير العراق".
وفي سامراء قال مسؤول في الشرطة الاثنين ان الطيران والمدفعية الاميركية قصفوا ليل الاحد الاثنين الاحياء الغربية التي عزلت عن باقي احياء المدينة للاشتباه بايوائها مسلحين.
لكن الجيش الاميركي اكد ان لا معلومات لديه حول عملية عسكرية في المدينة التي تبعد مسافة 125 كم شمال بغداد. واضاف ضابط الشرطة رافضا ذكر اسمه ان المدفعية والطيران تدخلا اثر قصف بالهاون استهدف القاعدة الاميركية.
ولم يكن ممكنا التأكد من حصول القصف وما اذا اوقع اصابات بسبب عزل الاحياء ومنع الدخول اليها.
في غضون ذلك، قامت قوات من الحرس الوطني بدعم من الاميركيين ليل الاحد الاثنين بحملات مداهمة لليوم الثاني على التوالي في شمال المدينة وفق مصدر في الشرطة.
وخفف حظر التجول في سامراء بعد مفاوضات بين قوات الامن والاهالي. وبامكان السكان التجول بين الثامنة صباحا والثانية عشرة ظهرا لكن السيارات والتجمعات ما زالت ممنوعة.
وشنت وحدات من قوة التدخل السريع والحرس الوطني والجنود الاميركيين الاحد حملة مداهمة في الاحياء الشمالية في القادسية والمعمل.
وحرمت هيئة علماء المسلمين السنية المحافظة في بغداد الاثنين مشاركة قوات عراقية في معركة الفلوجة "تحت راية قوات غازية موصوفة بالكفر"، معتبرة انها من "الكبائر المستوحية لسخط الله".
وقالت الهيئة في بيان ان "اشتراك قوات عراقية مع قوات غازية موصوفة بالكفر في اجتياح مدينة اهلها مسلمون كالفلوجة وغيرها يعد كبيرة من الكبائر المستوحية لسخط الله والمفضية الى انزال وعيده في المشتركين وهدر حرمتهم".
واضافت "نوجه نداء الى ابناء القوات العراقية من الحرس الوطني وغيره ومعظمهم مسلمون نطالبهم فيه الحذر من ارتكاب هذا الخطأ الجسيم تحت راية قوات لا تحترم دينا ولا اي مبادئ انسانية وينظر الى حربها على انها غير قانونية".
وتابعت "حذاري ان يخدعكم القول انكم تقاتلون ارهابيين وفدوا من خارج البلاد".
واكدت الهيئة "اخطأتم حين شاركتم قوات الاحتلال باجتياح النجف الاشرف وحذاري ان تكرروا الخطا ذاته في الفلوجة وتذكرو ان الاحتلال زائل".
وكانت مدينة النجف التي تبعد 160 كيلومترا جنوب بغداد شهدت معارك ضارية في آب/اغسطس الماضي بين القوات الاميركية بمساعدة القوات العراقية من جهة، وجيش المهدي التابع للزعيم الشيعي المتشدد مقتدى الصدر.
وناشدت هيئة علماء المسلمين "مد يد العون الى اهل الفلوجة من نصرة واغاثة".
ويحتشد حوالى عشرين الف جندي اميركي وعراقي حول المدينة الواقعة على بعد خمسين كيلومترا غرب بغداد وسدت جميع منافذها، استعدادا للهجوم.—(البوابة)—(مصادر متعددة)