هاجمت عناصر شيعية مسلحة ومتظاهرين مساجد سنية انتقاما لتفجير مزارات شيعية في سامراء مما اسفر عن مقتل 10 اشخاص من الطرفين من بينهم ائمة مساجد وعناصر من جيش المهدي وحذر جلال طالباني من حرب اهلية طائفية وسط ادانة دولية وعربية للتفجير
قتلى في اشتباكات طائفية
قتل اكثر من 10 اشخاص هاجم متظاهرون شيعة غاضبون عشرات المساجد التابعة للمسلمين السنة امس الأربعاء في أنحاء متفرقة من بغداد، في أعقاب تعرض مسجد الإمامين العسكريين، أحد أكثر المراقد قدسية لدى الشيعة، للتفجير على أيدي مسلحين مجهولين كانوا يرتدون زي الشرطة العراقية. وأسفرت المواجهات بين الشيعة والسنة عن مقتل ستة (3 ائمة و3 حراس9) من السنة واختطاف أحد الأئمة، فيما قالت جماعة شيعية إن أربعة منهم قتلوا على أيدي حراس المساجد.
وأشارت المصادر إلى أن المهاجمين استخدموا الأسلحة الخفيفة والقنابل وقذائف الهاون في الهجمات وقال الحزب الإسلامي العراقي، أحد أكبر الأحزاب السنية في البلاد، أن ما لا يقل عن 60 مسجداً تعرضت للهجوم أو أحرقت أو سيطر عليها الشيعة، في مناطق مختلفة من العراق، وبخاصة في بغداد والمحافظات الشيعية في الجنوب. وهاجم الشيعة الغاضبون والمسلحون المساجد مستخدمين الأسلحة الأوتوماتيكية والقذائف الصاروخية، فيما احتجزوا عددا من الرجال السنة كرهائن.
وامس الاربعاء قالت الشرطة ان مسلحين يرتدون ملابس الشرطة احتجزوا وقتلوا 11 رجلا سنيا مشتبه بانهم من المسلحين في سجن بمدينة البصرة التي فيها اغلبية شيعية في جنوب العراق. وهناك مصريان من بين القتلى في هذا الهجوم الذي ياتي فيما يبدو ضمن الاعمال الانتقامية على تفجير استهدف المسجد الذهبي بسامراء. والتسعة الباقون عراقيون.
وقال رجال من ميليشيات جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي الشاب، مقتدى الصدر، والذين شكلوا الجزء الأكبر من المهاجمين الأربعاء إن أربعة منهم قتلوا على أيدي حراس المساجد، وكان الصدر قد زعم انه امر جيش المهدي بعدم استخدام العنف او مهاجمة مساجد السنة
وقال احد المصلين في مسجد البدرية في منطقة الطالبية ببغداد ان مسلحين اغتالوا امام المسجد بعد ان اطلقوا عليه النار وقال شاهد اخر "اغتال مسلحون مؤذن جامع الله اكبر واسمه علاوي هلال في الحبيبية." وتقع ضاحيتا الطالبية والحبيبية غربي مدينة بغداد بمحاذاة مدينة الصدر. وأوضح مصدر أن أوامر صدرت في وزارة الداخلية بتشديد الحماية على المساجد.
وفي البصرة جنوب العراق أكد مسؤول الحزب الإسلامي العراقي في المدينة الشيخ خلف العيسى قيام مسلحين بعد ظهر اليوم بإطلاق النار على مسجد العشرة المبشرة السني، دون وقوع إصابات.
وفي مدينة كربلاء جنوب بغداد قامت مجموعة من المتظاهرين الغاضبين باقتحام مسجد العباسة الغربية السني وسط المدينة وحطمت أثاثه وكسرت أبوابه والنوافذ قبل أن تتدخل قوات الشرطة العراقية وتقوم بإخراجهم
واضاف الشهود ان مسلحين غاضبين استولوا على جامع عبد الله بن عوف في الشعلة غربي بغداد وعلى جامع القدس في ضاحية شارع فلسطين. وتعرض مسجد اليماني الكبير في منطقة الزعفرانية جنوب بغداد الى هجوم بالقنابل اليدوية. وقال مصلون بالمسجد "القيت قنابل يدوية على المسجد بعد صلاة الظهر ادت الى اصابة امام المسجد الشيخ حسن العاني وولده بجروح خطيرة."
طالباني يحذر من حرب اهلية
حذر الرئيس العراقي جلال الطالباني العراقيين يوم الاربعاء من السماح للهجوم على مرقد الامام علي الهادي في مدينة سامراء بان يجر البلاد الى حرب اهلية. وقال في خطاب اذاعه التلفزيون الحكومي ان هذه "الجريمة الجديدة البشعة" هي تحذير من وجود مؤامرة على الشعب العراقي من اجل اشعال حرب اهلية بين الاخوة. وشدد على ان القيادة لن تسمح بحدوث ذلك. وقال الطالباني وهو كردي سني علماني ان على الجميع ان يتعاونوا ويعملوا سويا في مواجهة "هذا الخطر.. خطر الحرب الاهلية". واشار الى ان ذلك اكثر المخاطر ضراوة لانه يهدد وحدة العراق بحرب اهلية طاحنة. ودعا الطالباني جميع الطوائف بالعراق الى ادانة الهجوم وقال انه لن يفشل جهود تشكيل حكومة وحدة وطنية تشمل جميع الطوائف والاعراق.وتابع انه اصيب بالصدمة جراء "هذه الجريمة" التي تأتي أثناء محاولة تشكيل حكومة وحدة.
