أصرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأحد على أن اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل سيدعم السلام، معربة عن اسفها لرفض القيادة الفلسطينية استقبال نائب الرئيس الأميركي مايك بنس لمناقشة مستقبل المنطقة.
وقالت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي أن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل خطوة ستدفع السلام "الى الامام".
وأدى القرار الاميركي الجديد، الذي تعرض لانتقادات دولية وعربية حادة باعتباره يقوض فرص السلام في الشرق الأوسط، الى تظاهرات متزايدة في المنطقة خلال الأيام الأخيرة.
لكن هايلي قالت أن هذه المخاوف مبالغ بها. وصرحت لمحطة "سي إن إن" أن ترامب هو أول رئيس أميركي يتحلى بـ"الشجاعة" لاتخاذ خطوة يدعمها العديد من الاميركيين وغيرهم في العالم.
ولدى سؤالها بشكل متكرر حول كيف سيساعد القرار في عملية السلام، قالت هايلي إنه سيبسط المفاوضات بين الطرفين، واضافت "الآن سيكون عليهم الاجتماع واتخاذ قرار حول كيف ستبدو الحدود (...) وكيف يريدون ان تكون القدس، والمضي قدما"
وتابعت "كل ما فعناه هو القول +هذا ليس شيئا سنسمح بحدوثه اثناء المفاوضات بينكما+".
لكن معارضي القرار يرون أنه سيحدث اثرا معاكسا تماما. اذ تلتزم السياسية الاميركية منذ عقود بموقف يقوم على ترك الوضع الحساس للقدس، التي يطالب بها الاسرائيليون والفلسطينيون عاصمة لهم للمرحلة الاخيرة من مفاوضات السلام وليس استبعاده منها منذ البداية.
وفي سياق متصل، أعرب البيت الأبيض عن أسفه لرفض القيادة الفلسطينية استقبال نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، والذي كان من المقرر ان يجتمع بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في بيت لحم في 19 الشهر الجاري.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض:" من المؤسف أن يضيع الفلسطينيين الفرصة مجددا لمناقشة مستقبل المنطقة، برفضهم استقبال بنس خلال زيارته المرتقبة في الشهر الجاري".
وكان مجدي الخالدي، المستشار الدبلوماسي للرئيس الفلسطيني اكد السبت، أن عباس لن يلتقي نائب الرئيس الأميركي احتجاجا على قرار واشنطن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وذكر الخالدي لوكالة "فرانس برس" لكن يكون هناك لقاء مع بنس الذين سيزور المنطقة في وقت لاحق هذا الشهر خلال زيارة مقررة قبل قرار دونالد ترامب.
وأضاف أن الولايات المتحدة بقرارها الاعتراف بالقدس، ونقل سفارتها إليها "تجاوزت كل الخطوط الحمراء".
وكان كل من شيخ الأزهر أحمد الطيب والبابا تواضروس بابا الإسكندرية أعلنا رفضهما لقاء نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، بسبب قرار بلاده الأخير الذي أثار غضبا عربيا وإسلاميا.
وعملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين متعثرة منذ العام 2014.
استمرار الغضب
ونزل عشرات الاف المتظاهرين مجددا الى الشوارع الاحد في الشرق الاوسط واماكن اخرى من العالم الاحد احتجاجا على قرار ترامب المثير للجدل بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وشهدت الاراضي الفلسطينية المحتلة مواجهات لليوم الرابع على التوالي بين قوات الاحتلال الاسرائيلية ومتظاهرين فلسطينيين في العديد من المدن، بحسب مصوري فرانس برس.
وخلفت المواجهات منذ اربعة ايام استشهاد اربعة فلسطينيين وأكثر من ألف جريح بنيران قوات الاحتلال الاسرائيلية، بحسب مصادر طبية فلسطينية.
وتركزت المواجهات خصوصا في رام الله وبيت لحم والخليل واستخدمت فيها القوات الاسرائيلية الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي والمطاطي في مواجهة شبان يرمون حجارة ويشعلون الاطارات المطاطية.
واوقف فلسطيني إثر طعنه الاحد حارسا امنيا في القدس ليصيبه بجروح خطرة، بحسب الشرطة الاسرائيلية التي وصفت الهجوم بانه “ارهابي”.
وفي بيروت، اطلقت قوات الأمن اللبنانية الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه لتفريف متظاهرين تظاهروا قرب السفارة الأميركية.
وفي القاهرة، تظاهر طلاب واساتذة جامعات في جامعة الازهر العريقة، بحسب متحدث باسم الجامعة. واظهرت صور انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي مئات من المتظاهرين. وتظاهر عشرات الطلاب في جامعتين مصريتين اخريين.
وفي الرباط، تظاهر عشرات آلاف المغاربة احتجاجا على قرار ترامب. وسار المحتجون رافعين أعلام فلسطين من ميدان باب الأحد إلى مبنى البرلمان في شارع محمد الخامس، الطريق الرئيسي في العاصمة المغربية.
في افغانستان، احرق مئات المتظاهرين دمية تمثل ترامب مرددين “الموت لامريكا ولترامب ولإسرائيل”. وفي جاكرتا، تظاهر آلاف المسلمين امام السفارة الامريكية في العاصمة.