وزير خارجية قطر في غزة لمتابعة الوساطة..فتح تقترح مروان البرغوثي لرئاسة حكومة الوحدة الوطنية

تاريخ النشر: 09 أكتوبر 2006 - 09:59 GMT

من المفترض ان يكون وزير خارجية قطر حمد بن جاسم في طريقه الى غزة الاثنين للقاء الرئيس الفلسطيني بعد اجتماع عقده في دمشق ليلا مع رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل في تجديد لمساعي الوساطة القطرية لتقريب بين الفصلين المتناحرين على السلطة في الاراضي الفلسطينية.

مروان البرغوثي

افادت مصادر فلسطينية موثوقة لـ"البوابة" ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس "ابو مازن" سيقترح على حماس تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة امين سر حركة فتح المعتقل مروان البرغوثي.

وقالت المصادر ان اقتراح فتح هذا جاء اعتبارا على التوافق الوطني الفلسطيني على شخصية البرغوثي كما ان البرغوثي على رغم اعتقاله ومحاكمته من قبل اسرائيل الا انه شخصية قد تحظى بقبول اميركي كونه من الداعين الى العودة الى عملية السلام.

الوساطة القطرية

يقوم الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) الاثنين بزيارة الى قطاع غزة، يلتقي خلالها بوزير خارجية قطر حمد بن جاسم الذي من المفترض ان يكون في طريقه الى القطاع بعد اجتماعه ليلة امس مع رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية "حماس" خالد مشعل.

وقال مصدر فلسطيني لوكالة الصحافة الفرنسية ان الشيخ حمد اتصل الاحد بأبو مازن وطلب منه أن يلتقيه مساء الاثنين، مشيرا الى أن عباس سيتوجه صباح الاثنين من رام الله الى غزة لاستقبال الوزير القطري، الذي سيبحث مع الرئيس الفلسطيني وهنية في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وتقريب وجهات النظر بين الطرفين.

وكان وزير الخارجية القطري التقى مشعل الأسبوع الماضي في السفارة القطرية في دمشق، وقدم مقترحا قطريا بخصوص تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

وقد طلب مشعل في حينه من الوزير القطري مهلة خمسة أيام للرد على المقترح القطري.

وقال المصدر "يبدو أن هناك ردودا إيجابية من حركة حماس بخصوص التوصل الى اتفاق حول برنامج حكومة الوحدة الوطنية المرتقبة".

وقد اكد مكتب الرئاسة الفلسطينية اللقاء وقال المتحدث باسم الرئاسة نبيل ابو ردينة لوكالة فرانس برس "ان وزير الخارجية القطري سيلتقي الرئيس عباس غدا في غزة وذلك لمتابعة ما تم بحثه خلال زيارة الرئيس عباس الى قطر الاسبوع الماضي".

واوضح "ان عباس اجرى الليلة سلسلة اتصالات مع كل من وزير الخارجية الاردني عبد الاله الخطيب ومساعد وزيرة الخارجية الاميركية ديفيد وولش ورئيس المخابرات المصرية عمر سليمان لمتابعة التطورات الجديدة التي تشهدها الساحة الفلسطينية".

عباس يخير حماس

وترددت معلومات ان الرئيس عباس سينذر حركة حماس بضرورة القبول باتفاق تشكيل حكومة وحدة وطنية أو إجراء انتخابات مبكرة.

ونقلت وكالة "اسوشييتد برس" عن مسؤولين فلسطينيين ان ابو مازن، قد يزور غزة الاثنين.

وقال أحد مساعدي أبو مازن ان الرئيس الفلسطيني يعتزم أن ينذر حكومة حماس بضرورة القبول باتفاق تشكيل حكومة وحدة وطنية أو إجراء انتخابات مبكرة.

وأوضح مساعد أبو مازن ان الاخير قال، خلال لقائه وزيرة الخارجية الاميركية كوندليسا رايس في رام الله الاسبوع الماضي، انه سيزور غزة لإجراء محادثات الفرصة الاخيرة حول تشكيل حكومة الوحدة مع حماس.

وأضاف انه اذا لم توافق حماس على ذلك بحلول نهاية شهر رمضان، أي في غضون أسبوعين، فسيقدم أبو مازن على إقالة الحكومة، وتشكيل حكومة جديدة برئاسة شخصية مستقلة يعرضها على المجلس التشريعي الذي تسيطر عليه حماس، والذي يرجح أن يرفض المصادقة عليها. ومن ثم سيقدم أبو مازن حكومة ثانية برئاسة شخصية مستقلة، وحين يسقطها المجلس التشريعي، يعتبر الرئيس الفلسطيني انه يكون قد أثبت ان المأزق كبير، ما يبرر إجراء انتخابات جديدة.

غير ان هذه الخطة تواجه صعوبات كثيرة، بينها ما اذا يحق لأبو مازن أن يدعو الى انتخابات جديدة ومدى النجاح الذي ستحققه حركة فتح في اقتراع مماثل بعد فشلها الاخير.

في المقابل، قال المستشار السياسي لرئيس الوزراء اسماعيل هنية أحمد يوسف ان الطرفين سيجدان وسيلة للتوصل الى اتفاق على تشكيل حكومة جديدة قبل تنفيذ هذا السيناريو.

وأضاف "يجب أن نلتقي (ابو مازن) لنسمع ما هي الحدود وما هو غير مسموح به. وسنتوصل لاتفاق، وسنجد بإذن الله وسيلة للخروج من هذا النفق وإنهاء هذا الامر قبل نهاية شهر رمضان".

