نتانياهو مستعد للانسحاب من اكثر من 90% من الضفة

تاريخ النشر: 27 يونيو 2013 - 06:15 GMT
ارشيف/ رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو يصافح وزير الخارجية الاميركي جون كيري
ارشيف/ رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو يصافح وزير الخارجية الاميركي جون كيري

نقلت صحيفة هارتس عن وزير بارز من حزب ليكود الذي ينتمي اليه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو، قوله ان الاخير مستعد للانسحاب من اكثر من 90 بالمئة من الضفة الغربية في اطار اتفاق مع الفلسطينيين في حال تمت تلبية مطالبه المتعلقة بالامن.

وقال الوزير الذي طلب عدم ذكر اسمه بسبب حساسية الموضوع، ان نتانياهو يعرف جيدا انه في حال استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين برعاية وزير الخارجية الاميركي جون كيري، فان عليه ان يجري مناقشات جدية حول حدود الدولة الفلسطينية.

واضاف "نتانياهو يعي انه من اجل التوصل الى اتفاق سلام، فسوف يكون ضرويا الانسحاب من اكثر من 90 بالمئة من الضفة الغربية واخلاء اكثر من مجرد بضع مستوطنات..انه يعرف ان هذا واحد من الاشياء التي ستتم مناقشتها".

وقال الوزير ان موضوع الاتفاق الامني هو محط اهتمام نتانياهو الرئيسي، وسيكون هذا مطلبه الاساسي في المفاوضات. واذا ما تمت تلبية مطالبه المتعلقة بالامن، فانه مستعد للقيام بتنازلات جوهرية على الارض.

ومن ضمن امور اخرى، يريد نتانياهو ان تكون الدولة الفلسطينية المستقبلية منزوعة السلاح، وايضا يريد ان تحتفظ القوات الاسرائيلية بوجود طويل الامد على امتداد نهر الاردن حتى لو تنازلت اسرائيل عن سيادتها هناك.

وقالت هارتس ان مصدرا اسرائيليا اخر مطلعا على مجريات النقاشات التي كان نتانياهو يجريها حول القضية الفلسطينية اكد كثيرا مما ذهب اليه الوزير في تصريحاته للصحيفة.

وقال المصدر ان "نتانياهو ليست لديه خارطة لحدود الدولة الفلسطينية المستقبلية، لكن كل اهتماماته في هذه القضية تنبع مسائل عملية، وليست عقائدية".

واضاف ان "المبدآن الاساسيان لديه هما الاحتفاظ بالكتل الاستيطانية كجزء من اسرائيل ووجود عسكري في وادي الاردن، ومن دون ان تكون السيادة هناك لاسرائيل".

وتنقل الصحيفة عن الوزير البارز قوله ان نتانياهو يرغب بشدة في استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين، لكنه ليس مقتنعا بان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس متحمس بذات الدرجة "هو ليس واثقا بان هناك شريكا".

وقال ايضا ان نتانياهو يعتقد ان المحادثات يجب ان تستمر لمدة عام على الاقل، وانه معني بمفاوضات جدية، وليس من النوع الذي يمكن ان يتفجر بعد بضعة اسابيع.

واوضح "في البداية، سياخذ كل جانب مواقف متطرفة ومتصلبة، لكن نتانياهو يرى ان هذه المواقف ستلين عندما يبدأ الطرفان برؤية الصورة الكلية".

وبعكس ما هو ظاهر، يقول الوزير، ان نتانياهو سيعمد الى حشد تاييد ذي قاعدة واسعة لاتقافية سلام مع الفلسطينيين، حتى داخل ليكود.

ويضيف "اذا تولى القياد، فسوف يتبعونه، حتى اولئك الذين يقدمون انفسهم اليوم على انهم الجناح اليميني".

وقال ان نتانياهو لن تكون لديه اية مشكلة سياسية في ما يتعلق بالحفاظ على وحدة حكومته في ضوء ان باستطاعته ان يشكل اما تحالفا مع حزب العمل او ان يحصل على دعم من الخارج.

واكد الوزير ان رئيس الوزراء "يعي الموقف، تسمعون هذا في ما يقوله، وترونه كذلك في عينيه. هو يعتقد ان اتفاقية على اساس دولتين لشعبين ستكون امرا جيدا للبلاد".

عودة كيري

وتاتي تصريحات الوزير والمسؤول الاسرائيليين في وقت يصل وزير الخارجية الاميركي جون كيري الى الاردن محاولا اطلاق مفاوضات السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين، املا في الوقت ذاته بتبديد الشكوك القوية حول فرص نجاحها.

