وزير سوداني ينفي الموافقة على منح دارفور حكما ذاتيا

تاريخ النشر: 28 سبتمبر 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

خلافا لتصريحات وزير الخارجية نفى وزير الدولة السودانية للشؤون الخارجية نجيب الخير عبد الوهاب الثلاثاء موافقة حكومته على منح حكم ذاتي لاقليم دافور موضحا انها ستطلب تفسيرات من المفوض الاعلى للامم المتحدة للاجئين رود لوبرز حول تصريحاته بهذا الشان.  

ونقلت صحيفة "الصحافة" عن الوزير انه "نفى صدور اي اعلان رسمي من قبل الحكومة لمنح دارفور حكما ذاتيا"، موضحا ان "النقاش حول هذا الوضع مكانه طاولة المفاوضات في ابوجا" (نيجيريا).  

واكد ان "البند الخاص بالتسوية السياسية لم تتم مناقشته حتى الان" وسيكون على جدول اعمال الجولة المقبلة للمفاوضات التي تبدأ في 21 تشرين الاول/اكتوبر المقبل.  

واضاف ان "الحكومة ستستفسر" من المفوض الاعلى للاجئين "حول تصريحاته في هذا الامر لدى زيارته للبلاد اليوم".  

وكان وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل اشاد امس الاثنين بفكرة تحويل حكومة السودان الى نظام اتحادي مع منح ولاياته ومنها دارفور قدرا كبيرا من الحكم الذاتي.  

وقال اسماعيل في مقابلة مع رويترز ان اقامة نظام اتحادي (فيدرالي) شبيه بالوضع في المانيا أو نيجيريا أو الولايات المتحدة أو كندا سيساعد السودان على التعامل بشكل أفضل مع مساحته الشاسعة وتنوعه العرقي والديني.  

وأضاف اسماعيل "أعتقد شخصيا اننا نحتاج الى نوع من النظام الاتحادي (الفيدرالي) وهو ما بدأناه بالفعل."  

وأردف قوله "نحتاج الى تقويته. لا بد ان يكون لاهل ولاية دارفور الحق في اقامة برلمان وان يكون لهم حاكم وحكومة ينتخبونها."  

اما المفوض الاعلى للاجيئن رود لوبرز اعلن الاحد ان الحكومة السودانية التي تتعرض لضغوط دولية مستعدة لمنح اقليم دارفور "حكما ذاتيا محدودا" لكن على المتمردين الآن الموافقة على التفاوض.  

وقال لوبرز في حديث خلال جولة في مخيمات اللاجئين في شرق تشاد ان "السودان يخضع لضغوط دولية شديدة جدا (...) واعتقد ان الخرطوم ستمنح دارفور حكما ذاتيا محدودا في اطار احترام وحدة اراضي البلاد".  

واكد وزير الدولة السوداني ان الحكومة وضعت خطة للتعامل مع قرار مجلس الامن 1564 من دون ان يفصح عن فحواها. وكانت الخرطوم اعلنت من قبل انها ستمتثل لهذا القرار رغم وصفها لها بأنه "ظالم". ويدعو القرار الحكومة السودانية الى تجريد ميليشيا الجنجويد من الاسلحة ويحذر السودان من احتمال فرض عقوبات عليه خصوصا حظر نفطي.  

وقال عبد الوهاب ان لوبرز الذي وصل الى الخرطوم ليل الاثنين/الثلاثاء بعد ان زار مخيمات للنازحين في دافور سيلتقي اليوم الرئيس السوداني عمر البشير وعددا اخر من الوزراء ليبحث معهم الازمة في هذا الاقليم.  

واكد ان المحادثات ستتناول "تامين العودة الطوعية للاجئين السودانيين وتوفير الامن والحماية لمعسكرات النازحين في دافور بجانب الاتفاق على ترتيبات خاصة لتوصيل المساعدات الانسانية للمتضررين في الاقليم بموجب البروتوكول الانساني الذي تم التوصل اليه اخيرا في ابوجا".  

وتوقع عبد الوهاب ان "تكون جولة ابوجا المقبلة حاسمة" معتبرا ان "البند الخاص بالترتيبات الانسانية حدث فيه تقدم كبير وان ما تبقى منه عالجه مجلس الامن في قراره الاخير".  

وراى وزير الدولة السوداني ان "الجولة المقبلة لن تكون بذات الحدة والصعوبة التي واجهت الجولة السابقة.  

وقال ان "المحادثات المقبلة ستدلف مباشرة الى الترتيبات السياسية التي قال انها ستقوم على مبادئ اقرت بها الحكومة سلفا في الدستور وبروتوكولات نيفاشا" في اشارة الى الفيدرالية.  

وتؤكد الامم المتحدة التي تعتبر الوضع في دارفور اسوأ ازمة انسانية يشهدها العالم حاليا، ان اكثر من خمسين الف شخص قتلوا في اعمال العنف وفر اكثر من 1.4 مليون شخص من بيوتهم لجأ 190 الفا منهم الى تشاد المجاورة.  