رئيس الوزراء

وجدد رئيس الوزراء إسماعيل هنية انتقاداته للمبادرة العربية كما شدد على ان "الاقتتال الداخلي سيؤدي الى شطب القضية الفلسطينية"، متعهداً بأن الخلاف القائم "لن يؤدي الى حرب".

من جهته قال هنية، خلال حفل إفطار في غزة نظمته "رابطة علماء فلسطين" حضره حوالى 300 مسؤول سياسي وديني، تحت عنوان "الوحدة والوفاق"، ان حماس والحكومة "لن يعترفا (بإسرائيل) أو يطبعا" العلاقات معها.

وأضاف "ان المبادرة العربية عندها إشكاليات من حيث الجوهر، فهي تحمل في ثناياها اعترافاً بإسرائيل ونحن قلنا لن نعترف بإسرائيل"، موضحاً أن تلك المبادرة "تترك مساحة كبيرة للمناورة السياسية" بالنسبة الى ابو مازن.

وشدد هنية على ان "التناقض الرئيسي هو مع الاحتلال الإسرائيلي ومشكلتنا الرئيسية مع الاحتلال، وما دون ذلك تناقضات نسميها صراعا سياسيا تحت قبة البرلمان أو في الساحات المختلفة".

وقال انه ينبغي "اتخاذ كل الوسائل لتعزيز الجبهة الداخلية حتى يتمكن الشعب الفلسطيني من مواجهة هذه الأوضاع، بمعنى (انه) لا يمكن للشعب الفلسطيني أن ينزلق نحو الاقتتال الداخلي وهذا الامر خط أحمر".

ورأى "ان الاقتتال الداخلي سيؤدي الى شطب القضية الفلسطينية، ونحن أمناء على دماء الشهداء والجرحى والاسرى.. والحكومة خلال الفترة الماضية تعرضت للكثير من المعوقات، لكن كان هناك صبر من أجل توفير المناخ الصحي في الحوار الوطني"، مشدداً على ان "الحوار وحده هو اللغة التي يجب أن تسود داخل الساحة الفلسطينية".

وقال هنية "أريد أن أعد الشعب الفلسطيني انه، برغم الانتقادات التي نوجهها الى بعضنا البعض، وبرغم اللهجة الحادة في النقاشات الاعلامية بيننا، أعدكم، وهذا تعهد ديني، بأن هذه المسألة لن تؤدي الى حرب".

أضاف "اننا في فترة تحرير وطني، تحرير من الاحتلال. يجب تكريس كل الموارد لهذه القضية". وتابع "ان هناك جهات خارجية أميركية تحاول أن تملي علينا شروطها لقبول حكومة تتفق ومشروعها وسياساتها في المنطقة".

معلومات صحفية

ونقلت صحيفة "الأيام" الفلسطينية عن "مصادر مقربة من الرئاسة" ان "مسألة استئناف الحوار لتشكيل حكومة وحدة وطنية تعتمد على الإجابة التي سيقدمه" رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل على "النقاط الست التي حملها وزير الخارجية القطري (الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني) إليه في دمشق بعد الزيارة التي قام بها الرئيس محمود عباس إلى الدوحة".

وقالت هذه المصادر إن "رد مشعل وقيادة حماس في الخارج سيحدد مسار التطورات اللاحقة في ما يتعلق بالازمة الفلسطينية الداخلية"، مبدية "تشاؤمها من إمكانية تلقي رد إيجابي من مشعل، وتتوقع أن يصر على رفض الاعتراف بالاتفاقات الموقعة وقبول حل الدولتين، ما يجعل من المستحيل استئناف جهود تشكيل حكومة وحدة وطنية".

عباس واولمرت

نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مصادر في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت ان الأخير قد يلتقي أبو مازن الأسبوع المقبل.

وكان مصدر في رئاسة الحكومة الاسرائيلية قد قال السبت ان رئيس مكتب أولمرت يورام توربوفيتش ومستشاره السياسي شالوم ترجمان التقيا قبل أسبوعين كبير المفاوضين الفلسطينيين وأحد مستشاري أبو مازن صائب عريقات ومدير مكتب الرئيس الفلسطيني رفيق الحسيني، بهدف التحضير لعقد لقاء بين الرجلين، موضحاً أنهم لم يتوصلوا الى تحديد موعد الاجتماع.

دمشق تدعم التوافق الفلسطيني

الى ذلك، اعلن نائب الرئيس السوري فاروق الشرع خلال لقاء مع النائب الفلسطيني المستقل مصطفى البرغوثي الاحد ان بلاده تدعم "التوافق الوطني بين مختلف الفصائل الفلسطينية" بحسب ما ذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية.

وقالت الوكالة ان الحديث بين المسؤولين تناول "حالة التأزم التي يشهدها الوضع الداخلي الفلسطيني والجهود المبذولة لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية" في اشارة الى الازمة بين حركتي فتح وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) في الاراضي الفلسطينية.

وجدد الشرع خلال اللقاء بحسب الوكالة "دعم سوريا للتوافق الوطني بين مختلف الفصائل الفلسطينية بما يخدم مصالح الشعب الفلسطيني واستعادة حقوقه المشروعة".

وشدد نائب الرئيس السوري "على اهمية تجنب الخلافات وافشال المحاولات الرامية لزرع الشقاق بين ابناء الوطن الواحد احتراما للتضحيات الجسام التي قدمها الشعب الفلسطيني". ويتخذ رئيس المكتب السياسي في حركة حماس خالد مشعل من دمشق مقرا.