ادى فيكتور يانوكوفيتش اليمين الدستورية رئيسا لاوكرانيا الخميس متعهدا بتبني الحيادية في تحول عن الموقف الموالي بشدة للغرب الذي تبناه زعماء الثورة البرتقالية الذي هزموا في الانتخابات الرئاسية.
وادى يانوكوفيتش اليمين في البرلمان في مراسم حضرها عدد من الشخصيات الاجنبية وقاطعتها رئيسة الوزراء الاوكرانية يوليا تيموشنكو التي خسرت الانتخابات امامه، وانصارها.
وقال يانوكوفيتش وهو يضع يده على نسخة من الانجيل باللغة الاوكرانية تعود الى القرن السادس عشر ونسخة من الدستور "انا فيكتور يانوكوفيتش، الرئيس المنتخب لاوكرانيا بارادة الشعب، اقسم يمين الولاء لاوكرانيا".
واضاف"اتعهد بالدفاع من خلال اعمالي عن سيادة واستقلال اوكرانيا وحقوق وحريات مواطنيها".
ويتوقع ان يعيد يانوكوفيتش بلاده التي يسكنها 46 مليون نسمة وتصل بين روسيا ودول الاتحاد الاوروبي الى مسار اكثر موالاة لروسيا بخلاف سياسة سلفه فيكتور يوتشنكو.
وفي بيان بشان اولويات سياسته الخارجية، اشار يانوكوفيتش الى انه لن يسعى الى الانضمام لعضوية حلف الاطلسي، وهو الهدف الرئيسي لسلفه، او الدخول في تحالفات عسكرية تقودها روسيا.
وقال "ان التحديات التي يواجهها المجتمع الدولي تعني ان علينا ان نعمل معا في صيغة اكبر. ونحن مستعدون للمشاركة في هذه العملية كدولة اوروبية غير منحازة".
ووصف اوكرانيا بانها "جسر بين الشرق والغرب" وقال انها ستقيم علاقاتها كشريك مساو مع الاتحاد الاوروبي وروسيا والولايات المتحدة.
وفي محاولة لاثبات انه لا يريد التخلي عن الاندماج مع الاتحاد الاوروبي، اختار يانوكوفيتش مقر الاتحاد الاوروبي في بروكسل ليكون محطة اول زيارة يقوم بها خارج بلاده الاثنين قبل ان يزور موسكو.
ومن بين المسؤولين الدوليين الذين حضروا مراسم اداء اليمين وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون ومستشار الامن القومي الاميركي جيمس جونز ورئيس البرلمان الروسي بوريس غريزلوف.
الا ان صفوفا من مقاعد البرلمان بقيت فارغة بعد تغيب تيموشنكو وحزبها مما يدل على ان اوكرانيا لا تزال بعيدة عن الاستقرار السياسي.
ودعا يانوكوفيتش رئيسة الوزراء الى الاستقالة من منصبها بعد هزيمتها بهامش 3,5% في الانتخابات التي جرت في السابع من شباط/فبراير، الا انها رفضت الاستقالة وقالت ان لديها ما يكفي من الدعم في البرلمان.
كما رفضت الاعتراف بيانوكوفيتش رئيسا وقالت ان عمليات تزوير واسعة شابت الانتخابات التي اشاد بها المراقبون الدوليون.
وغاب عن مراسم اداء اليمين كذلك الرئيس السابق يوتشينكو، واول رئيس لاوكرانيا بعد استقلالها ليونيد كرافشونك الذي لم يبد حماسا ليانوكوفيتش. ولم يحضر المراسم من رؤساء اوكرانيا سوى ليونيد كوتشما (1994-2005).
وكان كل من يوتشينكو وتيموشنكو قائدين للثورة البرتقالية عام 2004 التي اشاعت الامال بالاصلاحات والازدهار في البلاد، الا انها خيبت امال انصارها.
ويتعين على الرئيس الجديد اصلاح الاقتصاد الذي شهد انكماشا بنسبة 15% العام الماضي في ظل الازمة المالية العالمية، وكذلك تضميد الجروح في البلد المقسم ما بين الشرق والغرب.
ويستمد يانوكوفيتش معظم الدعم من منطقة شرق اوكرانيا الصناعية التي يتحدث سكانها اللغة الروسية، ولم يحصل على الكثير من التاييد في استطلاعات الراي التي جرت في مناطق غرب ووسط البلاد الاكثر قومية.
وقبل ادائه اليمين الدستورية، تلقى يوناكوفيتش مباركة من رئيس الكنيسة الروسية الارثوذكسية البطريرك كيرليس في قداس في دير المغاور في كييف.
ويعرف عن الرئيس المنتخب ماضيه المثير للجدل حيث انه سجن مرتين بتهمة السرقة والاعتداء اثناء شبابه ابان الحقبة السوفياتية، رغم انه تم شطب هذه الاحكام في وقت لاحق.
كما اتهم بالضلوع في تزوير الانتخابات في عام 2004 الذي ادى الى اندلاع الثورة البرتقالية. وكان قد فاز في تلك الانتخابات في البداية الا ان المحاكم امرت باعادة الاقتراع بعد رصدها مخالفات واسعة. وخسر يانوكوفيتش امام يوتشنكو في تلك الانتخابات.