حذرت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ايران الخميس ان واشنطن عززت "تواجدها الامني" في منطقة الخليج ولن تتردد في الدفاع عن اسرائيل او اي من حلفائها في المنطقة.
وقالت رايس للصحافيين في تبيليسي "سندافع عن المصالح الاميركية ومصالح حلفائنا".
وجاءت تصريحات رايس ردا على سؤال حول تهديدات اطلقها مسؤول ايراني "باحراق" تل ابيب والاسطول العسكري الاميركي في الخليج في حال تعرض ايران لهجوم.
وقالت رايس "اننا نأخذ على محمل الجد التزامنا بالدفاع عن حلفائنا ونعتزم ان نقوم بذلك".
واضافت "في منطقة الخليج عززت الولايات المتحدة قدراتها الامنية وتواجدها الامني ونعمل بشكل وثيق مع كافة حلفائنا (...) لضمان قدرتهم على الدفاع عن انفسهم".
وجاءت تصريحاتها فيما اجرت ايران الاربعاء والخميس تجارب صاروخية شملت صاروخ شهاب-3 الذي يصل مداه الى اسرائيل اضافة الى تسعة صواريخ اخرى من موقع لم يكشف عنه في الصحراء الايرانية.
ولم تحدد رايس الخطوات التي اتخذتها بلادها لتعزيز تواجدها الامني في الخليج الا انها قالت ان خططها تركزت على "التصميم على منع ايران من تهديد مصالحنا او مصالح اصدقائنا او حلفائنا".
وقالت رايس في مؤتمر صحافي في ختام زيارة قصيرة الى جورجيا "لا اعتقد ان الايرانيين يجهلون قدرات وقوة الولايات المتحدة لفعل ذلك".
واثارت هذه التجارب مخاوف من احتمال تحول الازمة النووية بين ايران والغرب الى حرب وشيكة.
الا ان وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس نفى الاربعاء ان تكون الولايات المتحدة وايران تقتربان من مواجهة عسكرية مؤكدا ان بلاده تدرك عواقب نزاع محتمل.
وردا على صحافي سأله في مؤتمر صحافي عما اذا كانت تجارب الصواريخ زادت من مخاطر حصول مواجهة بين ايران والولايات المتحدة اجاب غيتس "لا اعتقد".
ويخشى الغرب واسرائيل من ان تكون ايران تحاول امتلاك اسلحة نووية تحت غطاء برنامجها النووي المدني لتوليد الطاقة وهو ما تنفيه ايران.
والثلاثاء هدد حجة الاسلام علي شيرازي ممثل المرشد الاعلى للجمهورية الايرانية علي خامنئي في القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الايراني "باحراق" تل ابيب والاسطول العسكري الاميركي في الخليج في حال تعرض ايران لهجوم.
كما دعا الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد كذلك الى "القضاء" على القواعد العسكرية الاميركية في العالم.
والاربعاء اثارت ايران غضب العالم باطلاقها صاروخا من الصحراء الايرانية قادرا على بلوغ اسرائيل.
وتواصلت التجارب الخميس حيث اطلقت القوات البحرية الايرانية عددا من الصواريخ حسب التلفزيون الرسمي.
وشككت الولايات المتحدة بان تكون ايران اجرت تجارب على العدد الذي اعلنته من الصواريخ لكنها شددت على ان ذلك لا يغير واقع ان طهران يجب ان توقف هذه الاعمال "الاستفزازية" في خضم توتر تشهده منطقة الخليج النفطية.
واكدت ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش في آن عزمها على حل الازمة الايرانية "سلميا" لكنها حذرت الخميس الجمهورية الايرانية من ان الولايات المتحدة ستدافع عن اسرائيل وحلفائها في هذه المنطقة الاستراتيجية وانها ستعزز اجراءاتها الامنية في الخليج.
وقال الموقع الالكتروني للتلفزيون الايراني ان ايران اجرت الخميس خلال مناورات تجارب على صواريخ ارض-بحر وارض-ارض وبحر-ارض. وعشية ذلك ذكرت وسائل الاعلام الايرانية ان طهران اطلقت تسعة صواريخ بينها صاروخ "شهاب-3" القادر على بلوغ اسرائيل حليفة واشنطن الكبيرة.
لكن ظهرت شكوك جدية حول صحة هذا الامر.
