أفضت المداولات داخل الإطار التنسيقي، التي استمرت قرابة الشهر، إلى اختيار علي الزيدي مرشحاً لرئاسة الوزراء في العراق، ليكون بمثابة "مرشح الضرورة" الذي فرضته تعقيدات الساعات الأخيرة والانسداد السياسي، بعيداً عن قائمة الترشيحات الأولية.
وأكد أحمد الأسدي، القيادي في الإطار التنسيقي، في تصريحات صحفية أن الاتفاق قد حُسم رسمياً لصالح الزيدي، مشيراً إلى أن إجراءات التكليف ستبدأ فوراً.
ولم يكن طريق الزيدي مفروشاً بالورود، بل مرّت عملية الاختيار بثلاث محطات دراماتيكية؛ بدأت بمحاولة تثبيت نوري المالكي الذي حظي بدعم واسع عقب تنازل محمد شياع السوداني له، إلا أن ضغوطاً إقليمية ودولية، منها تغريدة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، جعلت من ترشيحه خياراً محفوفاً بالمخاطر الأمنية والسياسية، مما استوجب البحث عن بديل.
وانتقل الثقل السياسي بعد ذلك نحو باسم البدري، الذي نال دعم ثلثي أعضاء الإطار وبدفع من المالكي، إلا أن ترشيحه تحول إلى صراع إرادات بين أجنحة الإطار، حيث رأت أطراف أخرى أن تمريره يمثل انتصاراً كاسحاً لمعسكر المالكي، مما أبقى حالة الانسداد قائمة بين مرشح مرفوض دولياً وآخر يفتقر للغطاء السياسي الشامل.
وفي الساعات الحاسمة التي شهدت اجتماعات مكثفة بضيافة فالح الفياض، طرح المالكي قائمة نهائية ضمت ثلاثة أسماء (البدري، الزيدي، والحسناوي) ليختار الطرف الآخر من بينها. وجاءت المفاجأة بقبول علي الزيدي، وهو رجل أعمال ومن خارج الطبقة السياسية التقليدية، في خطوة فُسرت على أنها محاولة لتقديم وجه جديد قادر على تجاوز الفيتوهات الداخلية والخارجية التي واجهت الأسماء السابقة.
وبينما يتأهب الزيدي لتسلم دفة القيادة، يراقب الشارع العراقي والمجتمع الدولي قدرة هذا المرشح القادم من عالم المال على إدارة التوازنات الهشة في بلد يواجه تحديات اقتصادية كبرى، وتهديدات مستمرة من قبل الاحتلال الإسرائيلي الذي يسعى لزعزعة استقرار المنطقة.