جاء في وثيقة داخلية اصدرها الفاتيكان وستستخدم لغايات التوجيه خلال مؤتمر أساقفة الشرق الاوسط أن "العنف الذي يمارسه الأقوياء والضعفاء سواء، وأن العنف من النوع الثاني يلجأ إلى كل الوسائل المتوفرة من أجل الفوز بالحرية".
وقد حمّلت الوثيقة الصادرة عن الفاتيكان الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي واحتلال الأراضي المسؤولية عن معظم الصراعات في الشرق الأوسط، وهجرة المسيحيين وجعل الحياة صعبة بالنسبة الى من يبقون منهم في المنطقة.
وتعتبر الوثيقة التي نشرتها "يديعوت احرونوت" على موقعها الالكتروني اليوم الاربعاء ذات طابع ارشادي في المناقشات التي ستجري خلال مؤتمر لأساقفة الشرق الأوسط الذي سينعقد في الفترة بين 10 - 24 تشرين الأول (أكتوبر) المقبل بمبادرة من البابا بيندكت السادس عشر ببحث قضية الأقلية المسيحية في المنطقة ذات الغالبية الإسلامية الساحقة. وتتركز المواضيع التي سيبحثها اللقاء على هجرة المسيحيين من المنطقة وما يوصف بالتمييز الديني الذي يتعرض إليه من يبقون فيها.
وقال منظم المجمع الكنسي المونسنيور نيكولا ايتيروفيتش إن حوالي 150 من الأساقفة، معظمهم من كنائس شرقية، من المتوقع أن يحضروا المؤتمر الذي يأتي بعد لقاء للأساقفة خصص لمناقشة قضايا أفريقية.
وأوضحت وثيقة المؤتمر أن اساقفة الشرق الأوسط يعتقدون أن الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي هو السبب الجوهري للعديد من الصراعات في المنطقة. لكنها حددت ايضا ظاهرة "الإسلام السياسي" في دول مثل مصر،
وقالت إن االصراع الفلسطيني - الاسرائيلي المستمر منذ عدة عقود تم "استغلاله" من جانب الإرهاب الأصولي خلال السنوات الأخيرة.
وانتقدت الوثيقة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وقالت إنه جعل الحياة شاقة على صعيدي الحياة اليومية والممارسات الدينية لأن الوصول إلى الأماكن المقدسة أصبح مقيدا.
وتطرقت الوثيقة إلى ان حل الصراعين الفلسطيني - الاسرائيلي والعراقي "يكمن في أيدي الطرف القوي الذي يحتل ويشن الحروب على البلدان الأخرى". وتضيف ان: "العنف بأيدي الأقوياء والضعفاء هو العنف نفسه، وعنف الضعاف يلجأ إلى كل الوسائل المتاحة من أجل التحرر".
وردا على سؤال في مؤتمر صحافي حول ما اذا كانت الوثيقة تشير بالتحديد الى المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية والبناء الاستيطاني في القدس الشرقية، قال ايتيروفيتش ان الفاتيكان "لم يكن يصنع قرارات أو توصيات سياسية من خلال الوثيقة".
لكنه أشار الى الورقة قد وضعها أساقفة في المنطقة "يدركون الوضع جيدا"، وأنه بغض النظر عن ذلك فإن الفاتيكان يتمسك بقرارات الأمم المتحدة بهذا الشأن. وقد وافق مجلس الأمن على خطة خريطة الطريق في الشرق الأوسط والتي تدعو الى دولة فلسطينية مستقلة جنبا الى جنب مع اسرائيل آمنة ووقف النشاط الاستيطاني الاسرائيلي.
وكانت اسرائيل اعلنت في تشرين الثاني (نوفمبر) انه سيتم إبطاء البناء في مستوطنات الضفة الغربية لمدة عشرة أشهر، لكن البناء في مستوطنات القدس الشرقية سيستمر بلا قيود.
وقال ايتيروفيتش ان هناك حوالي 17 مليون مسيحي من ايران الى مصر، وانه بينما غادر الكثيرون من المسيحيين المنطقة، فإن مهاجرين كاثوليك – ومعظمهم من الفيليبين والهند وباكستان – وصلوا الى الدول العربية خلال السنوات الماضية للعمل في المنازل أو البناء، داعمين عدد المنتمين للكنيسة في المناطق التي كان الوجود المسيحي فيها قليلا أو منعدما.