وفاة عبد العزيز الحكيم وتشييعه الخميس في جنازتين بايران والعراق

تاريخ النشر: 26 أغسطس 2009 - 10:40 GMT

توفي رئيس المجلس الأعلى الاسلامي العراقي عبد العزيز الحكيم (59 عاما) الاربعاء بعد صراع طويل مع مرض السرطان، وستقام له جنازتان الخميس في ايران ثم في العراق قبل ان يوارى الثرى في النجف.

 ونعى رئيس الحكومة نوري المالكي القيادي الشيعي البارز وقال في بيان "نعزي الشعب العراقي والامة الاسلامية بوفاة حجة الاسلام والمسلمين سماحة السيد عبد العزيز الحكيم .. . لقد عرفنا سماحة السيد الحكيم رضوان الله تعالى عليه ، عالما مجاهدا وصابرا في مواجهة النظام الدكتاتوري، ومدافعا قويا عن حقوق الشعب العراقي في اقامة نظام قائم على اساس العدل والحرية والمساواة".

وتوفي الحكيم الذي عرف عنه كثرة التدخين في احدى مستشفيات ايران التي كان يقيم فيها لتلقى العلاج من مرض السرطان.

وكانت مصادر طبية ايرانية قد كشفت في وقت سابق من اليوم عن تدهور خطير في الوضع الصحي للحكيم المصاب بسرطان الرئة منذ نحو ثلاثة اعوام. وذكرت المصادر ان صحته تدهورت صباح اليوم بشكل خطير وان الفريق الطبي الذي يشرف على علاجه اعرب عن قلقه الشديد من التطورات التي طرأت على صحته بعد ان باتت اجهزته العضوية اقل حيوية فضلا عن تعطل وظائف اخرى لديه.

وكان نجلا الحكيم عمار ومحسن برفقة والدهما في المستشفى عند وفاته، وفقا لوكالة الانباء الفرنسية

وقال محسن الحكيم نجل الزعيم الشيعي العراقي، إن الحالة الصحية لوالده الذي يعاني من مرض سرطان الرئة، تدهورت بصورة متزايدة الأربعاء، موضحاً أن الأطباء الذين يشرفون على علاج والده منعوا عنه الزيارة منذ يومين، بسبب تدهور حالته الصحية، وفقاً لوكالة الأنباء الإيرانية "إرنا."

من جانبها، نقلت وكالة "مهر" الإيرانية للأنباء عن مصادر طبية في المستشفى الذي يرقد فيه عبدالعزيز الحكيم في طهران، أن "صحة الزعيم الشيعي تدهورت صباح اليوم (الأربعاء) بشكل خطير."

وأفادت وكالة مهر أن أعضاء الفريق الطبي الذي كان يشرف على علاج الحكيم، قالوا إن وظائف أجهزة جسمه العضوية باتت أقل حيوية من المعتاد، فيما تعطلت وظائف أخرى، معربين عن قلقهم الشديد من هذه التطورات.

وقالت مصادر ان "جثمان الحكيم سينقل غدا الى بغداد بعد مروره بمدينة البصرة (جنوب)، ثم الى مدينة النجف حيث مثواه الاخير".

وكان الحكيم الذي يتزعم اكبر تكتل نيابي داخل مجلس النواب العراقي قد نقل مطلع الاسبوع الجاري من مكان اقامته في طهران الى المستشفى الذي يعالج فيها بعد تراجع وضعه الصحي واخضع على للعناية الطبية المركزة.

ويرأس منذ عام 2003 المجلس الاعلى الاسلامي العراقي وهو واحد من أقوى الجماعات السياسية الشيعية في العراق.

يذكر أن المجلس الأعلى تأسس عام 1982 في المنفى في إيران ولا يزال يحتفظ بعلاقات جيدة معها وفي الوقت نفسه مع الولايات المتحدة الأميركية وقد حاول التقريب بينهما مرارا.

ومن المتوقع أن يخلف ابنه عمار الحكيم الذي يشغل منصب أمين عام مؤسسة 'شهيد المحراب' للتبليغ الإسلامي أباه في زعامة المجلس الاعلى الاسلامي العراقي.

من هو عبدالعزيز الحكيم

ولد عبدالعزيز الحكيم، وهو ابن المرجع الأعلى الراحل آية الله محسن الحكيم، في مدينة النجف عام 1950 واضطر الى مغادرة العراق في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، بعد تعرض العديد من أفراد أسرته للملاحقة، واقام في إيران معارضا لنظام الرئيس السابق صدام حسين.

وبرز حضور عبدالعزيز لدى مشاركته في مجلس الحكم في العراق عام 2003 ، لكن دوره السياسي تعزز أكثر بعد توليه زعامة المجلس الأعلى للثورة الاسلامية إثر مقتل أخيه محمد باقر الحكيم في انفجار لدى خروجه من مرقد الإمام علي في النجف في آب/ اغسطس من العام ذاته حيث وجهت اصابع الاتهام الى في قتله الى ابو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق الذي قتل فيما بعد

وفد أصبح الحكيم احد أبرز القادة السياسيين بعد فوز الائتلاف العراقي الموحد الذي يتزعمه بأعلى نسبة من الأصوات في أول انتخابات عامة في العراق.

ورغم انه لم يتسلم أي منصب رسمي في التشكيلات الحكومية التي أعقبت الانتخابات، الا ان دوره كان رئيسيا في السياسة العراقية بسبب تزعمه للإئتلاف الذي كان، حزب الدعوة الإسلامية، وهو حزب رئيس الوزراء نوري المالكي، جزءا منه.

إلا أن هذا الائتلاف أعيد تشكيله قبيل وفاته تحت اسم "الإئتلاف الوطني العراقي"، بغياب حزب الدعوة.

كان الحكيم من المطالبين باقامة دولة فيدرالية تتكون من اقليم شيعي في جنوب البلاد وآخر سني في وسطه وثالث كردي في شماله، ولعل ذلك ما أدخله في خلاف مع قوى عراقية سنية وعلمانية بل وحتى شيعية رافضة لمبدأ الأقاليم الذي رأت فيه بداية مشروع يهدف الى تقسيم العراق.

كما أعلن مرارا عن معارضته لأي تغيير جذري في الدستور، وفقا لمطالب أحزاب عربية سنية في البلاد.

ودخل الحكيم الذي يحمل لقب حجة الاسلام، وهو منصب وسط في الترتيب الديني الشيعي، المعترك السياسي كأحد أبرز قادة المجلس الأعلى منذ تشكيله في طهران في أوائل الثمانينيات. وكان من بين قادة منظمة بدر الجناح العسكري للمجلس ثم اصبح زعيما للمجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق الذي بات يعرف اليوم بالمجلس الأعلى الاسلامي في العراق.