وبعد توقف في الكويت، ضمن جولة عربية هدفها تنسيق الدعم المقدم للمعارضة السورية، ينتقل كيري الى عمان في خامس زيارة الى الشرق الاوسط منذ تسلمه منصبه في شباط/فبراير الماضي.

وكان اعلن خلال زيارة الى السعودية الثلاثاء ان ادارة الرئيس باراك اوباما تامل في تحقيق السلام "رغم حجم النزاع والمؤشرات التي تؤكد العكس".

وقال في هذا السياق ان هذه المفاوضات "يجب ان تبدا في اسرع وقت ممكن املين بان تؤدي الى قيام دولتين تعيشان جنبا الى جنب في سلام واستقرار".

واشاد كيري بدور السعودية التي اطلقت مبادرة سلام العام 2002 تنص على تطبيع العلاقات بين الدول العربية واسرائيل مقابل انسحابها من الاراضي التي احتلتها العام 1967.

لكن وزير الخارجية الاميركي قد يواجه صدا في اسرائيل مع نتانياهو الذي يقود ائتلافا متشددا منذ اذار/مارس الماضي، كما ان علاقاته مع اوباما يشوبها التوتر.

وقد اعلن نائب وزير الدفاع داني دنون عضو الليكود بزعامة نتانياهو انه يعارض دولة فلسطينية، واكد انه في حال طرح هذا الخيار على التصويت فان "غالبية وزراء الليكود ستقف ضده وكذلك حزب البيت اليهودي" وهو حزب قومي ديني يؤيد الاستيطان بقيادة وزير الاقتصاد نفتلي بينيت.

وقد اختصر بينيت في 17 حزيران/يونيو الماضي رايا شائعا داخل الحكومة يشبه وجود الفلسطينيين "بشظية في المؤخرة من الافضل الاحتفاظ بها رغم انها تسبب الما من وقت لاخر لان ذلك يبقى اقل خطرا من اجراء عملية جراحية لانتزاعها" في اشارة الى دولة فلسطينية.

من جهته، قال المفاوض الفلسطيني ياسر عبد ربه الاربعاء ان "بعض اعضاء الحكومة الاسرائيلية يعلنون صراحة معارضتهم حل الدولتين فيما اخرون مثل نتانياهو لا يقولونها بشكل واضح لكنهم يعملون ضد هذا الحل".

وفي حين يطالب الفلسطينيون بالتجميد التام للاستيطان قبل العودة الى المفاوضات، منحت لجنة تخطيط اسرائيلية تابعة لبلدية القدس الاربعاء موافقتها النهائية على بناء 69 وحدة سكنية استيطانية في مستوطنة هار حوما (جبل ابو غنيم) في القدس الشرقية المحتلة، بحسب ما اعلن مئير مرغليت العضو اليساري في البلدية.

وقال مرغليت العضو في حزب ميريتس اليساري هذا "استفزاز واضح لوزير الخارجية الاميركي جون كيري الذي يبدأ جولة جديدة في المنطقة الخميس" موضحا بان " كل هذا يثبت الى اي درجة تريد حكومة نتانياهو السلام".

وكان وزير الاسكان الاسرائيلي اوري اريئيل المح في 18 من حزيران/يونيو الماضي الى تجميد ضمني للمشاريع السكنية الاستيطانية الجديدة في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلتين منذ بداية عام 2013.

وتطالب السلطة الفلسطينية بوقف الاستيطان بشكل تام والاشارة الى حدود ما قبل الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية في حزيران/يونيو 1967، كشرط للعودة الى المفاوضات.

وفي المقابل، يدعو نتانياهو الذي سيلتقي كيري مساء الخميس، الى مفاوضات على الفور لكن من دون "شروط مسبقة" في اشارة الى المطالب الفلسطينية التي يرفضها.

الا انه قد يوافق على "بادرة حسن نية" مثل الافراج عن عدد من الاسرى الفلسطينيين او تجميد جزئي للاستيطان مثلما ذكرت وسائل الاعلام الاسرائيلية.

من جهتها، تعتبر واشنطن انه من الضروري تحقيق تقدم قبل انعقاد الجمعية العامة للامم المتحدة في ايلول/سبتمبر المقبل حيث من الممكن ان يبدا عباس اجراءات للانضمام الى المنظمات الدولية وضمنها هيئات قضائية قادرة على ملاحقة اسرائيل. وهذه تم تعليقها من اجل منح كيري وقتا لتحقيق نتائج.

وكان عباس الذي سيلتقي كيري في عمان الجمعة اعلن في 19 حزيران/يونيو "تمسك الطرف الفلسطيني بنجاح جهود كيري من احل انقاذ عملية السلام".