في ما يتعلق بالاربعاء رصدت الولايات المتحدة اطلاق سبعة صواريخ بينها صاروخ
"شهاب 3" على ما افاد مسؤول في وزارة الدفاع طلب عدم الكشف عن اسمه.
والخميس يبدو انه تم اطلاق صاروخ واحد فقط "لكن قد يكون هذا الصاروخ هو نفسه الذي فشلت في اطلاقه الاربعاء" وتمكن الايرانيون من اطلاقه مجددا الخميس.
واكد عدة مصورين بشكل قاطع ان صورة نشرت الاربعاء حول اطلاق اربعة صواريخ ارض-ارض قد تم التلاعب بها لاضافة الصاروخ الرابع.
وقال مارك فيتزباتريك المسؤول السابق في وزارة الخارجية الاميركية والخبير حاليا في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ومقره في لندن ان "من غير المرجح" ان يكون صاروخ "شهاب 3" قادرا على حمل رأس وزنها طن على مدى الفي كيلومتر كما ذكرت وسائل الاعلام الايرانية.
وامتنع ناطق باسم البيت الابيض توني فراتو عن تأكيد التصريحات الايرانية.
وجدد الموقف الاميركي بقوله "نريد ان يوقفوا تخصيب اليورانيوم ووقف التجارب التي تشكل اعمالا استفزازية تزيد من عزلة الايرانيين".
وتعزز النشاطات الايرانية في المجال البالستي مخاوف جزء من المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة من ان ايران تستخدم برنامجها النووي وتخصيب اليورانيوم لصنع قنبلة نووية.
وتؤكد ايران ان برنامجها النووي له اغراض مدنية فقط. لكن اسرائيل تعتبر نفسها الهدف الرئيسي في حال امتلاك ايران القنبلة النووية.
لكن وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس اكد الاربعاء وكذلك فعل فراتو الخميس انهما لا يعتبران ان خطر وقوع حرب قد زاد رغم المناورات الاسرائيلية الاخيرة في المتوسط وتجارب الصواريخ الايرانية والتصريحات العدائية بين الطرفين.
وقال فراتو ان هدف الولايات المتحدة "هو استخدام الدبلوماسية بالطريقة الفضلى لحمل ايران الى الجلوس الى طاولة المفاوضات لنتمكن من حل هذا الامر سلميا" في اشارة الى الملف النووي مع ان الرئيس الاميركي لم يستبعد يوما اللجوء الى القوة.
وردا على سؤال حول مخاطر حصول انزلاق قال فراتو انه يأمل عدم حصول ذلك وان تنظر الاطراف المعنية الى "الامور بهدوء".
و قال وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك يوم الخميس انه يحبذ استخدام الضغوط الدبلوماسية والعقوبات في التصدي لبرنامج ايران النووي لكنه حذر من ان اسرائيل "لا تخشى القيام بتحرك".
وقال باراك في خطاب "التركيز حاليا على العقوبات الدولية والنشاط الدبلوماسي المكثف وينبغي استنفاد هذين السبيلين" مضيفا ان "اسرائيل أقوى دولة في المنطقة وأثبتت في الماضي انها لا تخشى القيام بتحرك عندما تتعرض مصالحها الامنية الحيوية للخطر."
وادلى باراك زعيم حزب العمل الذي يمثل يسار الوسط بهذا التصريح بعد يومين من التهديد الذي نقل عن احد معاوني الزعيم الايراني الاعلى بان بلاده ستضرب تل ابيب والسفن الامريكية في الخليج والمصالح الامريكية ردا على اية ضربة عسكرية.
ولم تتجاوز تصريحات باراك سياسة اسرائيل المعلنة سابقا لكن التكهنات بان اسرائيل التي تخشى ان تكون ايران تسعى الى صنع اسلحة ذرية ستقصف منشات ايران النووية تصاعدت منذ المناورة الجوية الاسرائيلية الكبيرة في يونيو حزيران.
وقالت ايران ان تخصيبها لليورانيوم جزء من برنامج لتوليد الكهرباء.
وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك في خطاب بواشنطن الشهر الماضي ان " التهديد الايراني يبنغي ايقافه بكل الوسائل الممكنة." ودعا ايضا في ذلك الوقت الى فرض عقوبات دولية اشد على ايران.