اتهمت واشنطن دمشق بعرقلة عمل لجنة التحقيق الدولية في مقتل الزعيم اللبناني رفيق الحريري، وهددت باحالتها الى مجلس الامن اذا استمرت في ذلك، بينما عُيّن القاضي البلجيكي سيرج براميرتس رسميا على رأس اللجنة خلفا للالماني ديتليف ميليس.
وفي بيان شديد اللهجة، عبرت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس عن قلق عميق تجاه ما قالت انه "سلوك مثير للاضطراب ورعاية الارهاب" من جانب سوريا وقالت انه يجب على دمشق ان تكف عن التدخل في شؤون لبنان.
وقالت رايس في البيان "يجب على سوريا ان تكف عن عرقلة التحقيق في اغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري وان تتعاون بدلا من ذلك وبشكل كامل وغير مشروط وفقا لما طالبت به قرارات مجلس الامن التابع للامم المتحدة."
ويحاول محققو الامم المتحدة مقابلة الرئيس السوري بشار الاسد في اطار التحقيق في حادث اغتيال الحريري الذي كان معارضا للهيمنة السورية على بلاده والذي وقع في بيروت في 14 شباط/فبراير.
وحثت رايس دمشق على الاستجابة لطلب محققي الامم المتحدة الخاص بمقابلة مسؤولين بارزين.
وقالت "اننا ننوي اعادة هذه المسألة الى مجلس الامن اذا تواصلت العرقلة السورية."
وقالت رايس ان واشنطن ترفض اي اتفاقات او تسويات يمكن ان تقوض تحقيق الامم المتحدة. واضافت "اننا ملتزمون بشدة بالسعي لتحقيق العدالة ومواصلة التحقيق حتى نهايته."
كما دعت الى التنفيذ الكامل لقرارات الامم المتحدة التي تدعو الى نزع سلاح وتفكيك حزب الله اللبناني وغيره من الميليشيات. وقالت "يجب ان توقف سوريا وبشكل نهائي تدخلها في شؤون لبنان الداخلية."
واضافت ان تواصل عمليات الاغتيال في لبنان لمعارضي الهيمنة السورية بما في ذلك اغتيال الصحفي جبران تويني الشهر الماضي خلق اجواء من الخوف استخدمتها سوريا لترهيب لبنان.
وقالت "يجب ان توقف سوريا هذا التخويف وأن تذعن على الفور لجميع قرارات مجلس الامن ذات الصلة."
براميرتس يتسلم التحقيق
ويأتي بيان رايس غداة تعيين القاضي البلجيكي سيرج براميرتس رسميا على رأس لجنة التحقيق، وسط توقع ان تكون اولى مهامه متابعة طلب مقابلة الرئيس السوري الذي اتهمه نائبه السابق عبدالحليم خدام بالتورط في جريمة اغتيال الحريري.
واعلن المتحدث باسم الامم المتحدة ستيفان دوجاريك الاربعاء عن تعيين براميرتس الذي يشغل حاليا مدعيا مساعدا للمحكمة الجنائية الدولية التي تتخذ من لاهاي مقرا لها.
ويخلف براميرتس القاضي الالماني ديتليف ميليس الذي يعتبر مستقيلا منذ 15 كانون الاول/ديسمبر غير انه وافق على مواصلة مهامه على رأس اللجنة حتى وصول خلفه.
وكان من المقرر ان يعلن تعيين براميرتز وهو مدع اتحادي سابق في بلجيكا في الشهر الماضي.
لكن مسؤولي الامم المتحدة قالوا ان الامين العام كوفي انان أخر التعيين لان براميرتز كان يحتاج في البداية الى طمأنة الحكومات التي تدعم المحكمة الجنائية الدولية الى ان رحيله لن يؤخر التحقيقات في السودان واوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
وسيأخذ براميرتز اجازة من المحكمة الجنائية الدولية التي شكلت قبل أكثر من عامين لمحاكمة افراد يشتبه في ارتكابهم جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية وجرائم ابادة جماعية.
وعُين في منصبه في المحكمة الجنائية الدولية في تشرين الثاني / نوفمبر عام 2003 لمدة ست سنوات وله خبرة في ملاحقة الارهابيين في بلجيكا.
ورغم ان الولايات المتحدة تعارض المحكمة الجنائية الدولية فان واشنطن أيدت اختيار براميرتز في الشهر الماضي مثلما فعل اعضاء رئيسيون اخرون في مجلس الامن الدولي المؤلف من 15 عضوا الذي فوض بالتحقيق في اغتيال الحريري.
وكان الرئيس السابق للجنة التحقيق أوضح في تقاريره الى مجلس الامن ان مسؤولي مخابرات سوريين كبارا وحلفاءهم اللبنانيين كانوا وراء اغتيال الحريري. ونفى مسؤولون سوريون بشدة ان حكومة الرئيس بشار الاسد متورطة في الاغتيال.
ويسعى فريق الامم المتحدة الى مقابلة الاسد ووزير خارجيته فاروق الشرع عقب تصريحات ادلى بها عبدالحليم خدام النائب للرئيس السوري الذي لجأ الى باريس، والتي اتهم فيها الاسد ومسؤولين سوريين اخرين بتهديد الحريري قبل اغتياله.
وقال الاسد في مقابلة نشرتها صحيفة الاسبوع المصرية الاحد ان "هذا الطلب ليس الأول من نوعه"، مشيرا الى ان "رئيس الجمهورية لديه حصانة دولية".
وبرغم الموقف الذي اعلنه الاسد من طلب اللجنة مقابلته، الا ان مراقبين قالوا الاثنين انها تبحث بمساعدة السعودية ومصر عن صيغة مقبولة تسمح للجنة التحقيق بالاستماع اليه.