اتهم نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني ايران وسوريا بالسعي لنسف عملية السلام، وانضم الى مسؤولين اسرائيليين في التشكيك بفرص تحقق المصالحة بين حركتي فتح وحماس اللتين وقعتا في صنعاء اتفاق اطار لاستئناف الحوار بينهما.
وقال تشيني بعد فطور عمل مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت في القدس "ان ايران وسوريا تقومان بكل ما بوسعهما لنسف عملية السلام" بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية.
كما جدد تشيني الذي غادر تل ابيب متوجها الى تركيا "التزام الرئيس (جورج بوش) بالمساعدة للمضي قدما بعملية السلام" مضيفا ان وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ستعود الى المنطقة خلال الاسبوع المقبل.
واكد مسؤول اسرائيلي رفيع المستوى ان رايس ستزور مجددا المنطقة الاسبوع المقبل بعد ثلاثة اسابيع على الزيارة التي قامت بها بغية احياء مفاوضات السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين.
وتشكل تركيا المحطة الاخيرة في جولة تشيني التي قادته الى العراق وافغانستان وعُمان والسعودية.
وقال تشيني في ختام زيارته الى اسرائيل "ان رئيس الوزراء جدد تأكيد التزامه تجاه رؤية الرئيس (بوش) ورغبته في بذل كل ما بوسعه للتوصل الى نتيجة في العام 2008 مع ادراكه تماما للصعوبات".
وكرر تشيني الذي وصل الى اسرائيل خلال عطلة نهاية الاسبوع التي تصادفت مع عيد الفصح دعم واشنطن "الراسخ" لامن اسرائيل مطمئنا في الوقت نفسه الفلسطينيين ل"حسن نية" واشنطن تجاههم.
واعتبر ان على الجانبين ان يقوما "بتنازلات اليمة" من اجل وضع حد للنزاع المستمر منذ عقود.
الى ذلك تحدث نائب الرئيس الاميركي ايضا عن "الظلال القاتمة" المقلقة التي تلقيها ايران العدو اللدود لاسرائيل وكذلك سوريا وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي تسيطر على قطاع غزة بالقوة منذ حزيران/يونيو اثر تغلبها على حركة فتح بزعامة محمود عباس.
وقد امتنع الاخير عن الادلاء باي تعليق بشأن الاتفاق الذي اعلن الاحد وينص على استئناف الحوار المباشر برعاية اليمن بين حركتي فتح وحماس التي تعتبرها الولايات المتحدة والقسم الاكبر من المجتمع الدولي "منظمة ارهابية".
وقال تشيني الاثنين ان اي مصالحة بين عباس وحماس مشروطة بتخلي الاخيرة عن السلطة في غزة.
ومن جانبه، قال عاموس جلعاد المسؤول الكبير في وزارة الدفاع الاسرائيلية لاذاعة الجيش "انها مجرد اتصالات لن تفضي الى شيء لن يكون هناك اتفاق".
ورأى ان "حماس تريد ان تعترف السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية بالانقلاب الذي سمح لها بالسيطرة على قطاع غزة. وان وافق محمود عباس فان الامر سينتهي بسيطرة حماس على يهودا والسامرة (الضفة الغربية) وذلك سيسجل نهاية منظمة التحرير الفلسطينية".
وشدد جلعاد على القول "ان اراد محمود عباس الاستمرار في قيادة معسكر السلام لا يمكنه الشراكة مع حماس التي تدعو الى تدمير اسرائيل".
ونقلت الاذاعة الاسرائيلية العامة عن وزير الدفاع ايهود باراك قوله ان الاتفاق "لا يستحق حتى اي رد فعل من قبل اسرائيل".
واثناء زيارته الاولى الى الضفة الغربية بصفته نائبا للرئيس الاميركي حذر تشيني من استمرار الهجمات على اسرائيل معتبرا انها تضر بالتطلعات لقيام دولة فلسطينية "كان ينبغي ان ترى النور منذ مدة طويلة" على حد قوله.
وقال في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع الرئيس الفلسطيني "ثمة حقيقة اليمة لكن لا يمكن تفاديها وينبغي تكرارها وهي ان الارهاب والصواريخ لا تقتل مدنيين ابرياء فحسب بل تقضي كذلك على آمال وتطلعات الشعب الفلسطيني المشروعة".
اما عباس فقال من جهته الاحد ان السلام المطلوب هو الذي يعالج "كل قضايا الحل النهائي بدون استثناء خاصة قضية القدس واللاجئين".
واضاف في المؤتمر الصحافي مع تشيني في مقر الرئاسة بمدينة رام الله ان "الامن والسلام لا يتحققان من خلال التوسع الاستيطاني وإقامة الحواجز والتصعيد العسكري ضد قطاع غزة والاجتياحات المتواصلة لمدن وقرى الضفة الغربية والاعتقالات التي نجم عنها وجود اكثر من 11 الف اسير".
ويفترض ان يتوصل الاسرائيليون والفلسطينيون هذه السنة الى اتفاق سلام كما تعهدا في المؤتمر الدولي الذي عقد في انابوليس بالولايات المتحدة في تشرين الثاني/نوفمبر لكن المحادثات تعثرت خصوصا بسبب استمرار الاستيطان الاسرائيلي ولاطلاق صواريخ من قطاع غزة على جنوب اسرائيل.