وكالة الطاقة تعلق مساعدات لايران

تاريخ النشر: 18 يناير 2007 - 01:50 GMT

يقول دبلوماسيون إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية علقت بعض مشروعات المساعدات الفنية لايران انسجاما مع العقوبات الجديدة التي فرضها مجلس الامن الدولي على ايران بسبب الاشتباه في أنها ربما تحاول صنع أسلحة نووية.

وترغب القوى الغربية في أن تؤدي مراجعة تقوم بها الوكالة الدولية لمشروعات المساعدات التي تقدمها لبرنامج الطاقة النووية السلمي لايران الى وقف أغلب تلك المشروعات البالغ عددها 65 غير أن تلك الدول تواجه معارضة من تكتل للبلدان النامية مما أثار التوترات داخل الوكالة.

وستعرض نتائج المراجعة على مجلس محافظي الوكالة الدولية الذي يضم 35 دولة الشهر القادم تمهيدا لتصويت محتمل عليها خلال الاجتماع التالي للمجلس والمقرر في مارس اذار. لكن دبلوماسيين غربيين قالوا يوم الاربعاء ان بعض المشروعات علقت مؤقتا بالفعل.

وقال دبلوماسي أوروبي عضو بمجموعة استمعت هذا الاسبوع لعرض موجز من مدير المساعدات الفنية بالوكالة الدولية "تم بالفعل تعليق المشروعات التي تعد من وجهة نظر أمانة (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) غير منسجمة نهائيا مع قرار الامم المتحدة رقم 1737 ."

واضاف "أعدت (الامانة) أيضا قائمة مبدئية بالمشروعات التي يمكن الاستمرار فيها كما تعمل على انجاز تقييم لتلك التي ينطوي تقييمها على صعوبة أكبر.. وهي المشروعات التي لها طبيعة أكثر ازدواجا.. أو المشروعات التي يتلخص الامر في ايجاد تفسير وتعريف مناسبين لها."

وأشار الدبلوماسي الذي طلب عدم الكشف عن اسمه الى أن مسؤولي أمانة الوكالة الدولية رفضوا الافصاح عن عدد أو ماهية المشروعات التي تم تعليقها.

وأكد مصدر كبير بالوكالة الدولية تعليق بعض مشروعات المساعدات الفنية لايران.

وقالت ميليسا فلمينج المتحدثة باسم الوكالة الدولية "اننا نجري فحصا شاملا لجميع المشروعات. انها ليست (صورة) واضحة لان المشروعات تشمل أمورا مثل الدورات التدريبية."

ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من مسؤولين ايرانيين.

وفرضت عقوبات مبدئية على الجمهورية الاسلامية بسبب فشلها في تقديم ما يثبت للوكالة الدولية أن مساعيها التجريبية لتخصيب اليورانيوم مخصصة فقط لتوليد الكهرباء كما تقول وليس لصنع أسلحة نووية كما يشتبه الغرب.

ويحظر قرار مجلس الامن الدولي الصادر في 23 كانون الاول/ديسمبر نقل المواد والتقنية النووية الحساسة الى ايران فضلا عن المساعدات التي تقدمها الوكالة الدولية بشكل تقليدي لتعزيز الاستخدامات السلمية للطاقة النووية وذلك في حال وجود امكانية لاستخدامها في انتاج وقود نووي.

وكانت الوكالة تدير حتى الشهر الماضي نحو 20 مشروعا للمساعدات لايران بشكل خاص وأكثر من 40 اتفاقا "اقليميا" تضم ايران ودولا مجاورة.

وتدير الوكالة الدولية قرابة 800 مشروع مساعدات أو ما يسمى بالمشروعات الفنية في أنحاء العالم تبلغ قيمتها جميعا نحو 80 مليون دولار رغم أن القيمة لا تحسب بحجمها المالي بقدر ما تحسب بالخبرة التي تكتسبها الدول الاعضاء منها.

ويشمل كثير من المشروعات العمل في انتاج النظائر المشعة لاستخدامها في أغراض الرعاية الطبية والزراعة وادارة النفايات المشعة وتخطيط الطاقة النووية وقواعد السلامة النووية.

وقال كثير من الدبلوماسيين ان الفئات الثلاث الاخيرة قد تفسر على أنها تساعد في انتاج الوقود النووي.

وينذر الخلاف حول تعريف المشروعات المحظورة بمعركة بين الدول الغربية وحركة عدم الانحياز التي تضم دولا نامية داخل مجلس محافظي الوكالة الدولية ومقرها فيينا.

وتعارض الدول النامية ما تعتبره مساعي أمريكية وأوروبية متزايدة بدافع من الشكوك بشأن نوايا ايران "للتلاعب بتفاصيل" المساعدات الفنية المعتادة منذ فترة طويلة.

وقال دبلوماسيون بمجلس محافظي الوكالة ان الانقسام بين البلدان الغربية يعد أحد النقاط المعقدة الاخرى. وأوضحوا أن الولايات المتحدة واستراليا وفرنسا تعتقد أن نصف مشروعات المساعدات على الاقل ينبغي وقفها. وقال دبلوماسي غربي "تريد هذه المجموعة وضع المشروعات غير الواضحة في القائمة السوداء."

لكن ألمانيا التي تتولى رئاسة الاتحاد الاوروبي في دورته الحالية وايطاليا وكثير من البلدان الاصغر داخل الاتحاد الاوروبي تفضل وقف عدد أقل من المشروعات على أمل أن يقنع ذلك ايران بقبول تسوية ويقلل من مخاطر تضييق الخناق على طهران والذي قد يدفعها الى منع خبراء الوكالة الدولية من تفتيش منشآتها النووية بل والانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي.

وقال دبلوماسي أوروبي اخر "تريد هذه المجموعة نهجا اقل حدة من النهج القاطع.. وتعتقد ان التحدي الان يكمن في كيفية اعادة اشراك ايران."

وقال دبلوماسي كبير من حركة عدم الانحياز "هناك بعض المشروعات يتعين بوضوح تجميدها لانها يمكن أن تكون مرتبطة بالتخصيب.. لكن غالبية المشروعات ستستمر."

ويشير أولئك الذين ينصحون بضبط النفس في الوقت الحالي الى تراجع ايران عن تنفيذ تهديداتها بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي إذا فرضت عليها عقوبات وتعهدها مجددا بمواصلة السماح بعمليات التفتيش الاساسية التي تقوم بها الوكالة الدولية الى جانب التردد فيما يبدو في مواصلة خطط لتخصيب اليورانيوم على "نطاق صناعي".