اعلنت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الخميس ردا على سؤال حول احتمال دخول عناصر من طالبان الى الحكومة الأفغانية المقبلة ان هذا الاحتمال ليس مستبعدا مشيرة الى ان "كل المسائل قد درست".
وقالت لها احدى الصحافيات "البعض داخل الادارة يعتقد ان بامكان الولايات المتحدة ان تعمل في بعض الظروف مع بعض عناصر طالبان فهل انت موافقة على هذا الامر؟"
وردت كلينتون "نحن في صلب تحليل بالعمق لقناعاتنا حول افضل طريقة لتحقيق اهدافنا الاساسية المتعلقة بحماية بلدنا ومصالحنا واصدقائنا وحلفائنا من افة الارهاب".
واضافت "لن احكم مسبقا الى اين سيقودنا هذا التحليل" مضيفة "الا للقول اننا ندرس جميع المسائل التي يمكن ان تطرح بما في ذلك المسألة التي طرحتيها من اجل تحديد افضل مقاربة يمكن ان يتبناها الرئيس" باراك اوباما.
وكانت كلينتون تتحدث خلال لقاء مع الصحافيين بمشاركة نظيرها النيوزيلندي نوراي ماك كولي.
واوضحت ان واشنطن "تراجع بالعمق كل ما تم فعله منذ ثماني سنوات" في افغانستان.
وقالت ايضا "نحن ملتزمون في جهد دولي مدني وعسكري ولكن اريد ان اكون متأكدة من ان كل ما قمنا به قد تقدم الى الحد الاقصى نحو الهدف الذي نتقاسمه".
وكان البيت الابيض قد اعتبر الخميس ان طالبان تشكل خطرا اقل قوة من القاعدة على الولايات المتحدة.
ويقول محللون انه لكي يقرر ارسال تعزيزات عسكرية الى افغانستان من عدمه، على الرئيس الاميركي باراك اوباما ان يقرر اولا ما اذا كانت حركة طالبان التي اوت اسامة بن لادن لا تزال تشكل خطرا على بلاده، ام ان الجهد يجب ان يتركز على القاعدة التي باتت تتخذ من باكستان المجاورة ملاذا.
وقد يوفر مثل هذا القرار على الرئيس اوباما عناء ارسال عشرات الاف الجنود الاضافيين الى افغانستان، وهي تعزيزات يطالب بها قائد القوات الاميركية في افغانستان الجنرال ستانلي ماكريستال.
غير ان مسؤولا في الادارة الاميركية اعلن لصحيفة نيويورك تايمز ان طالبان الافغان ليسوا سوى مجموعة محلية تسعى فعلا الى السيطرة على الأرض وحتى الى الاستيلاء على الحكم، ولكنها لا تبدي اي نية لمهاجمة الولايات المتحدة.
في المقابل، فان القاعدة والمجموعات الإرهابية الأخرى هي التي تشكل "الخطر الأبرز على الأميركيين"، بحسب ما اعلن اوباما شخصيا الثلاثاء.
واكد المسؤول في الادارة الاميركية الذي طلب من الصحيفة عدم كشف هويته ان تنظيم القاعدة لم يعد يملك في افغانستان سوى نحو 100 مقاتل.
في المقابل، فان غالبية المسؤولين عن اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 واولئك الذين يريدون مهاجمة الولايات المتحدة مجددا، عبروا الحدود الافغانية الى باكستان، بحسب التأكيدات التي حرصت الادارة على تسليط الاضواء عليها خلال الايام القليلة الفائتة.
وفي ما بدا محاولة من جانبهم لتسهيل المهمة على اوباما، نشر طالبان الاربعاء رسالة اكدوا فيها ان هدفهم هو "الاستقلال وارساء نظام اسلامي" في افغانستان، وان لا مخطط لديهم لمهاجمة الولايات المتحدة.
ومنذ ايام يشدد البيت الابيض على الدور الذي يجب ان تقوم به باكستان في الاستراتيجية الجديدة التي من المفترض ان يعلنها اوباما خلال الاسابيع المقبلة.
ومن بين الخيارات الكثيرة المعروضة امامه، هناك استراتيجية تقوم على شن ضربات جوية وعمليات برية محددة ضد القاعدة في كل من افغانستان وباكستان. وهذه الاستراتيجية تلقى خصوصا تأييد نائب الرئيس جو بايدن وهي معاكسة تماما لتلك التي اعدها العسكريون.
ويطالب الجنرال ماكريستال بارسال ما يصل الى 40 الف جندي اضافي. ويؤكد انه من دون هذه التعزيزات سيكون مصير المهمة العسكرية في افغانستان الفشل لا محالة.
اما البيت الابيض المقتصد بشدة في كشف نوايا الرئيس حيال هذا الموضوع، فاكد انه بالنسبة الى القوات الاميركية المنتشرة حاليا في افغانستان والتي يصل عديدها الى 68 الف جندي، لن يتم في اي حال من الاحوال خفضها بنسبة كبيرة.
غير ان اعتماد استراتيجية مكافحة الارهاب عوض استراتيجية مكافحة التمرد من شأنها ان تسمح لاوباما بتعزيز رصيده الشعبي وكذلك رصيد حزبه الديموقراطي. فالمعارضة تتعاظم في صفوف الاميركيين، ولا سيما الديموقراطيين، لحرب اسفرت حتى الآن عن مقتل نحو 800 جندي ودخلت الاربعاء سنتها التاسعة على التوالي، من دون ان يلوح اي بصيص امل بقرب انتهائها.
وسواء رفض اوباما ارسال التعزيزات المطلوبة او قرر ارسال تعزيزات دون تلك المطلوبة، فسيعرض بذلك نفسه لسهام خصومه الجمهوريين الذين يحضونه على تلبية مطالب الجنرال ماكريستال من دون تأخير.
وقال المنافس السابق لاوباما الى البيت الابيض السناتور جون ماكين "جميعنا نعرف ان طالبان يعودون وان القاعدة ستعود".
اما فاندا فيلباب-براون الخبيرة في شؤون الارهاب فتؤكد ان "الفرص مرتفعة كثيرا" لعودة القاعدة الى افغانستان في حال استعادت حركة طالبان قوتها.
وتؤكد الخبيرة ان المخاطرة كبيرة للغاية في التعويل على الحكومة الباكستانية لمكافحة القاعدة.
ولعل النقاش الحاد الدائر حاليا في باكستان حول جدوى القبول بالمساعدة الاميركية البالغ قدرها 7.5 مليارات دولارات والمقترنة بما يعتبره كثير من الباكستانيين شروطا مذلة، هو ابلغ دليل على المخاطر المحدقة بالتعاون الاميركي-الباكستاني.
الا ان الرئيس الاميركي يمكنه دوما المزج بين الاستراتيجيات.
ومن المقرر ان يجمع اوباما مجددا الجمعة فريقه للامن القومي.