وصل مساعد وزيرة الخارجية الاميركي ديفيد ولش فجأة الى بيروت حيث التقى من فوره النائب سعد الحريري ابرز اركان الاكثرية الذي اكد رفضه مطلب المعارضة منحها الفيتو في الحكومة الجديدة بعد انتخاب قائد الجيش رئيسا للبلاد.
وقال مصدر دبلوماسي غربي ان زيارة ولش المفاجئة تهدف الى "اظهار الدعم الاميركي لاجراء انتخابات رئاسية في لبنان ووضع حد للعراقيل في موقف مدعوم من الغرب".
وكان ولش قام بزيارة لبيروت السبت والاحد اجرى خلالها لقاءات مع عدد كبير من المسؤولين اللبنانيين واعلن دعمه للحكومة اللبنانية برئاسة فؤاد السنيورة والاكثرية النيابية مشددا على ضرورة انتخاب رئيس جديد "في اسرع وقت ومن دون شروط مسبقة".
وجاءت زيارة ولش غداة تصريحات للحريري رفض فيها تلبية مطلب المعارضة اللبنانية التي يتقدمها حزب الله بمنحها حق الفيتو في الحكومة الجديدة بعد انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للبلاد.
ودعا الحريري في حديث نشرته الثلاثاء جريدة النهار الى إعطاء قائد الجيش بعد انتخابه رئيسا الصوت المؤثر في مجلس الوزراء.
وقال "الكلام عن الثلث المعطل هو مستغرب منذ اللحظة... ان موقفنا هو التمسك بأن يكون للرئيس الصوت الوازن في مجلس الوزراء بمعنى الا يكون للاكثرية الثلثان الحاسمان ولا لقوى 8 آذار (المعارضة) الثلث المعطل بحيث يصبح رئيس الجمهورية هو الضامن في كل القرارات."
وأضاف "ان موقفنا المبدئي كان ولا يزال عدم المس بصلاحيات رئيس الجمهورية لجهة طريقة التكليف لتشكيل الحكومة بعد الاستشارات النيابية الملزمة او لجهة صلاحية توقيع مرسوم تشكيلها او أي صلاحية أخرى من صلاحياته."
ومضى قائلا "ان تخلي الاكثرية عن الثلثين الحاسمين وتخلي قوى 8 آذار عن الثلث المعطل يجعلان الرئيس التوافقي حكما فعليا في كل الامور الوطنية."
وتريد المعارضة ضمانات بشان حصولها على حق الفيتو في الحكومة المقبلة مما يخولها الاعتراض على القرارات الهامة. ويقول التحالف الحكومي أنه يريد ترك التفاصيل الى ما بعد تولي سليمان المنصب وتسمية رئيس الوزراء الجديد.
وكان البرلمان اللبناني ارجأ الاثنين وللمرة التاسعة انتخابات الرئاسة حتى 22 ديسمبر كانون الاول لان الزعماء المتنافسين مازلوا مختلفين حول تقاسم السلطة بعد ان يصبح قائد الجيش رئيسا للبلاد.
وقال الحريري "ان ما حصل في مجلس النواب يثبت ان سوريا لا تزال تحاول اطالة الفراغ في سدة الرئاسة اللبنانية."
وشدد على "ان القاصي والداني في المجتمع العربي والاسلامي والدولي يعلم أن النظام السوري يفاوض مباشرة مع المحاورين الدوليين باسم قوى 8 اذار مقدما لائحة مطالب هي نفسها التي تواجه بها الاكثرية في الداخل."
المنقذ
في هذه الاثناء، ارتفعت صور في عدد من المناطق اللبنانية للعماد سليمان فيما اعلنت قيادة الجيش الثلاثاء ان المؤسسة العسكرية غير معنية بهذه الحملات وطالبت بابعاد الجيش عن اي تجاذبات متعلقة بالاستحقاق الرئاسي.
ومنذ ارتفاع اسهم قائد الجيش في الانتخابات قبل اسابيع بدأت الصور تظهر لا سيما في المناطق المسيحية.
وشوهدت صباح الثلاثاء صورة عملاقة على الطريق السريع بين مدينة جونيه (شمال بيروت) والعاصمة تحمل عبارة "الامر لك". بينما حملت لوحات اعلانية عديدة في بيروت وخارجها صور سليمان مع كلمة "المنقذ". وبعض الصور لا تحمل تواقيع بينما تحمل صور اخرى اسماء مؤسسات او افراد.
واصدرت قيادة الجيش بيانا الثلاثاء قالت فيه انها "غير معنية بالحملات الاعلامية العفوية او المقصودة والآراء الصادرة من كل الاطراف والشخصيات سلبا كانت ام ايجابا".
واضاف البيان من جهة ثانية ان "قيادة الجيش غير معنية بتاتا بما يترافق مع الاستحقاق الرئاسي من فتاوى دستورية ومناقشات وشروط وشروط مضادة من هذه الجهة او تلك".
واكدت ان موقف القيادة "من الجميع يبقى مستندا الى الثوابت الوطنية وليس الى المواقف الظرفية".
وطلبت من "كل وسائل الاعلام وكل الجهات المعنية النأي بالمؤسسة العسكرية عن التجاذبات".