وبدأت الازمة في شباط/فبراير 2003 مع ظهور حركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان المتمردتين اللتين تحدثتا عن تهميش هذا الاقليم الواقع في غرب السودان على الحدود مع تشاد والذي يعد من افقر مناطق العالم.  

ولتطويق حركة التمرد سلحت الحكومة السودانية ميليشيا الجنجويد (تعني بالعربية الفرسان المسلحون) التي قام عناصرها بعمليات قتل ونهب واحراق قرى ومحاصيل زراعية واغتصاب نساء، حسبما تفيد تقارير الامم المتحدة ومنظمات انسانية. 

ماذا تفعل ميليشيات الجنجويد  

استيقظت حليمة عبدالله حسن في جوف الليل عندما بدأت عصابات في اطلاق النار على منزلها في دافور. 

وقتل اثنان من عائلتها وأصيب ثلاثة آخرون. 

وقالت حليمة انها لم تستطع أن ترى المهاجمين لانها اختبأت تحت السرير بمجرد سماع صوت الاعيرة النارية. وتابعت "لكنهم بالطبع الجنجويد. العرب وحدهم هم الذين يقتلوننا". 

ويحيي ابكر علي ابن عم حليمة كان أحد افراد العائلة الذين اصيبوا وسار لاربع ساعات الى أقرب مستشفى في سولياه في ولاية غرب دارفور على مسافة 60 كيلومترا من الحدود مع تشاد. 

وبقى في غرفة مظلمة بالمستشفى بجراح في ساقه اليمنى وذراعه حيث تفاقم الحال بعد أيام من الهجوم الذين أصيب فيه. 

وقال علي الذي فقد كل ماشيته في العام السابق قبل أن يهرب الى تشاد ثم يسرق بعضها في طريق عودته "في هذا اليوم اخذوا 35 من بقراتي." 

ومثل حليمة قال انه لم ير وجوه المهاجمين لكنه متأكد من هويتهم. 

وتابع "انهم العرب. الجنجويد" متهما القبيلة العربية الافريقية من شمال دارفور بشن الهجوم. 

وقالت جو ميسون من منظمة (كونسيرن) الايرلندية غير الحكومية ان مصطلح الجنجويد أصبح شائعا للغاية. 

وفيما كان يطلق من قبل على ميليشيا العرب الذين يقول المتمردون ان الحكومة السودانية تستخدمهم لقمع التمرد فقد أصبح أي لص بمسدس في بعض مناطق دارفور "شيطان على ظهر حصان" أي جنجويد. 

وأضافت "المشكلة ان الجنجويد أصبح مصطلحا عاما يستخدم لكل شيء. انهم يعرفون اننا نفهمه". 

وبعد سنوات من النزاع القبلي البسيط بين العرب الرحل والمزارعين الذين أغلبهم من غير العرب رفع المتمردون السلاح العام الماضي متهمين الخرطوم بتجاهل احتياجاتهم ومساندة ميليشيا العرب قطاع الطرق لنهب واحراق قرى غير العرب وطردهم من أراضيهم. 

وأدى القتال الى تشريد 1.5 مليون نسمة بالاضافة الى 200 الف لاجيء في تشاد. وأدى ذلك الى ما وصفته الامم المتحدة بانه أسوأ أزمة انسانية في العالم فيما اعتبرت الولايات المتحدة الامر ابادة جماعية. 

وتعترف الحكومة بتسليح بعض الميليشيات لمحاربة المتمردين لكنها تنفي أي صلات مع الجنجويد قائلة انهم من الخارجين على القانون. 

وقالت ميسون إنها سمعت أن كثير من الغارات في المنطقة حيث تعيش عائلة حليمة شنتها قبيلة الزغاوة الافريقية التي غالبا ما تعبر الحدود من تشاد لسرقة الماشية. 

وقالت "انه نزاع قبلي تقليدي. ثمة خلافات تاريخية بين القبائل الافريقية هنا." 

ويتشكل جيش تحرير السودان في أغلبه من قبيلة الزغاوة وهي احدى القبائل التي تكبدت أفدح الخسائر بسبب العنف. 

وفيما يتهم كثير من اللاجئين في معسكرات داخل دارفور الحكومة بالتورط مباشرة في الهجوم على قراهم قال بشارة أحمد طيب ان الجنجويد هم الذين احرقوا قريته. 

وتابع "الحكومة اعتادت الحضور بعد الهجمات ومنعنا من مهاجمة الجنجويد." وأضاف ان الحكومة ستحاول نزع أسلحتهم وتتهمهم بأنهم جزء من حركات التمرد. 

ومضى يقول "لكننا لسنا مع المعارضة." نافيا وجود أي قوات للمتمردين في المنطقة—(البوابة)—(مصادر متعددة)