قال دبلوماسيون يوم الثلاثاء إن دول الغرب ستؤيد المجموعة العسكرية التي قامت بانقلاب غير دموي في موريتانيا اذا اثبتت انها تستطيع أن تفي بوعدها بتنظيم انتخابات ديمقراطية.
وكان مجلس عسكري من 17 عضوا قد استولى على السلطة في الجمهورية الاسلامية في الاسبوع الماضي منهيا عقدين من الحكم الشمولي للرئيس معاوية ولد سيد احمد الطايع وواعدا باجراء انتخابات رئاسية خلال عامين.
وخرج السكان المبتهجون إلى شوارع العاصمة نواكشوط للاحتفال في حين ايدت المعارضة وحتى حزب الطايع السياسي نفسه بسرعة خطط المجموعة الحاكمة.
لكن الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والاتحاد الافريقي واخرين ادانوا الانقلاب مع دعوة واشنطن في البداية إلى عودة الطايع إلى السلطة.
قال أحد الدبلوماسيين الغربيين في نواكشوط "المجتمع الدولي كان عليه أن يدين الانقلاب بدافع المبدأ...فلانقلاب هو انقلاب ...لكن الفريق الذي تولى الامر يتمتع بتأييد كبير هنا."
وقال" ستكون هناك فترة للمراقبة ... واذا اظهر المجلس انه يستطيع ان يلتزم بتنفيذ وعوده فبعد فترة ستعود العلاقات إلى طبيعتها."
قال الدبلوماسي إن وفدا من الاتحاد الاوروبي سيتشاور مع زعماء الانقلاب خلال الشهور القلائل القادمة لوضع جدول زمني يضمن عودة الحكم الدستوري.
وإذا فشل المجلس العسكري عند ذلك في الالتزام بالجدول الزمني فان الاتحاد الاوروبي يمكنه من الناحية النظرية وقف المعونات لموريتانيا التي تعتزم بدء انتاج النفط الخام في العام القادم.
قال الطايع الموجود حاليا في النيجر لقناة تليفزيون العربية التي يوجد مقرها في دبي يوم الاثنين "بوصفي رئيسا للجمهورية فانني امر الضباط والصف والجنود في القوات المسلحة وقوات الامن بوضع حد لهذه العملية الاجرامية حتى تعود الامور الى مجراها الطبيعي."
"وسأعود بحول الله إلى ارض الوطن لنتابع معا مسيرتنا نحو غد أفضل."
وكان وفد من دبلوماسي من نيجيريا وجنوب أفريقيا أرسله الاتحاد الافريقي المكون من 53 دولة الذي علق عضوية موريتانيا في نواكشوط يوم الثلاثاء ومن المتوقع وصول مبعوثين من ليبيا والجامعة العربية أيضا.
قال رانتوبنج وليام موكو سفير جنوب افريقيا لدى موريتانيا لرويترز "مبدأ الاتحاد الافريقي الا يتفق مع الانقلابات... لكننا نعتقد انه لا توجد سياسة واحدة تناسب كل موقف."
ويرفض الكثير من الموريتانيين الاهتمام المفاجيء الذي يبديه الاجانب قائلين إنهم ظلوا صامتين بينما ولد الطايع يُعذب أو يطرد معارضيه خلال حكمه الذي استمر 21 عاما.
وينظر كثيرون ايضا في نواكشوط إلى قرار الاتحاد الافريقي بتعليق العضوية على أنه نفاق خاصة أن كثيرين من أعضاء الاتحاد نفسه جاءوا إلى السلطة عبر انقلابات.
قال محمد عبدالله ولد بابانا سفير موريتانيا لدى اثيوبيا مقر الاتحاد الافريقي "الاتحاد الافريقي كان له نفس رد الفعل عندما تولى (الرئيس فرانسوا) بوزيزي السلطة (في جمهورية افريقيا الوسطى) والان هو في قلب الاتحاد الافريقي."
واستطاع الطايع أن يجعل بلاده منبوذة من كل من افريقيا جنوب الصحراء بطرد الالاف من الافارقة السود ومن العالم العربي باقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.
واطلقت المجموعة العسكرية سراح بعض السجناء السياسيين وعقدت اجتماعات مع الاحزاب من كل الاتجاهات ووعدت باجراء استفتاء دستوري معززة التأييد لها.
قال مبعوث غربي آخر "في مثل هذا النوع من المواقف فان النوايا المعلنة غالبا ما تتعدل والوعود لا يتم الوفاء بها."
واضاف "لكن علينا أن نؤيد الشعب الموريتاني. فهذا ليس موقف يمكن للاتحاد الافريقي والامم المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا ان تأتي فيه وتقول هذا ما ينبغي ان تكون عليه الامور
في هذه الاثناء قال مسؤولون إن رئيس موريتانيا المخلوع معاوية ولد سيد احمد الطايع غادر النيجر يوم الثلاثاء إلى جامبيا. وقال مصدر بمطار العاصمة نيامي إن طائرة رئاسية جامبية أقلعت لتوها حاملة الطايع