واشار الى ان قوائم كثيرة فازت في الانتخابات ولكن "بفضل الله" لم تفز قائمة واحدة بالاغلبية لان ذلك يجبر الجميع على الاتفاق على التعاون وانشاء حكومة وحدة وطنية.
دعوة لفرض حظر التجول
قال عدنان الدليمي الامين العام لمؤتمر اهل العراق ورئيس قائمة التوافق السنية يوم الاربعاء انه طلب من رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري اعلان حظر التجول اثر قيام مسلحين غاضبين باستهداف المساجد السنية في مدينة بغداد ردا على استهداف مزار شيعي في مدينة سامراء. ولم يتطرق الدليمي الى رد الجعفري على اقتراحه هذا.
وفي بيان صادر عن مؤتمر اهل العراق استنكر الدليمي الهجوم على المرقد الذي يضم ضريحي الامامين علي الهادي والحسن العسكري في مدينة سامراء وهو احد المراقد الدينية المقدسة عند الشيعة. وقال البيان "المؤامرة تتكشف يوما بعد يوم وهي تستهدف وحدة العراق وشعبه بجميع اطيافه ومكوناته... ومازالت اطراف مشبوهة تفعل الافاعيل من اجل زرع بذور الفتنة واشعال حرب طائفية لا تبقي ولا تذر."
الصدر يدعو الى ضبط النفس
في هذه الاثناء دعا الزعيم الشيعي مقتدى الصدر العراقيين إلى ضبط النفس وعدم مهاجمة المساجد السنية بعد الهجوم الذي تعرض له مرقد الإمام علي الهادي وهو من الأئمة المعصومين لدى الشيعة في مدينة سامراء شمالي بغداد صباح اليوم.
وأفاد مصدر رسمي لبناني بأن مقتدى الصدر قطع زيارته إلى لبنان وعاد إلى بغداد فور سماعه بنبأ التفجير. وكان المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني قد دعا في وقت سابق إلى التهدئة وعدم مهاجمة المساجد السنية خاصة مسجدي أبو حنيفة والكيلاني في بغداد، حسب ما نقل مسؤول عنه والذي أوضح أن السيستاني يطالب بإدانة هذه الجريمة بالطرق السلمية وضبط النفس. وكان المسؤول نفسه قال في وقت سابق إن السيستاني أعلن حالة الحداد سبعة أيام وطالب العراقيين بالتظاهر لإدانة هذا التفجير كل في محافظته. كما أدان الرئيس العراقي المنتهية ولايته جلال الطالباني التفجير, واتهم من وصفهم بالتكفيريين بتنفيذه من أجل إثارة الفتنة الطائفية. وأكد الطالباني أن رئاسة الجمهورية ستتكفل بنفقات ترميم الضريحين. كما أعلن رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته إبراهيم الجعفري الحداد ثلاثة أيام وندد بالتفجير الذي وصفه بأنه هجوم على كل المسلمين على اختلاف طوائفهم. وقال رئيس ديوان الوقف السني الشيخ أحمد عبد الغفور السامرائي إن "التفجير على مرقد الإمام علي الهادي عمل إجرامي وجبان". وأدان المتحدث باسم هيئة علماء المسلمين محمد عياش الكبيسي التفجير، وحمل قوات الاحتلال المسؤولية عن هذه الأعمال.
ادانات
واعرب السكرتير العام للامم المتحدة كوفي عنان عن صدمته وحزنه العميقين بسبب تفجير مرقد شيعي مقدس فى العراق واعتبر ان هذا العمل هو استفزاز يهدف الى التسبب بنزاع طائفي وزيادة زعزعة السلام والاستقرار في العراق. ونقل المتحدث باسمه عنه مناشدته جميع الاطراف التحلى بأقصى درجات ضبط النفس وتاكيده ان الامم المتحدة ستواصل بذل كل ما هو ممكن من أجل مساعدة الشعب العراقي في تشجيع الحوار بين الطوائف والمصالحة الوطنية. ودعا مبعوث الامم المتحدة الخاص الى العراق أشرف قاضى فى بغداد اليوم جميع القادة العراقيين للمشاركة فى اجتماع يهدف لتبنى سياسة موحدة واتخاذ اجراءات فورية للحيلولة دون وقوع فتنة طائفية فى البلاد .
وفي ردود الفعل قالت ايران الهجوم على المزار واتهمت اسرائيل والقوات الاجنبية بقيادة الولايات المتحدة بتدبيره املا في احداث اعمال عنف طائفية في العراق.
ودعا الزعيم الاعلى اية الله علي خامنئي لعدم السعي للانتقام من السنة بسبب الهجوم على ضريح الامام علي الهادي.وقال خامنئي في بيان تلي في التلفزيون الحكومي "هذه جريمة سياسية يتعين البحث عن اصلها في وكالات المخابرات الخاصة بمحتلي العراق والصهاينة."
و دان الاردن بشدة الاعتداء على مرقد الامام علي الهادي فى وسط مدينة سامراء العراقية مؤكدا وقوفه قيادة وشعبا الى جانب العراق. وشدد العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني فى برقية الى الرئيس العراقي جلال الطالباني على اهمية المحافظة على الاماكن المقدسة واماكن العبادة التي تحتل في وجدان المسلم مكانة دينية وتاريخية وحضارية كما دانت سوريا بشدة الاعتداءات واصفة اياها "اعتداءات اجرامية ونكراء". وقال مصدر رسمي في تصريح ان "التعرض الاثم للاضرحة القدسية وللمساجد والمؤسسات الدينية هو عمل يستهدف اثارة الفتنة في العراق وتمزيق وحدته الوطنية".
